مقالات
أخر الأخبار

تراجع الإسلاموفوبيا: صعود الوعي السياسي الجديد في الغرب

اعتمد اليمين الأوروبي والأمريكي خلال العقدين الأخيرين على استراتيجية سياسية واضحة: صناعة الخوف من الإسلام وتوظيفه كأداة تعبئة داخلية.

 تراجع الإسلاموفوبيا: صعود الوعي السياسي الجديد في الغرب

✍️📰  محسن الشوبكي خبير أمني واستراتيجي  

⚖️ مقدمة

اعتمد اليمين الأوروبي والأمريكي خلال العقدين الأخيرين على استراتيجية سياسية واضحة: صناعة الخوف من الإسلام وتوظيفه كأداة تعبئة داخلية. فقد جرى تصوير المسلمين والمهاجرين القادمين من الشرق الأوسط باعتبارهم تهديدًا للهوية القومية والأمن الداخلي، بينما استُخدم هذا الخطاب لتبرير تشديد سياسات الهجرة، وتعزيز النزعة القومية، وتحصين الكتل الانتخابية المحافظة. ومع ذلك، جاءت حرب غزة لتقلب معادلة الخطاب وتُحدث تصدعًا في بنيته الأخلاقية والسياسية.

 الحرب على غزة… لحظة كشف أمام الرأي العام الغربي

لقد مثّلت الحرب على غزة لحظة كشف نادرة أمام الرأي العام الغربي. فالمشاهد التي نقلتها وسائل التواصل الاجتماعي أزالت احتكار الحكومات والإعلام التقليدي للسردية، وأظهرت حجم التناقض بين القيم المعلنة والممارسة السياسية الفعلية. هذا التناقض أضعف منطق “التفوق الأخلاقي” الذي تقوم عليه الديموقراطيات الغربية، ودفع شرائح واسعة من المواطنين إلى مساءلة حكوماتهم، وخاصة اليمينية منها، حول مبررات الدعم غير المشروط لإسرائيل رغم جرائمها الموثقة.

📊 استطلاعات الرأي… تراجع الخطاب اليميني وتبدّل المزاج الشعبي

استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أدنى مستوياته منذ عقود، وفق بيانات صادرة عن مؤسسات مثل
Gallup و
YouGov.
هذا التراجع لم يكن معزولًا عن تصاعد الشك العام في الخطاب اليميني نفسه، إذ بدأ كثيرون يدركون أن الإسلاموفوبيا لم تكن تعبيرًا عن قلق ثقافي بقدر ما كانت أداة سياسية لتوجيه الرأي العام داخليًا، والتغطية على ازدواجية المعايير خارجيًا.

🌍 تحوّل الوعي السياسي واندماج المسلمين في المشهد الغربي

وفي المقابل، انعكس هذا التحول في الوعي على السلوك الانتخابي في الغرب. فقد حقق عدد من السياسيين المسلمين فوزًا لافتًا في الانتخابات الأخيرة بالولايات المتحدة وأوروبا، في مؤشر على أن المجتمعات الغربية باتت أكثر استعدادًا لمنح الثقة لمن يمثلها بجدارة، بغضّ النظر عن الخلفية الدينية أو العرقية. هذه النماذج لا تعبّر عن ولاءات دينية عابرة للحدود، بل عن اندماج سياسي كامل داخل الأطر الوطنية التي ينتمون إليها، وعن مواطنين فازوا بأصوات ناخبيهم على أساس برامج مدنية ومواقف وطنية.

🔎 خاتمة وتحليل

إن هذه التطورات تكشف بوضوح أن استراتيجية اليمين في تأجيج الخوف من الإسلام لم تعد تحقق الغرض المطلوب، بل أصبحت عبئًا سياسيًا أمام جيلٍ غربي جديد يتعامل مع قضايا العدالة وحقوق الإنسان من منظور متكامل لا انتقائي. فبينما كانت الإسلاموفوبيا لعقدين أداة لضبط المجال السياسي الغربي، جاءت حرب غزة لتفكّك هذا التماسك الزائف، ولتفتح المجال أمام تحالفات جديدة تُعيد تعريف السياسة الغربية، وتضع اليمين الغربي أمام خيارين: إما إعادة هيكلة خطابه ليواكب الوعي الجديد، أو الانزواء في زاوية العزلة السياسية.

📊 تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل – وفق مؤسستي Gallup و YouGov (2025)

المنطقة / الدولة مؤسسة الاستطلاع المؤشر أو السؤال النتيجة تاريخ النشر / المصدر
🇺🇸 الولايات المتحدة Gallup نسبة الأميركيين المؤيدين للعمل العسكري الإسرائيلي في غزة 32% (أدنى مستوى منذ بدء القياس) Gallup – يوليو 2025
🇺🇸 الولايات المتحدة Gallup نسبة التعاطف مع الإسرائيليين مقابل الفلسطينيين 46% متعاطفون مع إسرائيل (أدنى نسبة منذ 25 عامًا) Gallup – مارس 2025
🇬🇧 المملكة المتحدة YouGov نسبة الذين يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين 15% فقط (أدنى نسبة منذ بدء القياس) YouGov – يوليو 2025
🇩🇪 ألمانيا – 🇫🇷 فرنسا – 🇪🇸 إسبانيا – 🇮🇹 إيطاليا YouGov صافـي الانطباع تجاه إسرائيل (Net Favourability) بين -44 و-55 | مفضّلون: 13–21% | غير مفضّلين: 63–70% YouGov – يونيو 2025

📎 ملاحظات تحليلية:
تظهر نتائج المؤسستين اللتين استشهد بهما الكاتب – Gallup وYouGov – أن التأييد الشعبي لإسرائيل شهد تراجعًا حادًا خلال عام 2025، خصوصًا بين الفئات الشابة والمستقلة في الولايات المتحدة، وبين الأوروبيين الغربيين عمومًا، مع تسجيل أدنى مستويات التأييد منذ بدء القياسات.

📌 أبرز النقاط :

  • ⚖️ الإسلاموفوبيا فقدت فعاليتها كأداة سياسية في الغرب بعد حرب غزة.
  • 📺 وسائل التواصل الاجتماعي أسقطت احتكار الإعلام الرسمي للسرديات.
  • 📊 تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل حسب Gallup و YouGov.
  • 🌍 صعود سياسيين مسلمين يعكس اندماجًا وطنيًا لا ولاءً عابرًا.
  • 🧭 اليمين الغربي أمام اختبار تاريخي: التحديث أو الانعزال.

✍️📰  محسن الشوبكي

خبير أمني واستراتيجي  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »