روسيا تحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد وتحذر من تداعيات نووية تهدد الاستقرار الدولي

روسيا تحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد وتحذر من تداعيات نووية تهدد الاستقرار الدولي
أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا حذّرت فيه من التداعيات الإقليمية والدولية المتزايدة، معتبرة أن السلوك الإسرائيلي يقوّض الاستقرار في الشرق الأوسط ويدفع بالعالم إلى حافة كارثة نووية لا تُحمد عقباها.
وأكد البيان أن التصعيد الراهن في النزاع الإيراني–الإسرائيلي يحمل في طياته أخطارًا جسيمة من شأنها زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وخصوصًا الدول المجاورة لكل من إسرائيل وإيران، داعيًا إلى معالجة الأزمة من منطلق المسؤولية الدولية.
ورأت موسكو أن الردّ الدولي الصارم والموحّد على الضربات التي شنّتها إسرائيل داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك استهداف منشآت نووية سلمية، يعكس رفضًا واسعًا للنهج التصادمي الذي تتبعه القيادة الإسرائيلية، والذي لا يحظى – بحسب البيان – سوى بتأييد من بعض الدول التي تُعد “شركاء متواطئين بحكم الواقع”، يتحركون بدوافع سياسية انتهازية.
ولفت البيان إلى أن هؤلاء المتواطئين هم من ضغطوا على إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإعداد تقرير “شامل” حول البرنامج النووي الإيراني، وُصف في البيان بأنه مثير للجدل وينطوي على عيوب استُغلت لاحقًا لتمرير قرار منحاز ضد طهران داخل مجلس محافظي الوكالة في 12 يونيو/حزيران الجاري. واعتبرت موسكو أن هذا القرار شكّل “ضوءًا أخضر” لإسرائيل لمواصلة عملياتها، والتي أدت إلى “مأساة”، على حد تعبير البيان.
واتّهمت الخارجية الروسية ما سمّته بـ”المعسكر الغربي” بمحاولة التلاعب بمنظومة عدم الانتشار النووي الدولية، وتحويلها إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية مع الدول التي لا تنسجم مع توجهاته، محذّرة من أن هذا التوجه ستكون له عواقب باهظة الثمن على المجتمع الدولي، وموضحة أن هذا السلوك غير مقبول على الإطلاق.
واعتبر البيان أن استمرار إسرائيل في تنفيذ هجمات عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويُشكل تهديدًا خطيرًا للأمن والسلم الدوليين. كما أشار إلى أن مثل هذه الهجمات تُقرب العالم من كارثة نووية محققة، ستكون آثارها المدمّرة عالمية الطابع، ولن تسلم منها حتى إسرائيل نفسها.
ودعت روسيا الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر فورًا في سياستها ووقف كل أشكال الغارات على المواقع النووية الإيرانية السلمية، الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومراقبتها.
وفي هذا الإطار، طالبت موسكو الوكالة بإعداد تقرير خطي مفصل وعاجل يُعرض على مجلس محافظي الوكالة ومجلس الأمن الدولي، على أن يتضمن تقييمًا نزيهًا وواضحًا لحجم الأضرار التي سببتها الغارات الإسرائيلية على مجمّع الطاقة النووية الإيراني، وانعكاساتها على نظام الضمانات، وكذلك على سلامة مفتشي الوكالة الذين تعرضوا للترهيب والذين أصبحت حياتهم معرضة للخطر بشكل مباشر.
أشادت الخارجية الروسية بما وصفته بـ”الموقف الإيراني الواضح”، والذي عبّرت فيه طهران عن التزامها الكامل بتعهداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واستعدادها لاستئناف الاتصالات مع الولايات المتحدة بغية التوصل إلى تفاهمات من شأنها تبديد الشكوك والتحفظات غير المبررة حيال برنامجها النووي – بشرط توقف الهجمات الإسرائيلية.
وختم البيان بالتشديد على أن موسكو تدعم هذا الموقف الإيراني، وتؤكد أن الحل المستدام الوحيد يجب أن يأتي عبر الطرق الدبلوماسية والحوار، لا من خلال العدوان أو إراقة الدماء. وأضافت أن أهداف عدم الانتشار النووي، التي تُعد معاهدة NPT ركيزتها الأساسية، لا يمكن أن تتحقق من خلال استخدام القوة أو استهداف المدنيين والمنشآت السلمية.



