زياد منصور لـ Pravda TV: الضربات الأخيرة رسالة غربية لإخراج روسيا من التوازن النووي… و”الرد الروسي” قادم سياسيًا وعسكريًا
في ظل تصعيد غير مسبوق يستهدف العمق الاستراتيجي الروسي، تتكشف أبعاد جديدة لمخطط غربي يسعى إلى كسر إرادة موسكو وزعزعة توازن الردع العالمي.

زياد منصور لـ Pravda TV: الضربات الأخيرة رسالة غربية لإخراج روسيا من التوازن النووي… و”الرد الروسي” قادم سياسيًا وعسكريًا..
حوار خاص لمنصة pravda tv مع الدكتور زياد منصور
في ظل تصعيد غير مسبوق يستهدف العمق الاستراتيجي الروسي، تتكشف أبعاد جديدة لمخطط غربي يسعى إلى كسر إرادة موسكو وزعزعة توازن الردع العالمي.
فالهجمات الأخيرة على مواقع حساسة في منظومة الردع النووي الروسي، والتي تجاوزت قدرات كييف، تكشف عن تورط استخباراتي مباشر لقوى غربية تسعى لإخراج روسيا من معادلة التوازن العالمي. وبينما يواصل الإعلام الغربي تسويق رواية منحازة، تثبت روسيا مجددًا أنها تدير المواجهة بعقل بارد وأعصاب حديدية، واضعة مصالحها العليا فوق كل اعتبار. في هذا السياق، يقدّم المختص في الشأن الروسي، الدكتور زياد منصور، قراءة تحليلية عميقة لفهم أبعاد المرحلة، وملامح الرد الروسي المنتظر.
متوقفًا عند الأبعاد الاستخباراتية والسياسية التي تقف خلف العمليات الأخيرة. كما يوضح طبيعة الرد الروسي المرتقب، وتغير قواعد الاشتباك في الميدان، إلى جانب تقييمه لمصير المسار التفاوضي في ظل تمادي الغرب في استهداف العمق الروسي.
في ظل استهداف منصات الردع النووي الاستراتيجية الروسية، هل يمكن اعتبار العملية الأوكرانية تمهيدًا غربيًا متعمدًا لإخراج روسيا من معادلة التوازن النووي، بما يفتح الباب أمام مراجعة جذرية لمعاهدة “ستارت”؟
بحسب الدكتور زياد منصور، فإن العملية الأخيرة تتجاوز بكثير قدرات الطرف الأوكراني، ويبدو أنها خضعت لمرحلة طويلة من التخطيط الاستخباراتي. ويرى أن العملية ترافقت مع إشارات واضحة عن صراع داخل الإدارة الأميركية بين تيارين: الأول يمثل “حزب الحرب”، ويسعى إلى توظيف العمليات لتحقيق مكاسب استراتيجية ضد روسيا، والثاني يدعو إلى التهدئة ووقف الحرب، في ظل القناعة المتزايدة داخل روسيا بأن استمرار النزاع يحمل تبعات مكلفة على دورها الدولي.
ويضيف منصور: “لا أعتقد أن الهدف الوحيد من الضربة هو إخراج روسيا من معادلة التوازن النووي، لأنه حتى في فترة انهيار الدولة في عهد يلتسين، بقي الردع النووي أساس العقيدة الدفاعية الروسية. إذ رغم هيمنة الشركات الغربية على قطاعات كبيرة من الاقتصاد الروسي آنذاك، إلا أن السلاح النووي ظل خارج المعادلة ولم يتم المساس به”.
ويرى أن التصعيد الحالي هو انعكاس لعجز الجيش الأوكراني وتكثف أعمال التخريب والإرهاب، قائلاً: “لم يعد لديهم خيار، فإن لم يتمكنوا من محاربة الرجال، سيحاربون النساء والأطفال، وقد شهدنا ذلك خلال سنوات القصف لدونباس. وكلما اقتربت نهايتهم، زادوا خطورة، فهم كائنات تحتضر ومسلّحة”.
ويشدد منصور على أن العقيدة النووية اليوم غير فعالة كرادع مباشر، “فلن يتجرأ أحد على استهداف منصات الردع الروسية، كما أن التهديد باستخدام النووي في نزاع محلي أمر غير وارد. أما المفاوضات فستُعقد. شروط روسيا ثابتة، لكنها لا تنتظر شيئًا من الجبهة، فالأوضاع تتغير ميدانيًا باستمرار”.
حول تزامن هذا التصعيد مع تصريحات روسيا بشأن العودة إلى مفاوضات إسطنبول، قال:
“لا توجد ما يسمى ‘قواعد اشتباك’ في هذا الصراع، بل هناك أهداف عسكرية واضحة لعملية موسكو الخاصة. روسيا كانت ولا تزال تدعو للحل السياسي، وشروطها واضحة تمامًا، وعلى رأسها تثبيت واقع المقاطعات الأربع كأمر واقع، إلى جانب مطالب سابقة تم تجاهلها في اتفاقات مينسك”.
ويلفت إلى أن “تفجيري عشية الثاني من حزيران” تزامنا مع موعد الجولة الثانية من مفاوضات إسطنبول، والتي كان يفترض أن تشهد تبادل مقترحات لتسوية النزاع. لكن كييف، كما يرى، لا تملك شيئًا سوى تكرار مطلب وقف إطلاق النار، لكسب الوقت والاستعداد لهجوم جديد.
ويعتبر منصور أن عمليات التخريب تهدف إلى إفشال المفاوضات، موضحًا: “زيلينسكي يذهب إلى إسطنبول تحت ضغط أميركي، لكنه لا يريد المفاوضات، لأنها قد تؤدي إلى فقدانه للسلطة، وربما حياته. ولذا، فإن المطلوب من خلال هذه العمليات، دفع روسيا للانسحاب من الحوار، ليُقال إنها لا تريد السلام”.
وحول الانتقال الغربي من الدعم غير المباشر إلى الشراكة العملياتية الفعلية، يوضح:
“من الواضح أن هناك دعمًا ميدانيًا غربيًا غير مسبوق، يرتكز على الأقمار الصناعية، والتشويش الإلكتروني، والدعم السيبراني، والتحقيقات أثبتت وجود دور استخباراتي غربي مباشر. الغاية هي زعزعة القيادة الروسية ودفعها إلى التراجع. لكن روسيا لا تفاوض كييف أساسًا، بل تريد إيصال الرسائل للعالم، لا سيما لدول الجنوب العالمي، لفهم حقيقة ما يحدث وأسبابه”.
ويضيف: “المفاوضات من منظور روسي أداة سياسية موازية للعمل العسكري، الهدف منها تأكيد الانفتاح السياسي، لكن الحرب ستُحسم في الميدان إن فشلت الدبلوماسية”.
فيما يخص إمكانية توجيه روسيا ضربات استباقية خارج أوكرانيا، خصوصًا ضد دول الناتو القريبة، يقول الدكتور منصور:
“روسيا تدرك حجم المخاطر في محيطها الجيوسياسي، لكنها ليست بصدد ضربات خارج أوكرانيا الآن. أولًا، لأن المزاج الشعبي في بعض دول الناتو، كبولندا ودول البلطيق، بدأ يرفض هذه الحرب. ثانيًا، لأن روسيا تدرك أن مناطق مثل أوديسا وسومي داخل أوكرانيا تمثل أهدافًا استراتيجية يمكن أن تغير قواعد اللعبة، وتحسم المعركة ميدانيًا”.
ويرى أن تحرير أوديسا تحديدًا يحمل بعدًا تاريخيًا، فهي مدينة أنشأتها الإمبراطورة كاثرين العظمى عام 1794، وتتمتع برمزية خاصة في الوجدان الروسي.
أما بالنسبة للمهام الروسية المستقبلية، فقد قسمها إلى مستويين:
مهمة أمنية داخلية:
ضرورة مراجعة الخلل الأمني في المناطق الحدودية.
مساءلة الجهات المسؤولة عن السماح بدخول فرق الاستطلاع والتخريب (ДРГ).
رفع مستوى حماية البنى التحتية الاستراتيجية كالمطارات والسكك الحديدية ومحطات الطاقة.
مهمة هجومية ممنهجة:
ليس بالرد التقليدي فقط، بل بضربات يومية منظمة على البنى التحتية الأوكرانية.
استهداف الجسور، الأنفاق، مصانع الطائرات، خطوط الإمداد، ومراكز الصيانة.
إطلاق “حرب السكك الحديدية”، وتدمير كل ما يُستخدم في إعادة تشغيل المجهود الحربي الأوكراني.
ويتابع: “يتساءل البعض، لماذا لا يزال ميناء أوديسا يعمل؟ إذا كان سيتم تحرير المدينة، فلا حاجة للحفاظ عليه. فروسيا قادرة على بناء ميناء بديل بعد التحرير”.
ويختم: “هذه الأعمال التخريبية ستتزايد مع تقدم الجيش الروسي، وكل تباطؤ سيكلف روسيا مزيدًا من الدماء. لقد حان الوقت للفهم أن المفاوضات مع كيان أوكراني وظيفي يخدم أجندات خارجية هي عبث. يجب تقويض هذا الكيان بالكامل، لأنه لا يمكن السماح له بالعودة مجددًا كما حصل مع النازية بعد 1945. والرهان اليوم يجب أن يكون على الأصوات المعارضة للحرب داخل أوكرانيا، وليس على نموذج التفاوض التقليدي الذي أُسقط فعليًا في الميدان”.
أكد الدكتور زياد منصور في ختام حديثه أن الضربات الأخيرة لا يمكن فصلها عن صراع دولي عميق تشارك فيه استخبارات الغرب مباشرة، بهدف تقويض روسيا استراتيجيًا. وفي المقابل، فإن روسيا تدير المعركة بثبات على خطين: سياسي عبر التفاوض لإثبات النية السلمية، وعسكري لضمان النصر الكامل.
وخلص إلى أن الحل لن يكون عبر طاولة المفاوضات وحدها، بل بحسم عسكري شامل يقضي على الخطر في جذوره، ويعيد صياغة المشهد الأمني والسياسي في أوروبا والعالم.



