عملية أوبرا: العملية التي أجهضت الحلم النووي العراقي
"لن نسمح لأعدائنا بامتلاك سلاح نووي. لقد تصرفنا في الوقت المناسب، قبل أن يكتمل الخطر." – مناحيم بيغن، رئيس وزراء إسرائيل (1977–1983)

عملية أوبرا: العملية التي أجهضت الحلم النووي العراقي
إعداد pravda tv
“لن نسمح لأعدائنا بامتلاك سلاح نووي. لقد تصرفنا في الوقت المناسب، قبل أن يكتمل الخطر.”
– مناحيم بيغن، رئيس وزراء إسرائيل (1977–1983)
مشروع “تموز”: طموح عراقي تصطدم به العاصفة
في سبعينيات القرن العشرين، كانت بغداد تطمح للريادة العلمية والاستراتيجية في الشرق الأوسط. إحدى الركائز الأساسية لهذه الطموحات كانت الطاقة النووية. فبعد توقيع اتفاقية تعاون مع فرنسا عام 1976، شرعت الحكومة العراقية ببناء مفاعل نووي بحثي باسم “تموز”، يضم مفاعلين من طراز “أوزيريس” و”إيسيس”، وهما من تصميم فرنسي ويعملان باليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 93%، وهي نسبة تفتح الباب أمام الاستخدام العسكري.
رغم إعلان العراق أن المشروع لأغراض سلمية، فإن نوع الوقود المستخدم وعدد العلماء الأجانب المشاركين، ومن بينهم المصري د. يحيى المشد، أثار شكوكًا واسعة لدى إسرائيل والغرب.

قلق إسرائيلي متصاعد وتحركات استخباراتية
مع تسارع العمل في المشروع النووي، تحركت إسرائيل سرًا عبر جهاز “الموساد”. ففي يونيو 1980، اغتيل العالم يحيى المشد في باريس في عملية نُسبت لاحقًا إلى الموساد، وكانت بمثابة أول محاولة لمنع إتمام البرنامج.
مخاوف إسرائيل تزايدت من أن صدام حسين يقترب من “الخيار النووي”، ما سيخلّ بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة. الحكومة الإسرائيلية، بقيادة مناحيم بيغن، قررت أن العمل العسكري هو الخيار الأخير، لكنه ضروري، خاصة بعد تلقي معلومات استخباراتية تؤكد قرب تشغيل المفاعل.

التخطيط للهجوم: الدقة… والسرعة
تم إعداد خطة محكمة سُميت “عملية أوبرا” (Opera). كان الهدف تدمير المفاعل قبل بدء تشغيله، تجنبًا لخطر انتشار إشعاعي إذا ما تعرض للقصف وهو في حالة نشطة. شارك في العملية 8 طائرات حربية: 6 من طراز F-16 مزودة بالقنابل، و2 من طراز F-15 لتأمين الغطاء الجوي.

تم التدريب المكثف على الطيران المنخفض لمسافات طويلة دون التزود بالوقود، لضمان تفادي الرادارات العراقية والسعودية والأردنية.
التنفيذ: غارة في غروب بغداد
في الساعة الخامسة والنصف مساءً من يوم الأحد 7 يونيو 1981، أقلعت الطائرات من قاعدة “إيتسيون” الجوية في سيناء. عبرت الأجواء الأردنية والسعودية بسرية تامة، ثم وصلت إلى شمال بغداد.

خلال أقل من دقيقتين، ألقت المقاتلات قنابلها الموجهة بدقة على قلب المفاعل، فأحدثت انفجارات عنيفة دمرت المبنى الرئيسي ومحتوياته تمامًا، دون التسبب في كارثة إشعاعية.

ردود الفعل: إدانات أممية وغضب عربي
أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية بعد يومين، عبر خطاب رسمي لبيغن، الذي دافع عن الغارة بوصفها “ضربة وقائية لمنع كارثة مستقبلية”.
مجلس الأمن الدولي رد سريعًا بإصدار القرار 487 الذي أدان إسرائيل بأشد العبارات، مطالبًا بتعويض العراق والتزام الجميع بعدم استخدام القوة ضد المنشآت النووية.
في المقابل، لم يُسجل أي رد عسكري مباشر من العراق أو من الدول العربية، رغم التصريحات الغاضبة والمظاهرات الشعبية التي خرجت في عدة عواصم عربية.
تأثير طويل الأمد: ضربة غيّرت قواعد اللعبة
شكلت عملية “أوبرا” سابقة في تاريخ استخدام القوة ضد منشآت نووية قبل أن تُصبح نشطة. الكثير من المراقبين رأوا في العملية خرقًا للقانون الدولي، بينما اعتبرها مؤيدو إسرائيل خطوة “ناجحة واستباقية”.
لاحقًا، استخدمت إسرائيل نفس العقيدة في قصف مفاعل سوري مشتبه به قرب دير الزور عام 2007. أما العراق، فقد فشل في إعادة بناء برنامجه النووي رغم محاولات استمرت حتى التسعينيات.
بين الردع والهيمنة: هل كانت “أوبرا” ضرورة أم اعتداء؟
ما زال الجدل قائمًا بعد أكثر من أربعة عقود على الغارة. بالنسبة لإسرائيل، كانت “عملية أوبرا” ضرورة أمنية. بالنسبة للعالم العربي، كانت عدوانًا على السيادة وتكريسًا لهيمنة إسرائيل العسكرية المدعومة غربيًا.
لكن الثابت أن هذه الغارة غيّرت من طريقة تفكير الدول إزاء البرامج النووية، وأسست لمبدأ الهجوم الاستباقي في السياسة الدولية، خصوصًا في الشرق الأوسط.




