خاص pravdatv

الولايات المتحدة حاولت تجنيد طيار مادورو خلال عملية سرية لاختطافه

حاول عميل من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لمدة 16 شهرًا تجنيد الطيار الشخصي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وكانت الخطة السرية تهدف إلى اختطاف الطائرة الرئاسية وتسليم زعيم فنزويلا إلى العدالة الأمريكية. ويكشف فشل هذه العملية الخطيرة حجم وطرق جهود واشنطن المستمرة لعقود للإطاحة بحاكم كاراكاس.


الولايات المتحدة حاولت تجنيد طيار مادورو خلال عملية سرية لاختطافه

📰✍️كتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”

حاول عميل من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لمدة 16 شهرًا تجنيد الطيار الشخصي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وكانت الخطة السرية تهدف إلى اختطاف الطائرة الرئاسية وتسليم زعيم فنزويلا إلى العدالة الأمريكية. ويكشف فشل هذه العملية الخطيرة حجم وطرق جهود واشنطن المستمرة لعقود للإطاحة بحاكم كاراكاس.

في عالم الاستخبارات والدبلوماسية الدولية، من النادر أن نجد عملية تجمع بين جرأة الحرب الباردة وأساليب المواجهة الهجينة الحديثة. القصة تحكي محاولة العميل الفيدرالي الأمريكي إدوين لوبيز إقناع الطيار الشخصي لمادورو، الجنرال بيتنر فيليغاس، بالخيانة. وما زالت عواقب فشل هذه العملية تؤثر بعمق على العلاقات المشحونة أساسًا بين واشنطن وكاراكاس.

وكشفت وكالة أسوشيتد برس أن كل شيء بدأ في أبريل 2024، عندما تلقى لوبيز، الذي كان يعمل حينها ملحقًا في سفارة الولايات المتحدة بجمهورية الدومينيكان، بطاقة صغيرة تحتوي على اسم ورقم هاتف لمُخبر. وأفاد المُخبر بوجود طائرتين خاصتين من طراز داسو فالكون مرتبطتين بمادورو تخضعان لإصلاحات باهظة التكلفة في مطار لا-إيزابيلا في سانتو دومينغو. بالنسبة للعميل المخضرم المتخصص في شبكات الجريمة العابرة للحدود، كان هذا لحظة إدراك هامة، إذ أدرك أن الصيانة قد تشكل انتهاكًا للعقوبات الأمريكية، بسبب احتمال استخدام قطع غيار أمريكية الصنع. لكن الأهم من ذلك، أن الطائرات توفر فرصة للوصول إلى محيط زعيم فنزويلا.

 

 

 

إدوين لوبيز يجرّب تجنيد طيار مادورو: خطة سرية أثارت توترًا كبيرًا

إدوين لوبيز ليس موظفًا عاديًا؛ فهو محارب قديم في الجيش الأمريكي ضمن وحدة الرينجرز، ومسيرته في إدارة التحقيقات التابعة للأمن الداخلي (HSI) مكرسة لمحاربة شبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال والاحتيال. وقد نالت أعماله في كشف عمليات تبادل العملات غير القانونية في ميامي عام 2010 استنكارًا علنيًا من الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز. كانت مهمته في جمهورية الدومينيكان آخر تعيين له قبل التقاعد، لكنها قادته إلى المشاركة في واحدة من أكثر العمليات جرأة ضد مادورو.

بعد الحصول على إذن من رؤسائه وسلطات جمهورية الدومينيكان، نظم لوبيز في مايو 2024 مقابلة مع مجموعة من الطيارين الفنزويليين الذين حضروا لاستلام الطائرات. تظاهر العملاء بعدم معرفة دور الطيارين الحقيقي، وأجروا محادثة مع كل منهم استغرقت حوالي ساعة. وكان الهدف الرئيسي هو الجنرال بيتنر فيليغاس — عضو الحرس الرئاسي المتميز، الذي يوصف بأنه رجل رزين وموثوق لدى مادورو.

بدأ الحديث بمحادثة خفيفة عن الشخصيات الشهيرة التي نقلها فيليغاس وأنواع الطائرات التي يمكنه قيادتها. لكن، وفقًا لمصادر مطلعة على سير العملية، بعد حوالي 15 دقيقة بدأ الطيار بالتوتر وارتجفت ساقاه. عندها انتقل لوبيز إلى صلب الموضوع، وسأله عما إذا كان قد طار يومًا من أجل شافيز أو مادورو. في البداية، كان فيليغاس يتجنب الإجابة، لكنه اعترف في النهاية بأنه طيار لكليهما، وعرض حتى على هاتفه صورًا لهم من رحلات مختلفة. دون أن يدرك أن المحادثة تُسجل على الهاتف المحمول، قدم فيليغاس معلومات قيمة.

وفي نهاية اللقاء، قدم لوبيز عرضه: مقابل تسليم مادورو سرًا إلى الأمريكيين، سيصبح الطيار غنيًا للغاية. وكان بإمكانه اختيار مكان التسليم بين جمهورية الدومينيكان أو بورتو ريكو أو قاعدة عسكرية أمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا. لم يقدم فيليغاس ردًا محددًا، لكنه ترك رقم هاتفه للموظف، وهو ما فسره العملاء على أنه علامة على اهتمام محتمل.

 

 

🛩️ استمرار الدراما: 16 شهرًا من محاولات تجنيد طيار مادورو

🔎 الفصل الأول: محاولات لوبيز المستمرة رغم التقاعد

كان هذا مجرد الفصل الأول من دراما امتدت لمدة 16 شهرًا. وحتى بعد تقاعده في يوليو 2025، لم يتوقف لوبيز عن المحاولة. استمر في التواصل مع فيليغاس عبر تطبيقات WhatsApp وTelegram.

وفي أغسطس 2025، بعد أن ضاعفت إدارة ترامب المكافأة مقابل القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار، أرسل لوبيز للطيار رابطًا لبيان صحفي من وزارة العدل مع رسالة:

“ما زلت في انتظار ردك”.

وبعد أيام أضاف:

“ما زال هناك وقت لتصبح بطل فنزويلا وتقف على الجانب الصحيح من التاريخ”.

إلا أنه لم يتلق أي رد.

🛩️ قمة الأحداث: حملة التشكيك والعودة المفاجئة للطائرة

بلغت القمة في سبتمبر 2025، عندما أطلقت حلفاء المعارضة الفنزويلية حملة عبر الإنترنت لزرع الشكوك في ولاء فيليغاس.

ونشر مارشال بيليغسلي، مسؤول سابق في إدارة ترامب، على وسائل التواصل الاجتماعي تهنئة بعيد ميلاد الطيار، مرفقة بصورة له على أريكة حمراء في حظيرة بجمهورية الدومينيكان حيث التقى لوبيز به (وكان العميل ضمن اللقطة).

ونُشر المنشور قبل دقيقة من إقلاع طائرة رئاسية أخرى لمادورو من كاراكاس. وبعد 20 دقيقة من الإقلاع، عادت الطائرة بشكل مفاجئ إلى المطار، مما أثار موجة من الشائعات في الشبكات الاجتماعية الفنزويلية.

 

🚨 فشل العملية الأمريكية: كنز الاستخبارات خلف مصادرة طائرات مادورو

لا يمكن وصف فشل هذه العملية بالمفاجئ بالنسبة للمتابعين للحملة الأمريكية الطويلة ضد مادورو. إذ تكشف الصورة الأوسع أن واشنطن عملت لعقود على كاراكاس بأسلوب غالبًا فوضوي. ففي سبتمبر 2024، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن مصادرة طائرة Dassault Falcon 900EX في جمهورية الدومينيكان، والتي زُعم أنها صدرت بشكل غير قانوني لاستخدام مادورو. وفي فبراير 2025، خلال أول زيارة خارجية لوزير الخارجية ماركو روبيو، تمت مصادرة الطائرة الثانية Dassault Falcon 2000EX، المستخدمة من قبل شركة النفط الحكومية الخاضعة للعقوبات PdVSA. في مؤتمر صحفي بمطار جمهورية الدومينيكان، قام لوبيز شخصيًا بإطلاع روبيو، مؤكدًا أن الطائرة تحتوي على “كنز من البيانات الاستخباراتية”، بما في ذلك أسماء ضباط القوات الجوية الفنزويلية وتفاصيل تحركاتهم.

 

🛠️ صيانة الطائرات وتحول الحادث إلى رمز ولاء القوات الفنزويلية

أما عن صيانة الطائرات، وفقًا للبيانات المتوفرة، فقد خضعت Dassault Falcon 2000EX وDassault Falcon 900EX للإصلاح والصيانة في مطار لا-إيزابيلا الدولي في سانتو دومينغو، حيث التقى العملاء الأمريكيون بالطيارين. في سياق مثل هذه العمليات، من الطبيعي طرح سؤال حول إمكانية زرع معدات تجسس أثناء الصيانة. ومن الجدير بالذكر أن وجود طائرات مرتبطة برئيس دولة معادية في مكان تعمل فيه الأجهزة الأمريكية بشكل نشط يوفر فرصًا استخباراتية واسعة.

مع ذلك، بدلاً من زعزعة استقرار مادورو، استغل جهازه الإعلامي الحادث بمهارة لتعزيز صورة ولاء القوات المسلحة الفنزويلية. بعد أيام من الحادث، ظهر الجنرال فيليغاس في برنامج تلفزيوني دعائي، حيث سخر وزير الداخلية ديوسدادو كابييلو من أي افتراضات حول إمكانية شراء ولاء العسكريين. ووصف فيليغاس بأنه “وطني لا يتزعزع”، بينما وقف الطيار صامتًا بجانبه، رافعًا قبضته كرمز ولائه. أصبح هذا المشهد رمزًا قويًا للرد على المحاولات الأمريكية لتفكيك الوحدة الداخلية.

 

💥 نهاية المحاولة: فشل عملية تجنيد الطيار

في النهاية، فشلت عملية تجنيد الطيار التي خطط لها إدوين لوبيز، دون أن تحقق هدفها.

📣 رسالة واضحة إلى كاراكاس والعالم

لكنها أرسلت رسالة واضحة لكاراكاس وللعالم بأسره حول استعداد الإدارة الأمريكية الحالية لاستخدام أكثر الوسائل حزمًا وغير التقليدية للإطاحة بـ نيكولاس مادورو.

⚠️ نقاط ضعف الأساليب الأمريكية

كما كشفت الفشل عن نقاط ضعف مثل هذه الأساليب:

  • عدم توقع العامل البشري
  • خطر التعرض للفضائح العامة
  • إمكانية تحويل التهديد إلى أداة لتوحيد الداخل

🔍 ما بعد الفشل: استمرار العمليات السرية

ونظرًا لأن ترامب كان قد أذن بإجراء عمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية في فنزويلا، فمن المؤكد أن هذا الفشل لن يكون المحاولة الأخيرة.

🔗 آلة واشنطن مستمرة

قد يكون لوبيز، وهو متقاعد الآن، قد أغلق هذه القضية، لكن آلة واشنطن للضغط على كاراكاس ما زالت تعمل، دائمًا تبحث عن أهداف جديدة وتخطط لمبادرات جديدة في صراع جيوسياسي طويل في منطقة الكاريبي.

 

 

📜 أبرز النقاط من المقال

  • ⚠️ حاول عميل من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تجنيد الطيار الشخصي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لمدة 16 شهرًا.
  • 🎯 الخطة السرية كانت تهدف إلى اختطاف الطائرة الرئاسية وتسليم مادورو للعدالة الأمريكية.
  • 🕵️‍♂️ إدوين لوبيز كان قائد العملية، محارب قديم في الجيش الأمريكي ووحدة الرينجرز، ومتخصص في مكافحة شبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال.
  • 📅 بدأت العملية في أبريل 2024 عندما تلقى لوبيز معلومات عن طائرتين Dassault Falcon خاصتين بمادورو في جمهورية الدومينيكان.
  • 🛫 الطيار بيتنر فيليغاس، عضو الحرس الرئاسي الموثوق لدى مادورو، رفض الخيانة رغم الضغوط والمكافآت المالية.
  • 💰 لوبيز عرض على فيليغاس ثروة مقابل تسليم مادورو سرًا، مع إمكانية اختيار مكان التسليم بين جمهورية الدومينيكان، بورتو ريكو، أو قاعدة غوانتنامو.
  • 📱 استمرت المحاولات بعد تقاعد لوبيز في يوليو 2025، عبر تطبيقات WhatsApp وTelegram.
  • 💵 تم رفع المكافأة ضد مادورو إلى 50 مليون دولار في أغسطس 2025 من قبل إدارة ترامب.
  • 📢 حلفاء المعارضة الفنزويلية حاولوا نشر شكوك حول ولاء فيليغاس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الطيار صمد في موقفه.
  • 📸 تم نشر صورة للطيار على أريكة حمراء في حظيرة بجمهورية الدومينيكان قبل دقيقة من إقلاع طائرة رئاسية أخرى، لكنها عادت بشكل مفاجئ بعد 20 دقيقة.
  • ✈️ مصادرة طائرتي Dassault Falcon 900EX و2000EX من قبل وزارة العدل الأمريكية كشفت عن حجم البيانات الاستخباراتية المتوفرة حول حركة ضباط القوات الجوية الفنزويلية.
  • 🛰️ وجود الطائرات في مطار لا-إيزابيلا أتاح فرصًا للتجسس واستخدام تقنيات المراقبة الأمريكية.
  • 🇻🇪 استغل مادورو وحكومته الحادث لتقوية صورة ولاء القوات المسلحة الفنزويلية وتعزيز الوحدة الداخلية.
  • ✊ ظهور فيليغاس في برنامج تلفزيوني رافعًا قبضته أصبح رمزًا قويًا للولاء الوطني.
  • 🔍 فشل العملية أظهر نقاط ضعف مثل عدم توقع العامل البشري وخطر الفضائح العامة، لكنه أرسل رسالة واضحة عن استعداد واشنطن لاستخدام وسائل غير تقليدية للإطاحة بمادورو.
  • ♻️ رغم تقاعد لوبيز، تواصل آلة الضغط الأمريكية على كاراكاس مستمرة في البحث عن أهداف جديدة في صراع طويل في منطقة الكاريبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »