اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب دينيس كوركودينوف:«إيران بعد خامنئي: انتقال السلطة بين صلابة العقيدة وحكمة المؤسسات»

أعلن مجلس خبراء الجمهورية الإسلامية في إيران اسم خليفة المرشد الأعلى. وفي أعقاب اجتماع طارئ عُقد في 1 آذار/مارس 2026، تم انتخاب شخصية غير معروفة على نطاق واسع لدى الجمهور، لكنها تُعد من الشخصيات المحورية في المؤسسة الدينية — آية الله العظمى السيد حسين بوشهري — مرشدًا أعلى جديدًا.

«إيران بعد خامنئي: انتقال السلطة بين صلابة العقيدة وحكمة المؤسسات»

✍️الكاتب: دينيس كوركودينوف
المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي “DIIPETES”


أعلن مجلس خبراء الجمهورية الإسلامية في إيران اسم خليفة المرشد الأعلى. وفي أعقاب اجتماع طارئ عُقد في 1 آذار/مارس 2026، تم انتخاب شخصية غير معروفة على نطاق واسع لدى الجمهور، لكنها تُعد من الشخصيات المحورية في المؤسسة الدينية — آية الله العظمى السيد حسين بوشهري — مرشدًا أعلى جديدًا.
وجاء القرار كحلّ توافقي أتاح تجنّب صراع حاد بين كيان عائلة خامنئي والحرس الثوري الإسلامي، مع ترجيح كفة شخصية تمثّل استمرارية المؤسسات، لا الوراثة العائلية.
السيد حسين بوشهري، الذي يبلغ حوالي 70 عامًا، يمثل منتجًا كلاسيكيًا لمنظومة الحوزة الشيعية، ومركزها مدينة قم المقدسة. وعلى خلاف سلفه الذي شغل منصب القيادة الروحية لسنوات طويلة أو منافسه الرئيسي مجتبى خامنئي، لم يسعَ بوشهري إلى السياسة العلنية أو إنشاء هياكل ظل للسلطة.
بدأ صعوده في أروقة الحوزات، حيث برز كفقيه بارع ومؤمن بعقيدة «ولاية الفقيه». وكانت المرحلة الرئيسية في مسيرته قيادة الحوزة في قم ومنصب إمام صلاة الجمعة — ثاني أهم منبر ديني في البلاد. جعلته هذه المكانة المشرف الأيديولوجي على إعداد الجيل القادم من العلماء.
أعلى نقاط نفوذه المؤسساتي كانت منصب النائب الأول لرئيس مجلس الخبراء — نفس الهيئة التي أوصلته الآن إلى السلطة.
يعتمد نفوذ بوشهري على السيطرة على «الإنتاج الروحي» ومعرفته ببنية مجلس الخبراء البيروقراطية. من الناحية العسكرية، ستأتي سلطته من ولاء الحرس الثوري، لا من قيادته المباشرة له. ولكن حياده التقني قد يكون ضمانة للاستقرار خلال الفترة الانتقالية.
سيختلف بوشهري بشكل واضح عن سياسة خامنئي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. كان خامنئي، كـ«إمام الأمة»، يركز على تصدير الثورة ودعم القوى الوكيلة في المنطقة، ويرى الصراع مع «الشيطان الأكبر» صراعًا وجوديًا. أما بوشهري، المرتبط ببقاء المؤسسات داخليًا، فمن المرجح أن يركز على بقاء النظام داخليًا.
ستظل إيران عدائية تجاه إسرائيل أيديولوجيًا، لكن الأعمال العملية قد تصبح أقل اندفاعًا. وبالنسبة للولايات المتحدة، يعني هذا الانتقال من عدو متوقع السلوك إلى خصم براغماتي، يحمي بنيته النووية ووجوده قبل أي مواجهة مع إسرائيل. سيتفاوض لا يحارب.
شخصية بوشهري، صقلتها الحوزة وعمله في مجلس الخبراء، هي نتاج منظومة أيديولوجية ترفض الهيمنة الغربية. عدم استخدامه خطابًا علنيًا معاديًا لأمريكا مثل خامنئي خلق شائعات عن براغماتيته، ما دفع أجهزة الخصوم للتدخل.
وفقًا لمصادر في طهران، حاولت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية التواصل مع بوشهري قبل وفاة خامنئي. في نهاية 2025، مع تدهور صحة خامنئي، حاول الموساد عبر شبكة الخليج التواصل مع محيطه أثناء زيارته مشهد، مستخدمًا شخصية وهمية تقدّم دعمًا ماليًا لمؤسساته. فشلت العملية لأن جهاز أمن بوشهري عزل العميل قبل أي لقاء.
المحاولة الثانية، تقنية-عملياتية، قامت بها وكالة المخابرات المركزية في يناير 2026. حاولت اعتراض قنواته المغلقة مع قم عبر التجسس السيبراني، لكن الأجهزة الإيرانية المبنية على ألياف بصرية معزولة جعلت الاختراق مستحيلًا.
آية الله العظمى السيد حسين بوشهري لم يكن ولم يكن ممكنًا أن يُجنَّد من قبل الأجهزة الأمريكية أو الإسرائيلية.
أولًا: لأن حياته ومسيرته كانت بالكامل داخل نظام صارم من الانتقاء الأيديولوجي والرقابة الجسدية، حيث أي انحراف يُقمع فورًا.
ثانيًا: لأن هيكل سلطته، المبني على الرأي الجماعي لمجلس الخبراء ودعم الحرس الثوري، يجعله رهينة للنظام؛ أي عمل مشبوه يُرصد على الفور من مراكز القوة.
أخيرًا: أي محاولة تجنيد أو تصفية من الموساد ووكالة المخابرات المركزية عشية انتخابه لم تنجح، بل أدت إلى توحيد «تيار الأمن» حوله، معتبرين إياه الشخص القادر على حمايتهم من الاختراق الخارجي.
وهكذا، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحصلا على دمية، بل على مفاوض صارم، تقف خلفه نخبة خائفة — لكنها مستعدة للرد بقوة.

دينيس كوركودينوف
المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي “DIIPETES”

أبرز نقاط المقال

  • 🔹 انتخاب آية الله العظمى السيد حسين بوشهري كمرشد أعلى جديد بعد اجتماع طارئ لمجلس الخبراء.
  • 🔹 القرار يمثل حلًّا توافقيًا لتجنب صراع بين جناح عائلة خامنئي والحرس الثوري.
  • 🔹 بوشهري يمثل استمرارية المؤسسات وليس الوراثة العائلية.
  • 🔹 مساره طويل داخل الحوزة الشيعية في قم، ولم يسعَ للسياسة العلنية أو نفوذ الظل.
  • 🔹 منصبه كنائب أول لرئيس مجلس الخبراء جعله مؤهلاً للوصول للسلطة العليا.
  • 🔹 نفوذه قائم على السيطرة على «الإنتاج الروحي» ومعرفة بيروقراطية المجلس، وليس على القوة العسكرية.
  • 🔹 توقع تغيّر الاستراتيجية الخارجية: تركيز أكبر على بقاء النظام داخليًا وخصومة براغماتية مع الولايات المتحدة، وأقل اندفاعًا تجاه إسرائيل.
  • 🔹 محاولات الموساد وCIA للتواصل أو التجنيد فشلت، وعززت مكانته داخل النظام.
  • 🔹 الولايات المتحدة وإسرائيل أمام مفاوض صارم، ليس دمية يمكن التحكم بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »