
مجتمع يواجه حملات توتير إعلامية والمقاومة تجيد استراتيجية الصمود
بقلم: د. محمد هزيمة ✍️📰
حملة إعلامية ممنهجة ضد مجتمع المقاومة
منذ مدة، والساحة اللبنانية وتحديدًا مجتمع المقاومة، تتعرض لحملة توتير إعلامية ممنهجة تهدف إلى بث الذعر والتشويش داخل البيئة الحاضنة والمؤيدة للثنائي الوطني بجناحيه حزب الله وحركة أمل.
يحاول البعض تصوير سيناريوهات هجومية على عدة جبهات لا تقرب الواقع الميداني والاستراتيجي من الناحية العسكرية، ما يشير إلى أن هذه التقديرات لا تعكس قدرات القوى وحجم الأطراف المعنية من النواحي العملية لعدة أسباب نوضحها فيما يلي:
أولاً: الهجوم السوري المحتمل على البقاع والشمال اللبناني
خيار غير عملي لعدة أسباب:
- السلطة السورية الحاكمة تواجه صعوبة شديدة في تشكيل جيش محترف واعتمدت على فصائل تعاني التفكك الداخلي، فضلاً عن محدودية قدراتها اللوجستية والبشرية.
- القدرة على القتال على عدة جبهات غير متاحة، وأي حرب طائفية في المنطقة ستنعكس سلبًا على الداخل السوري نفسه، مما يجعل الخيار العسكري السوري مستبعدًا عمليًا.
ثانياً: واقع جيش العدو الإسرائيلي
الجيش الإسرائيلي في حالة انهزام وغير قادر على تنفيذ هجمات كبيرة بسبب توسع مسرح عملياته، إلى جانب الهزائم التي مني بها في لبنان، والإنهاك العسكري في غزة.
هذا الواقع يضعف أي قدرة إسرائيلية على خوض عمليات هجومية كبيرة دون مواجهة كوارث استراتيجية محتملة.
ثالثاً: الثبات والتوحد داخل المقاومة
- الخبرة العسكرية والسياسية التي يمتلكها حزب الله تجعل من قيادته قادرة على مواجهة الضغوط الإعلامية والسياسية بكفاءة عالية.
- الالتفاف حول القيادة يضمن الحفاظ على التماسك الداخلي وتفادي الانجرار خلف محاولات إثارة التفرقة والتحريض.
رابعاً: الدعم الإيراني المستمر
يشكل الدعم الإيراني رادعًا لأي عدوان محتمل ويعزز من قدرة الحزب على الصمود في مواجهة أي تحديات عسكرية أو سياسية، خاصة بعد زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني.
خامساً: وحدة ساحات محور المقاومة وتخوف أميركي
الولايات المتحدة تدرك أن أي حرب طائفية في المنطقة ستؤدي إلى انفلات الوضع في الشرق الأوسط وحدوث فوضى عميقة طويلة الأمد، قد تطال حلفاءها في المنطقة كلها وما يعنيه ذلك من تأثير على إمدادات النفط.
هذا التخوف يضع قيودًا على أي مخططات عدوانية أميركية أو إسرائيلية.
تقدير الموقف
لا توجد مؤشرات على اندلاع حرب وشيكة، والضغوط الحالية ستبقى في نطاق سياسي وإعلامي. هذه الضغوط ستتراجع مع انتهاء ملف غزة، الذي من المتوقع أن ينتهي بهزيمة المشروع الإسرائيلي وبالتالي الأميركي.
وبالتالي يبقى المطلوب من بيئة المقاومة عدم الانجرار خلف الخطاب التحريضي، وتجنب السماح لإسرائيل باستغلال أي تشتت داخلي لتحقيق مشاريعها في المنطقة.
فالثنائي الوطني وعماده حزب الله يمتلك اليوم عناصر صمود قوية على الصعيد العسكري والسياسي، ما يجعل أي سيناريو عدواني ضعيفًا وغير قابل للتطبيق، فيما تبقى الحملات الإعلامية مجرد أدوات ضغط سياسية ستتلاشى مع انتهاء الأزمات الإقليمية الراهنة.



