اخبار دولية
أخر الأخبار

عام 2026 الأوروبي:تصدّع القيم والقرارات: أمريكا وأوروبا بين الأزمات الهيكلية والضغوط الجيوسياسية

تشهد الولايات المتحدة وأوروبا عام 2026 تخبّطًا غير مسبوق، يعود إلى مزيج من الأزمات الهيكلية الداخلية والضغوط الجيوسياسية الخارجية، التي أدّت إلى تآكل الثوابت القديمة.

تصدّع القيم والقرارات: أمريكا وأوروبا بين الأزمات الهيكلية والضغوط الجيوسياسية

✍️📰كتبت نوال نجم 

التخبّط الحالي في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا

تشهد الولايات المتحدة وأوروبا عام 2026 تخبّطًا غير مسبوق، يعود إلى مزيج من الأزمات الهيكلية الداخلية والضغوط الجيوسياسية الخارجية، التي أدّت إلى تآكل الثوابت القديمة.

تصدّع المحور الأطلسي (خلاف بين واشنطن وبروكسل)

لا شكّ أنّ سياسة «أميركا أولًا» وتوجّهات الإدارة الأميركية أدّت إلى إضعاف دور أوروبا كفاعل جيوسياسي موحّد، حيث تسعى واشنطن للتفاوض مع الدول الأوروبية بشكل منفرد في ما يتعلّق بملفات التجارة والتكنولوجيا، وهذا ما أدّى إلى إرباك وحدة القرار في بروكسل، بالإضافة إلى معارضة بعض الدول الأوروبية بخصوص الحرب ضد روسيا في أوكرانيا.

الخلاف حول الضمانات الأمنية

يسود قلق في أوروبا بشأن التخلّي الأميركي عن أمن القارّة، خاصة مع تباين الرؤى حول كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا والاعتراف لروسيا ببعض المناطق، وهو ما تعتبره أوروبا مصدر قلق كبير.

الأزمات المالية والاقتصادية

النمو المنخفض والضغوط المالية

تواجه أوروبا اختناقًا بسبب ضعف النمو وتقلّص الميزانيات، مما جعل إدارة الإنفاق الدفاعي تعاني صعوبات، أو تعيش حالة من الأزمة الدائمة.

التضخم والتعريفات الجمركية

تعاني الولايات المتحدة من تضخّم مستمر فوق المستويات الطبيعية، بينما تثير سياسات التعريفات الجمركية حالة من عدم اليقين، وبالتالي تعيق الاستثمار العالمي، ما أدّى إلى ما يُعرف بـ«فجوة الاستثمار»، حيث توجد فجوة هيكلية في الاستثمار لدى أوروبا مقارنةً بالولايات المتحدة والصين في مجالات التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

الصعود الصيني والتحوّل نحو التعددية القطبية

على خلفية الانقسامات الداخلية، يرى خبراء أنّ باكس أميركانا (السلم الأميركي) يشهد تآكلًا للنظام العالمي القديم، ومن أسبابه استغلال الصين لحالة الانقسام والفراغ، ما أدّى إلى فرض قواعد جديدة وبروز المواجهة الاقتصادية وخطورتها. وباتت القوى الكبرى تتسابق لتأمين سلاسل التوريد والاستحواذ على المعادن الحيوية، وهو ما وضع الولايات المتحدة وأوروبا في حالة استنفار دائم وتخبّط في القرارات الاستراتيجية.

التحديات السياسية والاجتماعية الداخلية

يعاني الغرب، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، من معاناة أشارت إليها تقارير دولية، ومن شلل في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الطويلة الأمد، وتزايد الضغوط النفسية والعملية على القادة نتيجة سرعة التغيرات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وفقدان القدرة على التنبؤ الاقتصادي، ما أدّى إلى قرارات «ردّ فعل» بدلًا من استراتيجيات استباقية. ومن جملة قرارات ردّ الفعل ما نلحظه في النهج الأميركي الجديد، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، من اتخاذ قرار بخطف مادورو، أو تحدّي الأوروبيين، أو التصرفات الغريبة لترامب التي لم يجرؤ عليها أحد من الرؤساء السابقين ضد كندا والمكسيك وغرينلاند، أو الاستيلاء على سفن، وحتى في طريقة التعاطي مع إيران، إلى ما هنالك من تصريحات استعراضية.

بالإضافة إلى ذلك، يظهر التخبط في النزاعات حول الهوية والمهاجرين، وبروز دور منظمة ICE بشكل مكثّف ضمن خطط أميركية جديدة لا تقتصر فقط على تنظيم الأجهزة وقوانين الهجرة والتحقيق، بل تترافق مع تزايد التقارير حول الظروف القاسية داخل المنظمة والمراكز التابعة لها.

التآكل الصامت بأوروبا

أما بالنسبة إلى المؤشرات في مطلع عام 2026 المتعلقة بأوروبا، فتبدو أنّها تمرّ بمرحلة مخاض هيكلي عسير، وأنّ التراجع الاقتصادي ليس مجرد فترة مؤقتة، بل نتيجة تراكم أزمات الطاقة والشيخوخة السكانية وفقدان الميزة التنافسية أمام الصين وأميركا.

التضخم المستمر والإجراءات الأوروبية

أدّى ارتفاع الأسعار إلى جعل الأجور والرواتب أقل قيمة. تجميد التوظيف في الشركات الكبرى، وتقليص المكافآت السنوية. ولمواجهة تكاليف الطاقة، بدأت بعض الدول مثل ألمانيا، في قطاع الصناعة، بفرض نظام ساعات عمل أقل مقابل تخفيض في قيمة الراتب لتجنب التسريح الجماعي. والخطر الأكبر هو انتقال المصانع إلى الولايات المتحدة أو إلى الصين بحثًا عن تكاليف إنتاج أقل، وهو ما أدّى إلى ارتفاع معدلات البطالة.

أما في مجال التأمين الصحي، فمثلًا في بريطانيا تعاني أنظمة الرعاية الصحية التابعة لـNHS من نقص التمويل، وكذلك في فرنسا حيث تشهد تراجعًا في جودة الخدمة الصحية وزيادة في تكاليف الأدوية على المواطن. ولتخفيف الضغوط على الدولة، تعمد الحكومات إلى رفع سن التقاعد.

هل ستشهد أوروبا انتفاضات شعبية؟

المؤشرات قوية جدًا: صعود اليمين هو الانتفاضة الأولى، وربما ستشهد نموذج «السترات الصفراء» خاصة في فرنسا وبلجيكا، اللتين تشهدان ارتفاعًا في تكاليف السكن، وباتت المدن الكبرى تشهد موجات من العنف بسبب الفقر والتهميش.

خطة الميزانية العسكرية

هنا تكمن المفارقة. ففي الوقت الذي يتراجع فيه الاقتصاد ويطالب المواطنون بالتحسين، تقوم الحكومات الأوروبية بتمويل مليارات اليورو لقطاع الدفاع على حساب أمن المواطن ومعيشته.

الخلاصة

هذا التقلّص والتخبّط في الغرب سيؤدّي حتمًا إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي. والدول التي ستنجح هي التي تستطيع موازنة الإنفاق العسكري مع حماية الطبقة الوسطى، والعودة إلى الغاز الروسي، والشراكة مع الصين في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أما الدول التي ستفشل فستكون عرضة لهزّات سياسية عنيفة قد تغيّر وجه القارة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »