خاص pravdatv
أخر الأخبار

قوة اليابسة تواجه قوى البحر: أوراسيا في معركة الجغرافيا السياسية

«من يسيطر على أوراسيا، يسيطر على العالم بأسره، ويملك القوة التي لا تُقهر، لأنه يتحكم بطرق التجارة والموارد، ويمسك بخطوط الاتصال بين الشرق والغرب.»

قوة اليابسة تواجه قوى البحر: أوراسيا في معركة الجغرافيا السياسية

إعداد الإعلامية: هند نجم

خاص: Pravda

تتردد في الآونة الأخيرة كثيرًا كلمة أوراسيا، تلك المنطقة التي وصفها عالم الجغرافيا السياسية البريطاني هالفورد ماكندر بأنها قلب اليابسة أو قلب العالم.

قال ماكندر عبارته الشهيرة:

«من يسيطر على أوراسيا، يسيطر على العالم بأسره، ويملك القوة التي لا تُقهر، لأنه يتحكم بطرق التجارة والموارد، ويمسك بخطوط الاتصال بين الشرق والغرب.»

تمتد أوراسيا من المحيط الأطلسي غربًا إلى المحيط الهادئ شرقًا، ويعيش فيها أكثر من سبعين في المئة من سكان العالم.
إنها كتلة قارية هائلة تجمع بين الشرق والغرب، واسمها مشتق من كلمتي أوروبا وآسيا، اللتين تشكلان معًا أكبر مساحة متصلة على سطح الأرض، يفصل بينهما القليل من المعالم الطبيعية كجبال الأورال والبحر الأسود.

بدأ استخدام هذا المصطلح في القرن التاسع عشر عندما لاحظ الجغرافيون أن أوروبا وآسيا متصلتان برًّا ولا يفصل بينهما محيط أو بحر كبير.
ومن أبرز من طوّر هذه الفكرة المفكران الروسيان بيوطر سافيتسكي ونيكولاي تروبتسكوي، اللذان اعتبرا أن أوراسيا كتلة قارية ضخمة تبلغ مساحتها نحو 55 مليون كيلومتر مربع، تحتضن حضارات وثقافات متنوعة تجعلها مركز التوازن بين الشرق والغرب.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، ظهرت الفكرة القائلة إن روسيا هي قلب أوراسيا.
فهي ليست أوروبية بالكامل، وليست آسيوية تمامًا، بل تشكل جسرًا حضاريًا بين العالمين.
ومن هنا، وُلد ما يُعرف بـ الفكر الأوراسي، الذي ازدهر في بدايات القرن التاسع عشر.

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، أعاد الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين إحياء هذا الفكر، وطوّره إلى نظرية جيوسياسية شاملة أطلق عليها اسم الأوراسية الجديدة.
تهدف هذه النظرية إلى صياغة مشروع بديل عن العولمة الغربية، إذ يرى دوغين أن أوراسيا هي قلب العالم، وأن من يسيطر على هذا القلب يستطيع مواجهة قوى «حافة الأرض»، أي القوى البحرية الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبرأيه، فإن الصراع القائم اليوم هو صراع بين الأوراسيين والأطلسيين.

لهذا يدعو دوغين إلى بناء كتلة أوراسية بقيادة روسيا، تضم دول الاتحاد السوفيتي السابق، وبعض الدول الآسيوية ودول الشرق الأوسط، لمواجهة الهيمنة الغربية وإعادة التوازن إلى العالم.

أما ماكندر، فقد رأى أن على القوى الأنغلوساكسونية أن تمنع قيام هذا الحلف الأوراسي بأي ثمن.
وطرح ما أسماه استراتيجية الثعبان، وهي خطة تقوم على الالتفاف حول روسيا ومحاصرتها من أطرافها، عبر السيطرة على الفضاء الجغرافي المحيط بها.

ومن هنا يمكن فهم التحرك الأطلسي باتجاه روسيا في السنوات الأخيرة عبر أوكرانيا أو جورجيا، كما يمكن أن نفهم الحروب التي شُنّت عليها عبر التاريخ، من غزوات نابليون وهتلر، إلى الحرب الباردة ومشروع حرب النجوم، وصولًا إلى الحروب الاقتصادية والعقوبات.

اليوم، تسعى روسيا — قلب أوراسيا — إلى مواجهة هذا الحصار من خلال بناء هياكل تكاملية جديدة مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون.
كما تعمل على استعادة جمهورياتها السابقة وبناء تحالفات استراتيجية داخل الفضاء الأوراسي الممتد من أوروبا إلى آسيا.

وبهذا يمكن القول إن أوراسيا أصبحت اليوم محور التحولات الجيوسياسية الكبرى في العالم، ومن يفهمها يفهم خريطة الصراع بين الشرق والغرب، بين قوى البر وقوى البحر، بين قلب اليابسة وقوى الأطلسي.

 

السؤال الكبير:

هل يمكن لأي قوة أن تتجاوز إرادة روسيا وتحد من سيطرتها على قلب أوراسيا؟ أم أن المستقبل سيظل دائمًا روسيًا؟

فيديو توضيحي على يوتيوب:

أو شاهد الفيديو مباشرة على يوتيوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »