مقالات
أخر الأخبار

النيّة الطيّبة لا يمكن شراؤها… تنبع من نبعٍ سحريّ داخل الإنسان

🌿

النيّة الطيّبة لا يمكن شراؤها… تنبع من نبعٍ سحريّ داخل الإنسان

✍️🌹بقلم: فاطمة يوسف بصل

هناك أشياء لا تُباع، ولا تُشترى، ولا تُكتسب بالخبرة أو بالزمن، بل تولد مع الروح، وتتنفّس بصفاء القلب… ومن أندرها النيّة الطيّبة.

إنها ذلك السرّ الخفيّ الذي يسكن الأعماق، يشبه نبعًا سحريًّا يختبئ تحت ركام الضجيج البشريّ، لا يسمع خريره إلا من أخلص السمع لنداء ضميره.

النيّة الطيّبة ليست زينة الكلام، بل روح الفعل. هي الفارق بين يدٍ تُعطي لتُرى، ويدٍ تُعطي لتُنقذ. بين من يزرع ليُفاخر بحصاده، ومن يزرع لأن الأرض تحتاج حياة.

هي ذلك الضوء الذي لا يُعلن نفسه، لكنه يترك أثره في كل مكان مرّ منه.

في داخل كلّ إنسان نبعٌ من نقاء، غير أنّ بعضهم يتركه يجفّ تحت شمس المصلحة، وبعضهم يسقيه بالمحبة حتى يفور بالخير.

من ذلك النبع تنبع الكلمات الصادقة، والمواقف التي لا تبحث عن تصفيق، والابتسامات التي تُرمّم قلوباً مكسورة دون أن تتحدّث كثيراً.

النية الطيبة لا تعرف التمثيل، لأنها لا تتكلّم لغة المصلحة، بل لغة النور.

هي في نظرةِ أمٍّ تُسامح، وفي دعوةٍ تُقال بصدقٍ في ظهر الغيب، وفي غريبٍ يربّت على كتفك في لحظة وجعٍ لا يعرف عنك شيئاً، لكنه شعر بك.

كم جميلٌ أن نحيا بنيةٍ طيبةٍ، حتى لو خذلنا العالم!

فمن يحمل نبعاً في داخله لا يخاف العطش، ومن يسكنه الخير لا يضره شرّ العابرين.

إن الطيبين لا يُعلنون طيبتهم، لأن النية حين تصدق، تتكلم عن نفسها بالفعل لا بالقول.

النيّة الطيّبة تُشبه المطر: لا تسأل الأرض إن كانت تستحق، بل تنهمر عليها حبًّا.

هي هديةُ السماء لمن لا زال قلبه طريًّا، لم يُقسِه الخذلان، ولم يُعلّمه العالم حساب الربح والخسارة.

وفي النهاية، لن تُقاس إنسانيتنا بما نملك أو بما نقول، بل بما ينبع من نبعنا السحريّ حين لا يرانا أحد.

فاحفظ صفاءك، ولا تسمح لظلال الآخرين أن تلوّث ماءك.

كن نيةً طيبةً تمشي على الأرض… تُصلح دون ضجيج، وتمنح دون طلب، وتترك خلفها أثرَ عطرٍ لا يُشبه إلا صدقك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »