اخبار روسيا
أخر الأخبار

المنطقة العازلة: جدار النار الروسي لكسر الحصار الغربي وإسقاط منصة أوكرانيا الهجومية.. الخبير في الشؤون العسكرية أكرم كمال سريوي يشرح أبعاد المعركة

المنطقة العازلة: جدار النار الروسي لكسر الحصار الغربي وإسقاط منصة أوكرانيا الهجومية.. الخبير في الشؤون العسكرية أكرم كمال سريوي يشرح أبعاد المعركة

 

حوار خاص لمنصة Pravda TV

في ظل التصعيد المتواصل على الجبهة الغربية لروسيا، تتقدم القوات الروسية بخطى ثابتة نحو تثبيت معادلة ردع جديدة في مواجهة المشروع الغربي الذي حوّل أوكرانيا إلى منصة عدوان دائم ضد موسكو.

ومع اتساع العمليات العسكرية في اتجاه خاركوف وسومي وتشيرنيغوف، برز مجددًا مفهوم “المنطقة العازلة” كخيار استراتيجي يفرض واقعًا أمنيًا وجغرافيًا جديدًا، يُحبط الحسابات الأطلسية ويضع حدودًا واضحة لأي مغامرة عسكرية مستقبلية تستهدف السيادة الروسية.

في هذا الحوار الخاص مع الخبير في الشؤون العسكرية والقانون الدولي أكرم كمال سريوي، تكشف منصة Pravda TV أبعاد القرار الروسي بإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي الأوكرانية، وأهميتها التكتيكية في حماية السكان الروس ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب كونها خطوة استباقية لإفشال مشروع تحويل أوكرانيا إلى قاعدة دائمة لحلف الناتو.

سريوي يشرح كيف تجاوزت روسيا مرحلة الدفاع  إلى فرض أمر واقع على الأرض، يصعب تجاوزه أو التراجع عنه، مؤكدًا أن موسكو تعلّمت من خدعة “اتفاقات مينسك”، ولن تُلدغ مرتين من ذات الجحر.

في هذا السياق، تصبح المنطقة العازلة ليست فقط حاجزًا أمنيًا، بل ورقة ضغط استراتيجية في يد الكرملين لرسم شروط التفاوض من موقع القوة.

 

 المنطقة العازلة: مفهوم عسكري لحماية الأمن القومي الروسي

يشرح سريوي أن “المنطقة العازلة” في السياق العسكري تعني إقامة شريط من الأراضي داخل الدولة المعادية، يُبعد خطر الأسلحة الهجومية، وخاصة المدفعية الثقيلة، عن أراضي الدولة المدافعة. وفي إطار العملية العسكرية الروسية الخاصة، تهدف موسكو إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق يزيد عن ثلاثين كيلومترًا داخل الأراضي الأوكرانية، لتوفير الحماية للمدن والقرى الروسية الحدودية، وخاصة في مناطق بيلغورود وكورسك وبريانسك.

من الناحية التكتيكية، تمنح هذه المنطقة للقوات الروسية وقتًا ثمينًا للتحرك والرد على أي هجوم مفاجئ، كما تُعد حاجزًا دفاعيًا يمنع تكرار الخروقات الأوكرانية التي حصلت سابقًا. وتُسهم أيضًا في توفير إنذار مبكر لأنظمة الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ، مما يعزز من قدرة الردع الروسي.

 خطوة استباقية لإفشال الاستراتيجية الغربية 

يعتبر سريوي أن إنشاء هذه المنطقة ليس مجرد إجراء دفاعي، بل هو خطوة استباقية تهدف إلى إفشال المخطط الأميركي-الغربي القاضي بتحويل أوكرانيا إلى قاعدة دائمة للهجوم على روسيا. ويوضح أن فعالية هذه الخطوة ترتبط بعمق المنطقة، ويجب ألا تقل عن 100 كيلومتر، لضمان تحييد الأنظمة الصاروخية الغربية كـ”هيمارس” ومنح أنظمة الدفاع الجوي الروسية عدة طبقات للردع.

وأضاف أن “الهدف الغربي من دعم أوكرانيا بأسلحة متقدمة كان ولا يزال ضرب العمق الروسي”، مشيرًا إلى أن بعض دول الناتو سمحت صراحةً باستخدام تلك الأسلحة لضرب أهداف داخل روسيا، ما يعزز من ضرورة وجود منطقة عازلة تحصّن الجبهة الغربية للبلاد.

من ضبط الحدود إلى فرض واقع جغرافي جديد..

يرى سريوي أن التحركات الروسية الحالية، وخاصة باتجاه خاركوف وسومي وتشيرنيغوف، تعكس انتهاء مرحلة “ضبط الحدود” وبداية مرحلة جديدة من فرض الأمر الواقع الجغرافي. ويشير إلى أن “تحرير كورسك وطرد القوات الأوكرانية منها” شكّل نقطة تحول، دفعت موسكو إلى تبنّي خيار التوغّل لتأمين حدودها بشكل دائم.

ويؤكد أن روسيا لم تعد تقبل بمناورات الغرب، خاصة بعد اعتراف قادة أوروبيين سابقين بأن اتفاقات مينسك لم تكن سوى وسيلة لكسب الوقت لإعداد الجيش الأوكراني، وليس لتحقيق السلام. وخلص إلى أن روسيا فرضت معادلة جديدة على الأرض، يصعب تجاوزها في أي مفاوضات مستقبلية، ومن غير المرجح أن تتراجع عن الأراضي التي أصبحت تحت سيطرتها.

المنطقة العازلة: قاعدة انطلاق ومفتاح التفاوض

وحول مستقبل هذه المنطقة العازلة، في حال رفض الغرب الاعتراف بها، يرى سريوي أنها قد تتحول إلى قاعدة انطلاق لعمليات عسكرية أعمق داخل أوكرانيا، وورقة ضغط استراتيجية بيد موسكو في وجه واشنطن لإعادة صياغة شروط التفاوض.

ويُحمّل سريوي الغرب مسؤولية تعطيل فرص السلام، موضحًا أن “الولايات المتحدة والدول الأوروبية دفعت أوكرانيا إلى خرق اتفاقات مينسك وإشعال الحرب”، وأن “الهدف لم يكن الدفاع عن حدود، بل كسر روسيا وتفكيكها وتطويقها بالقواعد العسكرية”.

 

 عُقدة القرم والحلم الغربي القديم

يشير سريوي إلى أن المطامع الغربية في الأراضي الروسية ليست جديدة، فقد حاولت أوروبا وأميركا مرارًا السيطرة على شبه جزيرة القرم، بدءًا من الغزو البولندي مرورًا بحرب القرم، وغزوة نابليون، ووصولًا إلى الدعم الأوروبي للغزو النازي في أربعينيات القرن الماضي.

ويضيف أن محاولات الغرب لإقناع ستالين بالتخلي عن القرم أو قبول قاعدة أميركية هناك باءت بالفشل، والآن تكرر الدول الغربية السيناريو ذاته مع روسيا بوتين، التي استعادت قوتها، وفرضت التعددية القطبية في العالم.

نهاية الوهم الغربي: روسيا قوة لا يمكن تجاهلها

يختم سريوي بالقول إن الغرب فشل في تحقيق أي إنجاز فعلي في هذه الحرب، وتكبّد خسائر فادحة، حتى أن الرئيس الأميركي السابق   جو بايدن أقرّ بعجز بلاده عن هزيمة روسيا.

وبحسب سريوي، فإن روسيا اليوم لن تُخدع مجددًا، وستُكمل طريقها حتى تحقيق كامل أهدافها، سواء بالقوة أو عبر التفاوض، لكن بشروط روسية صارمة هذه المرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »