اخبار لبنان
أخر الأخبار

كتب اكرم كمال سريوي:الهفوات الدستورية للحكومة مستهجنة وفرصة واحدة للإنقاذ

بعد أكثر من عام على تشكيل حكومة برئاسة القاضي الدولي نواف سلام، لم يشعر اللبنانيون بأنها احدثت انجازاً مهماً، أو فرقاً عن حكومة تصريف الاعمال، التي كانت قبلها تدير البلاد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

الهفوات الدستورية للحكومة مستهجنة وفرصة واحدة للانقاذ

✍️📰كتب اكرم كمال سريوي _ رئيس تحرير موقع الثائر 

بعد أكثر من عام على تشكيل حكومة برئاسة القاضي الدولي نواف سلام، لم يشعر اللبنانيون بأنها احدثت انجازاً مهماً، أو فرقاً عن حكومة تصريف الاعمال، التي كانت قبلها تدير البلاد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

المشكلة الأخطر هو أن هذه الحكومة ترتكب مخالفات دستورية مستغربة ومستهجنة جداً، رغم انها برئاسة قاضي متمرس، وفيها وزراء خبراء في القانون اللبناني.

في منشور له سابقاً، الزم الرئيس سلام المرافق العامة والمؤسسات العامة للدولة اللبنانية، باللجوء إلى مكاتب محاسبة خاصة للتدقيق المالي، معتبراً أنها خطوة في مكافحة الفساد وتحقيقاً للشفافية، كما اوضح، لكنه نسي أن القانون اللبناني يخضع المؤسسات العامة لرقابة ديوان المحاسبة، ويجب تعزيز دور هذه المؤسسة الدستورية، بدل هدر الاموال على مكاتب تدقيق خاصة، لا احد يعلم مدى مصداقيتها وشفافيتها في العمل .

في خطوة أخرى، تشكل سابقة خطيرة في العمل الحكومي، مرر مجلس الوزراء قانون الفجوة المالية بالتصويت، حيث تم اقراره بثلاثة عشر صوتاً، أي بالاغلبية المطلقة من أعضاء الحكومة، بدل اغلبية الثلثين التي ينص عليها الدستور اللبناني، الذي اوضح صراحة في المادة ٦٥ الفقرة 5 ما يلي:

يجتمع مجلس الوزراء دورياً في مقر خاص، ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر. ويكون النصاب القانوني لانعقاده أكثرية ثلثي أعضائه، ويتخذ قراراته توافقياً. فإذا تعذر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته بأكثرية الحضور.

أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة، المحدد في مرسوم تشكيلها.

ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي: تعديل الدستور‎، إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر في التقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء.

من الواضح من النص السابق أن قانون الفجوة المالية، يندرج تحت عنوان الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، وبالتالي يحتاج الى موافقة ثلثي اعضاء الحكومة، ولا يمكن اقراره بالاغلبية المطلقة.

من ناحية ثانية كيف يمكن الاعتبار أن تعيين موظف فئة اولى يعتبر من المواضيع الاساسية، فيما قانون باهمية قانون الفجوة المالية، المرتبط بمستقبل البلد المالي والاقتصادي وحقوق المودعين وغيرهم من مواطنين، ليس من المواضيع الاساسية ؟؟؟!!!

ثم لماذا على الحكومة اللبنانية أن تعمل لارضاء صندوق النقد الدولي، على حساب حقوق اللبنانيين!!!

يتعاطى صندوق النقد مع الدول وكأنها شركات خاصة، فيضع خطط انعاش اقتصادية، غالباً تكون مجحفة بحق المواطنين، كما تفعل الشركات الخاصة في الأزمات، بحيث تقوم بصرف الموظفين وهدر حقوقهم.

لا يمكن لاي حكومة أن تعامل المواطنين والموظفين باسلوب الشركات الخاصة، فالدولة ملك للشعب وليست ملكاً خاصاً للحكومة، وحق التصرف الحكومي محدود، ليس فقط بالانظمة والقوانين، بل بمراعاة مصلحة الوطن والمواطن، فالحكومة مسؤولة عن مستقبل البلد وحفظ حقوق المواطنين، ولا يجوز لها أن تخرج عن هذه القاعدة الجوهرية في الحكم، وإلّا تحولت إلى حكومة ظالمة ومستبدة.

لم تقدّم حكومة الرئيس سلام خططاً جادة لانقاذ لبنان، خاصة على المستويين المالي والاقتصادي، وهي ما زالت تنتظر أن تمن عليها بعض الدول الخارجية بقليل من المساعدات، التي سيتم انفاقها على مشاريع غير منتجة.

لا يمكن لاي دولة أن تنهض وتتقدم بالاعتماد على المساعدات الخارجية، ولا بد من وضع خطط للتنمية الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات، والاستثمار في مشاريع منتجة، وبناء شراكات اقتصادية مع الدول الصديقة.
وقبل كل شيء يجب على الحكومة أن تستعيد ثقة مواطنيها، وهذا لن يحدث اذا كانت الحكومة تخطط لهدر حقوق المودعين، والاستمرار بالتحايل والالتفاف على القوانين، كبدعة المصرف المركزي تصنيف الودائع مؤهلة وغير مؤهلة، وصغيرة وكبيرة، فهذا السلوك غير الدستوري وغير القانوني، يطيح بمصداقية الحكومة والبنك المركزي.

يقول بعض الوزراء أنه لا يمكن تحميل الحكومة اعباء كل السنوات الماضية، ويجب اعطاؤها الفرصة الكافية، لكن الحكومة شارفت على نهاية عهدها، مع الانتخابات التشريعية القادمة وطيلة هذه المدة لم تحقق أي انجاز، يُشعر اللبنانيين بأنها افضل من حكومة تصريف الاعمال وتقطيع الوقت.

لذلك لم يبق أمام اللبنانيين سوى فرصة التغيير من خلال الانتخابات النيابية القادمة، ولذلك على من يرفض الواقع الحالي، أن يشاركوا بكثافة في عمليات الاقتراع، وتحكيم الضمير والمصلحة الوطنية في اختيار من ينوب عنهم في السلطة التشريعية، لان هذه الانتخابات يتوقف عليها الكثير من القرارات المصيرية، التي ستحدد مستقبل لبنان لعدة سنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »