د. نور الندا يجيب عن هل تركيا تتصرف كعدو أم صديق أم محايد مع جمهورية روسيا الأتحادية ؟
مناورات وعدم وضوح سياسات الرئيس التركى أردوغان فيما يخص الصراع الروسى الامريكى على الأراضى الأوكرانية تفرض علينا البحث عن أجابة للسؤال التالى :
هل تركيا تتصرف
كعدو أم صديق أم محايد
مع جمهورية روسيا الأتحادية ؟
سؤال مهم يطرح نفسه بشدة على جميع المهتمين بشأن العلاقات الروسية التركية فى ظل الصراع الامريكى الروسى على الأراضى الأوكرانية .
و من الواضح أن صبر الجانب الروسى على تجاوزات الممارسات والتحركات التركية قد بدأ فى النفاد .
ويبدوا بأن القيادة الروسية تدرك تماما انتماء السلطة التركية الحالية لحزب العدالة والتنمية ورئيسها اردوغان إلى فكر جماعة الأخوان المسلمين .
وتتذكر القيادة الروسية بما لا يدع مجالا للشك الدور السلبى والمخرب الذى قامت به السلطة التركية فى عدد كبير من دول الشرق الأوسط وخاصة سوريا والعراق ومصر وليبيا … حيث ساعدت تركيا فى جذب ومساعدة عشرات الآلاف من المتطرفين من جميع دول العالم فى الوصول إلى دول منطقة الشرق الأوسط بهدف تهديد استقرارها و تأسيس حكومات وأنظمة إسلامية تنتمى إلى حركة الأخوان المسلمين .
ويرصد الروس جيدا دعم تركيا لنظام الرئيس محمد مرسى ذو الأنتماء التنظيمى المباشر لجماعة الإخوان المسلمين … وفى ذات الوقت دور ونشاط الحكومة التركية فى رفض ومعاداة نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى فى جمهورية مصر العربية …. وايضا دعم واحتضان تركيا لجميع قوى المعارضة للدولة المصرية و نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى
ولا يغيب عن مؤسسات الدولة الروسية دور تركيا والرئيس التركى اردوغان فى دعم الأضطرابات الشعبية فى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وخاصة كازاخستان … ويضاف إلى ما سبق دعم تركيا لجمهورية أذريبجان فى صراعها مع جمهورية أرمينيا من أجل السيطرة على منطقة ناجورن كراباخ المتنازع عليها … ويمكن فهم دعم تركيا لجمهورية أذريبجان كمحاولة لتأسيس وجود للحكومة التركية ( الأخوان المسلمين ) فى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وفى محيط جمهورية روسيا الاتحادية .
و يزداد فى الفترة الآخيرة وخاصة بعد أنهيار الأتحاد السوفيتى محاولات تركيا ( الأخوان المسلمين ) ودورها فى جنوب منطقة القوقاز ومناطق فى سيبيريا مما يعد تهديد مباشر للأمن القومى الروسى .
وأخيرا دور تركيا فى دعم جماعات متطرفة من شبه جزيرة القرم مقرها كييف بالسلاح والتدريب .. و الجدير بالذكر أن هذه الجماعات تمتلك قواعد عسكرية للتدريب فى العاصمة الأوكرانية كييف و لهذه الجماعات علاقات مباشرة مع إدارة الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلنسكى .
و لا يخفى على أحد دور تركيا فى إمداد أوكرانيا بالطائرات بدون طيار … وأعلان تركيا واوكرانيا منذ فترة عن رغبتهم أنشاء مصنع طائرات بدون طيار داخل أراضى أوكرانيا لتزويد كييف بما تحتاجه من هذه الطائرات .
و الخلاصة أن المواقف التركية الأخيرة تبدو متناقضة ومعادية للمصالح الروسية مما يعتبر بمثابة استفزاز مباشر للأدارة والشعب الروسى … ومن ذلك على سبيل المثال تسليم أسرى الحرب من قادة مجموعة أزووف القومية المتطرفة دون التشاور مع الجانب الروسى ليرافقوا الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلنسكى إلى كييف فى نهاية زيارته الأخيرة لتركيا .
ويضاف إلى ما سبق موقف تركيا المتعاون بما يخص انضمام كلا من فنلندا والسويد إلى حلف الناتو مما يعد تمدد لقواعد حلف الناتو على مسافة قريبة من الأراضى الروسية .
لذلك أستطيع دون أدنى شك أن أؤكد دور تركيا المعادى للمصالح الروسية … وفى نفس الوقت اتفهم ما تفرضه ظروف الصراع من مواقف وعلاقات على جميع الأطراف تبدو للوهلة الآولى غير مفهومة وغير مقبولة … وهذا قانون إدارة العلاقات السياسية الدولية فى ظل عالم غير مستقر تسود فيه الصراعات والحروب وتنتشر فى معظم دوله و مناطقه الجغرافية .




