باقلامهم
أخر الأخبار
قراءة في الدور المصري: بين السياسة والاستقرار الإقليمي
مصر بلد الحضارات ومهد الديانات، أرضٌ عريقة تعاقبت عليها الأمم وازدهرت فيها الثقافات منذ فجر التاريخ. من عهد الفراعنة إلى المماليك، مرورًا بالعصر العثماني ثم الحملة الفرنسية فالاحتلال البريطاني، ظلّت مصر مركزًا للأحداث وصانعة للتاريخ في المنطقة. ورغم ما مرّت به من حروب وتحديات، بقيت محافظة على مكانتها العربية والإفريقية، تؤثر في محيطها وتلعب أدوارًا محورية في دعم قضايا الأمة واستقرارها.

قراءة في الدور المصري: بين السياسة والاستقرار الإقليمي
✍️📰 كتب إدريس احميد -باحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي
مصر بلد الحضارات ومهد الديانات، أرضٌ عريقة تعاقبت عليها الأمم وازدهرت فيها الثقافات منذ فجر التاريخ. من عهد الفراعنة إلى المماليك، مرورًا بالعصر العثماني ثم الحملة الفرنسية فالاحتلال البريطاني، ظلّت مصر مركزًا للأحداث وصانعة للتاريخ في المنطقة. ورغم ما مرّت به من حروب وتحديات، بقيت محافظة على مكانتها العربية والإفريقية، تؤثر في محيطها وتلعب أدوارًا محورية في دعم قضايا الأمة واستقرارها.
تُعد جمهورية مصر العربية من أعرق بلدان العالم وأقدمها حضارة، فهي أرض الديانات والتاريخ وموطن الفراعنة الذين شيدوا أعظم حضارة عرفها الإنسان. وعلى مر العصور، لم تكن مصر يومًا بمعزل عن محيطها العربي والإفريقي، بل كانت دائمًا في قلب الأحداث وصانعة للتاريخ، بدورها الريادي سياسيًا وثقافيًا وعسكريًا.
منذ فجر التاريخ، احتلت مصر موقعًا جغرافيًا مميزًا جعلها حلقة الوصل بين آسيا وإفريقيا، وممرًا استراتيجيًا بين الشرق والغرب، مما أكسبها مكانة محورية في التفاعلات الإقليمية والدولية. وليس عبثًا أن تُذكر في القرآن الكريم بعبارة خالدة: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، لما تمثله من أمن واستقرار وقدرة على احتواء الأزمات.
من العهد الملكي إلى الجمهوريةبعد استقلالها النسبي عن بريطانيا في أواخر القرن التاسع عشر، بدأت مصر مرحلة من الحراك الوطني والسياسي تمثلت في الثورة العرابية بقيادة أحمد عرابي عام 1881، التي كانت بداية لوعي شعبي يرفض التبعية والاستبداد.
ورغم استمرار الاحتلال البريطاني، ظل الشعب المصري يناضل حتى جاءت ثورة يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار لتعلن قيام الجمهورية المصرية، إيذانًا بعهد جديد في التاريخ العربي الحديث.
ورغم استمرار الاحتلال البريطاني، ظل الشعب المصري يناضل حتى جاءت ثورة يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار لتعلن قيام الجمهورية المصرية، إيذانًا بعهد جديد في التاريخ العربي الحديث.
الدور المصري في محيطه العربي والإقليميلعبت مصر دورًا حاسمًا في القضية الفلسطينية منذ النكبة عام 1948 وحتى اليوم، وشاركت بفعالية في حروب العرب ضد الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا حرب السويس عام 1956، وحرب 1967، وحرب أكتوبر 1973 التي أعادت الكرامة للأمة العربية.
لقد كانت مصر مستهدفة في كل مرحلة من مراحل تاريخها الحديث، لكنها صمدت وعززت مكانتها كركيزة أساسية في المنطقة.
لقد كانت مصر مستهدفة في كل مرحلة من مراحل تاريخها الحديث، لكنها صمدت وعززت مكانتها كركيزة أساسية في المنطقة.
ولمصر دور لا يمكن تجاوزه في قضايا العالم العربي وإفريقيا، فهي حاضرة بحكم موقعها وتاريخها العريق، وخاضت حروبًا دفاعًا عن الأمة العربية وشاركت في حروب اليمن وفلسطين، ودعمت حركات التحرر الإفريقية وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز والجامعة العربية.
كما أدت أدوارًا مهمة في حرب العراق–إيران، وتحرير الكويت، وواجهت تحديات “الربيع العربي” لكنها تجاوزتها بثبات مؤسساتها الوطنية وجيشها، لتستمر في أداء دورها الريادي بسياسة متوازنة تراعي مصالح الأمة وتتكيف مع المتغيرات الإقليمية.
البعد الإفريقي ودور مصر في القارةتُعد مصر إحدى الركائز الأساسية في الاتحاد الإفريقي، وساهمت بدبلوماسيتها النشطة في حل النزاعات ودعم التنمية في القارة. كما تلعب دورًا محوريًا في قضية مياه النيل وتعزيز التعاون مع دول الجوار الإفريقي.
إقليميًا، تظل القاهرة وجهة للوساطة والتهدئة في أزمات المنطقة، من فلسطين إلى السودان وليبيا، انطلاقًا من مبدأ ثابت هو دعم الاستقرار والسيادة الوطنية للدول.
إقليميًا، تظل القاهرة وجهة للوساطة والتهدئة في أزمات المنطقة، من فلسطين إلى السودان وليبيا، انطلاقًا من مبدأ ثابت هو دعم الاستقرار والسيادة الوطنية للدول.
الدور المصري الراهن وقمة شرم الشيخلم تتخلَّ مصر عن القضية الفلسطينية، فهي تراها قضية مركزية لا يمكن تحقيق أي حل عادل دون مشاركتها الفاعلة.
في حرب غزة الأخيرة، واجهت مصر محاولات استهدافها لكنها تعاملت مع الأزمة بحكمة سياسية، وأثبتت قدرتها على إدارة الملفات المعقدة بحياد ومسؤولية.
في حرب غزة الأخيرة، واجهت مصر محاولات استهدافها لكنها تعاملت مع الأزمة بحكمة سياسية، وأثبتت قدرتها على إدارة الملفات المعقدة بحياد ومسؤولية.
وقد برز ذلك في قمة شرم الشيخ، التي جمعت قادة أمريكا وأوروبا ودول المنطقة لمناقشة سبل التهدئة وتخفيف التصعيد.
هذه القمة قد تساهم جزئيًا في دعم القضية الفلسطينية وفرض تهدئة إنسانية مؤقتة، لكنها لا تمثل حلًا دائمًا للصراع، إذ يظل التركيز على ملف الرهائن والسجناء دون معالجة جوهر الاحتلال.
كما أن غياب آليات إلزام لإسرائيل يجعل من الصعب ضمان تنفيذ الاتفاقات، خصوصًا في ظل استمرار الدعم الأمريكي لها.
هذه القمة قد تساهم جزئيًا في دعم القضية الفلسطينية وفرض تهدئة إنسانية مؤقتة، لكنها لا تمثل حلًا دائمًا للصراع، إذ يظل التركيز على ملف الرهائن والسجناء دون معالجة جوهر الاحتلال.
كما أن غياب آليات إلزام لإسرائيل يجعل من الصعب ضمان تنفيذ الاتفاقات، خصوصًا في ظل استمرار الدعم الأمريكي لها.
أما الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فله تأثير غير مباشر في المشهد من خلال علاقاته باليمين الإسرائيلي، لكنه لا يمتلك القدرة على إجبار إسرائيل على الالتزام بأي اتفاق يتعارض مع مصالحها الأمنية والسياسية.
مصر وأفق الاستقرار العربيقوة مصر من قوة الأمة العربية، ما يستدعي تبني مقاربة جديدة تحفظ الحقوق العربية وتعزز الاستقرار الإقليمي.
إن التحديات التي تواجه مصر والمنطقة، من الإرهاب إلى التوسع الإسرائيلي والسياسات الغربية المنحازة، تفرض ضرورة أن تقود القاهرة استراتيجية عربية موحدة تقوم على التوازن بين الحنكة الدبلوماسية والقوة الدفاعية، لضمان حماية المصالح العربية وتعزيز الأمن القومي المشترك.
إن التحديات التي تواجه مصر والمنطقة، من الإرهاب إلى التوسع الإسرائيلي والسياسات الغربية المنحازة، تفرض ضرورة أن تقود القاهرة استراتيجية عربية موحدة تقوم على التوازن بين الحنكة الدبلوماسية والقوة الدفاعية، لضمان حماية المصالح العربية وتعزيز الأمن القومي المشترك.
ما تحقق من إنجازات في السياسة المصرية الحديثة يعزز مكانتها عربياً وإقليميًا ودوليًا، ويجعل منها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي وصياغة مستقبل المنطقة.
✍️ عن الكاتب

إدريس احميد
– صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي، يكتب تحليلات معمقة عن السياسة العربية والدولية واستراتيجيات الاستقرار الإقليمي.
– صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي، يكتب تحليلات معمقة عن السياسة العربية والدولية واستراتيجيات الاستقرار الإقليمي.
📌 أبرز نقاط المقال:
- مصر بلد الحضارات ومهد الديانات، لها تاريخ طويل من التأثير العربي والإقليمي.
- دور مصر المحوري في القضية الفلسطينية والحروب العربية المختلفة.
- التحديات الداخلية والخارجية واجهتها مصر بثبات مؤسساتها الوطنية.
- مصر ركيزة أساسية في القارة الإفريقية ودور نشط في الاتحاد الإفريقي.
- قمة شرم الشيخ تبرز الدور المصري في التهدئة الإقليمية والقضية الفلسطينية.
- أهمية موازنة الدبلوماسية والسياسة الدفاعية لضمان الاستقرار الإقليمي.
- التركيز على الأمن العربي الجماعي وحماية المصالح العربية المشتركة.



