تفاصيل عن صاروخ روسيا المرعب: بوريفستنيك ورسالة بوتين
✍️📚كتب الخبير باسلحة الدمار الشامل ورئيس تحرير موقع “الثائر” اكرم كمال سريوي
إعلان روسيا عن تجربة صاروخ بوريفستنيك
أعلنت روسيا عن إجراء تجربة إطلاق صاروخ جديد من نوع بوريفستنيك، محركه يعمل بالطاقة النووية، وجسمه من التيتانيوم المقوى، ولم تفصح المصادر العسكرية عن مميزات الصاروخ الفنية والتقنية، وابقتها سرية.
تقييم المارشال الأمريكي
وصف المارشال الأمريكي بيلينجسليا الصاروخ، بأنه “نظام كارثي” و”تشرنوبيل طائرة”.
تحذيرات الاستخبارات البريطانية
وتحدث رئيس الاستخبارات العسكرية البريطانية السابق، الفريق جيم هوكنهول، عن مخاطر هذا الصاروخ فقال: أن بوريفستنيك قادر على البقاء في حالة سبات شبه دائم، وضرب أهداف من اتجاهات غير متوقعة.
بوريفستنيك بعد بوسيدون
هذا الصاروخ الثاني في روسيا بعد طوربيد بوسيدون الذي يعمل بالطاقة النووية ويمكنه حمل رؤوس نووية تصل قوتها إلى ما يعادل، انفجار مئة مليون طن من مادة تي إن تي.
🛡️الرمز التقني لصاروخ بوريفستنيك هو GRAU 9M730، وبتعريف الناتو SSC-X-9 Skyfall) هو صاروخ أرض أرض (كروز) مزود بنظام دفع نووي. صُممه المهندسون الروس ليكون قادراً على تجاوز واختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الغربية، الحالية والمستقبلية، وإيصال رأس نووي لمسافات بعيدة جداً.
📆بدأ تطويره منذ كانون الأول 2001، وخضع للاختبار منذ عامي 2016 و2017. سُمي بهذا الاسم في آذار 2018 بعد تصويت مفتوح على موقع وزارة الدفاع الروسية الإلكتروني.
🗓️ أُجري اكثر من 15 اختباراً للصاروخ حتى الآن، كان أخرها في 21 تشرين الأول 2025.
🚀
بعض ما رشح من معلومات حول خصائص الصاروخ

وفق بعض التسريبات العسكرية، فإن صاروخ بوريفيستنيك يتظمن الأنظمة والمكونات الرئيسية التالية: نظام التحكم؛ نظام التوجيه؛ الرأس المتفجر؛ محطة طاقة نووية مدمجة؛ محرك الاطلاق الأولي، يعمل بالوقود الصلب، يُستخدم لاعطاء الصاروخ الانطلاقة الأولى من منصة اطلاق متحركة، قبل ان يبدأ المحرك النووي بالعمل، وهذا طبقاً لمقتضيات السلامة العامة والآمان للطاقم، لحظة اطلاق الصاروخ، وينفصل هذا المحرك عن الصاروخ بعد 3 ثوانٍ من الإطلاق.
يبلغ طول الصاروخ بحسب بعض المصادر 12 متراً والمقطع العرضي للرأس بيضاوي بقطر 1 و 1,5 متر، لكن صور التصاميم الروسية لوزارة الدفاع تُظهر أنه أصغر من ذلك بكثير، (التفاصيل في الصورة المرفقة)
له جناحان في اعلى ومقدمة الجسم، ورأسه مطلي باللون الأحمر.
يستخدم هيكل الصاروخ تقنية التخفي، بحيث صُمم المقطع العرضي لجسم الصاروخ بشكل شبه منحرف مقلوب، مما يؤدي إلى تحويل الإشارة المنعكسة من الصاروخ إلى أسفله بدلاً من العودة إلى هوائيات الرادار.
أن بوريفيستنيك يحلق بسرعات دون سرعة الصوت، تتراوح بين 850 إلى 1300 كلم في الساعة، وعلى ارتفاعات منخفضة تتراوح بين 25 و 100 متر، وهذه المعلومات يستدل على صحتها من تصريح رئيس أركان القوات المسلحة الروسية الجنرال غيراسيموف، الذي قال: أن “الصاروخ حلق لمدة 15 ساعة وقطع مسافة أكثر من 14 ألف كيلومتر”. ويصفه الروس بأنه يستحيل اسقاطه.
🛰️ التحليل العسكري لصاروخ بوريفيستنيك
في التحليل العسكري فإن صاروخ بوريفيستنيك يتمتع بميزتين مهمتين للغاية:
🟠 الأولى: هي المدى الطويل للتحليق، الذي يتجاوز بعشرات المرات مديات نماذج الصواريخ السابقة، فعلى عكس صواريخ كروز التقليدية، هو يعمل بالطاقة النووية، وهذا يمنح نظريًا مدىً غير محدود تقريبًا ويعني أن بوريفيستنيك يمكنه قطع عشرات الآلاف من الكيلومترات، والبقاء في الجو لفترات طويلة، وهذا يجعله واحداً من أهم الأسلحة النووية الاستراتيجية في العالم.
🟠 الثانية: ما يُسمى بـ الضربة الخفية، فقدرة الصاروخ على التحليق لمسافات طويلة، وعلى ارتفاع منخفض، واستخدام تضاريس الأرض، وتغيير مساره، والبقاء في الجو لفترات طويلة، تجعله قادراً على دخول منطقة عمليات العدو، ومهاجمة الأهداف من أي اتجاه.
قدرة الصاروخ على تنفيذ دوريات طويلة في مناطق العمليات تجعله قادراً أيضًا على انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على الهدف، متجاوزًا مناطق كثافة الدفاع الصاروخي للعدو.
فهذا الصاروخ يمكنه مثلاً التحليق فوق مناطق القطب الجنوبي التي تعتبر فيها المراقبة محدودة، ثم يقترب ويفاجئ قوات العدو، ويدخل من اتجاهات غير متوقعة ليصيب هدفه بدقة.
باختصار فإن مدى الطيران الطويل، والمدة الطويلة للبقاء في الجو، والتحليق على ارتفاع منخفض، والقدرة على المناورة، تجعله عصياً على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، التي هي في الغالب مصممة لمواجهة صواريخ تتبع مسارات بالستية محددة يمكن التنبؤ بها، وتكون عادة على ارتفاعات عالية، اضافة إلى أن مسألة تغطية حدود اي دولة، بمنظومات دفاع جوي كافية من كل الاتجاهات، ستكون مكلفة للغاية.
لا شك أن صاروخ بوريفستنيك، أحدث ثورة في عالم صناعة الصواريخ، وقد يُسهّل لاحقاً الوصول الى كواكب بعيدة، وربما في وقت قياسي، بحيث يمكن مستقبلًا زيادة قدرات المحطة النووية للصاروخ، لتوصله الى سرعات هائلة، وقد يفتح الاستخدام المدني لهذا النوع من المحركات النووية آفاقاً جديدة، تُسهّل التنقل، وتختصر المسافات، وتقلّص وقت الرحلات بين دول العالم، وكذلك بين الأرض والفضاء الخارجي.
كما أنها على المستوى العسكري، باتت خطوة نوعية، تفتح عصراً جديداً لصناعة الصواريخ، وربما لاحقاً الطائرات الحربية والمسيرات.
لطالما شكّلت مسألة محركات الصواريخ، عائقاً كبيراً أمام عمليات زيادة مدى الصواريخ وزيادة سرعتها، والتحكم بهذه السرعة، فكلما زاد المدى زادت كمية الوقود المطلوبة، وهذا يعني زيادة في حجم ووزن الصاروخ، الأمران اللذان يؤثران سلباً على سرعته، وقدرته على المناورة والتخفي، وكذلك على مدة الطيران، التي غالباً كانت تكون محدودة.
مع صاروخ بمحرك يعمل بالطاقة النووية، مثل صاروخ “بوريفستنيك” باتت مدة الطيران تمتد لوقت طويل، وبات قادراً على الوصول الى أي مكان في الكرة الأرضية، وربما لاحقاً التحليق في مدار الارض، بحيث يكون محجوباً عن رادارات العدو، وخارج نطاق الدفاعات الجوية لأي دولة، ويبقى في سبات كما هو حال مركبة “بوسيدون”، ثم يعاد تشغيله في أي وقت، ليعود ويتجه نحو هدفه بشكل مباغت، متجاوزاً كافة أنظمة الدفاع الصاروخية، الموجودة الآن لدى دول حلف الناتو.
وهذا الصاروخ لا شك آثار غضب رجال البنتاغون، وجعل منه أداة رعب حقيقية، ودفع بالرئيس الامريكي دونالد ترامب، الى اعطاء اوامر للجيش باستئناف التجارب النووية، وهذا مؤشر خطر على عودة سباق التسلح، الذي سيضع العالم على حافة الانفجار الكبير، بل بكلام ادق على حافة الانصهار الكبير، بفعل الضربات النووية القاتلة.
🟥
ومن الواضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اراد عبر الاعلان عن تجربة صاروخ بوريفستنيك الذي من المتوقع أن يوضع في الخدمة الفعلية مع مطلع عام 2027 وكذلك الاعلان عن اطلاق الغواصة النووية خاباروفسك، التي تحمل صواريخ بوسيدون القاتلة، اراد أن يرد على تهديدات الغرب، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أن غواصاته النووية ترابط على مقربة من سواحل روسيا.
⚙️ الرسالة الروسية إلى الغرب
وربما اراد بوتين أن يكرر عبارة القائد السوفياتي الشهير خروتشوف، الذي رفض التهديدات الغربية النووية عام 1960 وخاطبهم قائلاً: “ما في ايديكم هو في جيوبنا منذ زمن”
🕊️ رمزية الاسم – “بوريفستنيك”
أمّا بالنسبة إلى اختيار اسم الصاروخ، فهو طبعاً مرتبط برمزية طائر بوريفستنيك (النوء)، الذي بالرغم من صغر حجمه، فهو يعيش فترات طويلة فوق المحيطات والبحار، ولا يتأثر بالعواصف، ويعيش ايضاً فوق مثلث برمودا، وغالباً يصدر صرخات حادة مخيفة، وبعضه يشكل كابوساً للبطاريق، خاصة في القطب الجنوبي حيث يعيش طائر النوء العملاق.
لكن بالنسبة لروسيا، فهذا الطائر ارتبط اسمه بتاريخ روسيا، وهو يرمز إلى الثورة، من خلال أغنية جميلة لمكسيم غوركي، صدرت عام 1901، واعتُبِرتْ يومها، دعوة إلى الثورة على حكم القيصر.
وإليكم بعض ما جاء فيها: أغنية طائر العاصفة ( بوريفستنيك)
✍️فوق سهل البحر الأشيب، الريح تحشد الغيوم في السماء. يحلق طائر العاصفة بكبرياء بين البحر والغيم أشبه بصاعقة سوداء.عاصفة! قريباً ستهبّ، عاصفة فوّارة! هذا الطائر رسول يتنبأ بالفوز: لترعد العاصفة مزيدا..بشارة.
عاصفة! العاصفة قادمة قريبًا!ويختم الأغنية بمقطع:هذا البوريفستنيك الجريء يُحلّق بفخر وسط البرق، فوق البحر الهائج؛ هذا النبيّ يصرخ للنصر ✍️