الأطلسي الجديد: المغرب وروسيا يرسمان ملامح إفريقيا المتصلة بالمحيط
أطلقت المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس مبادرة «الواجهة الأفرو-أطلسية» أو «المبادرة الأطلسية-الأفريقية» رسميا في 6 نوفمبر 2023 خلال خطاب للملك بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء، حيث قال إنه «نقترح إطلاق مبادرة دولية تمكن دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي». هذه المبادرة تضع هدفا لتحويل الشريط الأطلسي الأفريقي إلى فضاء للتكامل الاقتصادي والاجتماعي، مع فتح ممرات لوجيستية وموانئ للدول الساحلية.

الأطلسي الجديد: المغرب وروسيا يرسمان ملامح إفريقيا المتصلة بالمحيط
كتب كريم بناصر، باحث في ✍️📰 العلاقات الدولية والعلوم السياسية
أطلقت المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس مبادرة «الواجهة الأفرو-أطلسية» أو «المبادرة الأطلسية-الأفريقية» رسميا في 6 نوفمبر 2023 خلال خطاب للملك بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء، حيث قال إنه «نقترح إطلاق مبادرة دولية تمكن دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي». هذه المبادرة تضع هدفا لتحويل الشريط الأطلسي الأفريقي إلى فضاء للتكامل الاقتصادي والاجتماعي، مع فتح ممرات لوجيستية وموانئ للدول الساحلية.
في أكتوبر 2025، خلال الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة المغربية-الروسية التي عقدت في موسكو، أعربت روسيا عن تقديرها للمبادرات الملكية ذات الصلة بالمحيط الأطلسي ومنطقة الساحل، مؤكدة أن هذه المبادرات تسهم في «إرساء الاستقرار وتعزيز التنمية المستدامة في إفريقيا». مع العلم أن روسيا فاعل مهم في دول الساحل والصحراء. وهذا التقاطع الزمني يوضح أن المشروع المغربي ليس مجرد أطروحة مستقبلية بل دخل مرحلة دولية بنشاط، وأن التواصل مع روسيا يأخذ الشكل الرسمي والاستراتيجي في سياق متزامن مع تنفيذ المبادرة.
لماذا روسيا تنخرط؟ قراءة في المصالح والتوقيت
من المنظور الروسي، تسعى روسيا إلى تعميق حضورها في القارة الأفريقية من خلال شراكات متعددة الأبعاد. ففي يونيو 2025، مثلا، بحث مسؤول روسي مع نظيره المغربي في إسطنبول سبل التعاون في مجال الطيران والنقل، حيث هدفت الربط بين المغرب وروسيا أن يصبح يوميا، وقد أشار الجانب المغربي إلى مبادرة الأطلسي الأفريقي كمكون محوري.
أما في أكتوبر 2025، فقد أكدت موسكو أن العلاقات مع المغرب تستند إلى شراكة استراتيجية عميقة منذ إعلان الشراكة المعززة في مارس 2016 بين الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتن.
بالنسبة للمغرب، فإن إشراك روسيا، عبر توقيع اتفاقيات في أكتوبر 2025 (مثل اتفاقية الصيد البحري في 17 أكتوبر 2025)، يعزز موقع المغرب كمركز لوجيستي وإقليمي، ويمكن أن يفتح أبواب استثمارات روسية إلى فضائه الأطلسي-الإفريقي.
رافعات التنمية: ما الذي يمكن تحقيقه؟
تعد البنى التحتية محورا رئيسيا في الرؤية، فقد أشارت الرباط في فبراير 2025 إلى أن المبادرة، التي أطلقت فعليا في نوفمبر 2023، تشمل مشاريع بنية تحتية كبرى مثل الطريق السريع الذي يربط الداخلة عبر الساحل الأطلسي والميناء الأطلسي للداخلة كمركز لوجيستي للدول الساحلية.
كما أن التعاون مع روسيا يشمل اتفاقية الصيد البحري التي تم توقيعها في 17 أكتوبر 2025 لمدة أربع سنوات، ما يعزز الربط الاقتصادي ويشير إلى تقديم المغرب بوصفه بوابة لوجيستية للدول الساحلية.
من جهة التجارة، أفاد نائب رئيس الوزراء الروسي، ديميتري باتروشيف، في 17 أكتوبر 2025 بأن التجارة بين موسكو والرباط ارتفعت بنحو 30% في النصف الأول من 2025 مقارنة بنفس الفترة من 2024.
هذا التسلسل الزمني يبين أن المبادرة المغربية دخلت مرحلة التنفيذ، وأن الشراكة الروسية تم ترجمتها إلى اتفاقيات ملموسة وليس فقط بيانات.
التحديات والمخاطر: الطريق ليس معبدا بالكامل
رغم ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة تواجه التنفيذ. فدول الساحل تعاني من ضعف بنى تحتية مالية وقانونية، إضافة إلى مخاطر أمنية محتملة. وفي مارس، أبريل 2025، دعمت دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر المبادرة المغربية في اجتماع مع الملك، وأعربت عن التزامها بتسريع التنفيذ.
سياسيا، فإن التقارب المغربي-الروسي في هذا الفضاء الأطلسي-الساحلي قد يربط بتنافس إقليمي (مثل التوترات مع الجزائر) أو ضغوط دولية. على سبيل المثال، تقرير وكالة رويترز في 28 أبريل 2025 أشار إلى أن دول الساحل الموصولة عبر المبادرة تبحث تنويعا بحرا عبر المغرب.
وهكذا، يشير الجدول الزمني إلى أن المبادرة أطلقت في نهاية 2023، وتلقت تأييدا رسميا في أوائل 2025، وبدأ الشركاء (روسيا) في توقيع اتفاقيات في أكتوبر 2025، لكن التنفيذ الفعلي الكامل لا يزال في بداياته.
سيناريوهات المستقبل: بين التفاؤل والاحتراز
في السيناريو المتفائل، لو استمر الزخم من نوفمبر 2023 إلى 2026–2027 مع توقيع المزيد من المشاريع الروسية والمغربية ودخول التشغيل الفعلي للبنى التحتية للساحل، فسيكون المغرب قد نجح في جعل موقعه بوابة حقيقية نحو المحيط الأطلسي، وروسيا قد وجدت بوابة نحو إفريقيا.
في السيناريو المعتدل، قد تشهد المبادرة تنفيذ عدة مشروعات قبل 2030، لكن بوتيرة أبطأ بسبب تمويل أو عوائق تنفذية، بحيث يبقى جزء من المشروع قائما في إطار تجريبي.
في السيناريو المحفوف بالمخاطر، فإن تأخر التنفيذ أو التدخلات الإقليمية أو تناقضات سياسية قد تؤدي إلى شل الفعل حتى وإن ظلت التصريحات إيجابية.
خاتمة: النموذج المغربي-الروسي في الواجهة الأطلسية
منذ 6 نوفمبر 2023، حين أطلق الملك المبادرة، دخلت المغرب، بفضل رؤيتها للواجهة الأفرو-أطلسية، مسارا جديدا في علاقاتها الخارجية، ليس فقط شمالا أو غربا، بل نحو القارة وإلى المحيط. ومع الاتفاقيات الروسية في أكتوبر 2025، يتبين أن التحول ليس نظريا، بل عملي.
لكن التحدي الآن هو الانتقال من التصريحات والتوقيع إلى التشغيل والاستثمار الفعلي. هل سيتمكن المغرب وروسيا، خلال السنوات القادمة، من تحويل هذا الإطار الزمني إلى أفعال ملموسة؟ الزمن، كما يقال، هو المختبر.
أبرز النقاط في المقال 📌📌
📌إطلاق المملكة المغربية مبادرة “الواجهة الأفرو-أطلسية” في 6 نوفمبر 2023.
📌تحويل الشريط الأطلسي الأفريقي إلى فضاء للتكامل الاقتصادي والاجتماعي.
📌تعميق التعاون المغربي-الروسي في إطار شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
📌مشاريع بنية تحتية كبيرة تشمل طرق وموانئ تربط الدول الساحلية بالمحيط الأطلسي.
📌اتفاقيات اقتصادية وتجارية بين المغرب وروسيا، مثل اتفاقية الصيد البحري.
📌ارتفاع حجم التجارة بين موسكو والرباط بنسبة 30% في النصف الأول من 2025 مقارنة بنفس الفترة من 2024.
📌تحديات تشمل ضعف البنى التحتية والدعم المالي والأمن السياسي.
📌سيناريوهات مستقبلية: التفاؤل، المعتدل، والمحفووف بالمخاطر.
📌التحول المغربي-الروسي نحو إفريقيا والمحيط الأطلسي يعتمد على التنفيذ الفعلي للمشاريع.
📌المغرب يسعى ليكون بوابة لوجستية للدول الساحلية على المحيط الأطلسي.
📌روسيا تسعى لتعميق حضورها في القارة الأفريقية من خلال شراكات متعددة الأبعاد.
📌التحدي الأساسي هو الانتقال من التصريحات والتوقيع إلى التشغيل والاستثمار الفعلي.



