اخبار لبنان

القنب الهندي مشروع حيوي بين الاهمال والإبتزاز

يعاني لبنان منذ النشاة الكثير من المشاكل وتراكمات ، يبقى أعظمها عدم الجدية بالتعاطي مع كل مشكلة، وطريقة الحل اذا وجدت غالبا ما تكون أنية مرحلية خاضعة لاستسابية وكثير ما تطغى عليها الشخصانية ،في بلد بعيش بمعايير طائفية اشبه بنظام فرز عنصري، جعل من اللبنانيين رعايا مذاهب ولم يدخلوا بوابة دولة بعد ما يزيد عن قرن من عمر الكيان اللبناني، والانتقال من الجمهورية الاولى الى الثانية التي ولدت من رحم أتفاق انهى الحرب الأهلية اللبنانية واعتبر خطوة في مشوار الالف ميل بمسيرة مشروع بناء "الدولة " طبقا لاتفاق الطائف الذي اتخذ دستورا مكرسا هوية لبنان العربية بعد ان كان "ذو وجه عربي "

القنب الهندي: مشروع حيوي بين الإهمال والابتزاز

✍️🧾كتب : الدكتور محمد هاني هزيمة، كاتب سياسي وخبير استراتيجي

 

يعاني لبنان منذ النشأة الكثير من المشاكل والتراكمات، ويظل أعظمها عدم الجدية في التعاطي مع كل مشكلة، وطريقة الحل إذا وجدت غالبًا ما تكون آنية ومرحلية، خاضعة للاستسبابية، وغالبًا ما تطغى عليها الشخصانية.

في بلد يعيش بمعايير طائفية أشبه بنظام فرز عنصري، أصبح اللبنانيون رعايا مذاهب، ولم يدخلوا بوابة الدولة بعد ما يزيد عن قرن من عمر الكيان اللبناني.

الانتقال من الجمهورية الأولى إلى الثانية، التي ولدت من رحم اتفاق أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، اعتُبر خطوة في مشوار الألف ميل نحو بناء “الدولة” طبقًا لاتفاق الطائف، الذي اتخذ دستورًا يكرس هوية لبنان العربية بعد أن كان “ذو وجه عربي”.

أكد الاتفاق على الشراكة الكاملة بين مكونات المجتمع اللبناني على أساس المساواة، وإلغاء الطائفية السياسية، وتنمية الأطراف، وصولًا إلى اللامركزية الإدارية دون المساس بخصوصية المذاهب في حرية العبادة والأحوال الشخصية من إرث أو طلاق، باعتبار المذاهب عائلات روحية مكونة للوطن متساوية في الحقوق والواجبات.

وخصهم بمجلس شيوخ يراعي الهواجس، إلى جانب برلمان خارج القيد الطائفي بمعايير نسبية يمثل أكبر عدد من التنوع “للأمة اللبنانية”، وهو مصطلح جديد دخل السياسة اللبنانية، لكنه اصطدم سريعًا بواقع محكوم بتوازنات سياسية تحت تأثير الخارج ومصالح الدول الكبرى، ومستقبل لبنان ودوره.

في ظل عالم جديد تهيمن عليه أحادية القطب الأمريكية ومكانة كيان إسرائيل، برُسمت حساسية موقع لبنان ليبقى ضعيفًا طالما اتُبعت سياسة “إن قوة لبنان بضعفه”، وصولًا إلى النأي بالنفس وطلب التخلي عن ثوابت وطنية، وضرب كل مقومات القوة والصمود الداخلية.

في الوقت نفسه، تزداد وحشية العدو الإسرائيلي، ويرتفع منسوب التدخل الأجنبي والانخراط الأمريكي ميدانيًا على كل المستويات، وصولًا إلى التلاعب بالتركيبة الداخلية من خارج التوازنات السياسية والأحجام البرلمانية والشعبية، وفرض إملاءات على لبنان في مرحلة صعبة تشبه بداية أحداث الحرب الأهلية في سبعينيات القرن الماضي، وبظروف أكثر تعقيدًا وحساسية وخطورة.

كل ذلك مرتبط ببعد الصراع وخلفيته، والهجمة الصهيوأمريكية على المنطقة، التي لم يُخفها ساكن البيت الأبيض، ولا رئيس حكومة العدو بإعلانه “إسرائيل الكبرى”، لتضاف لمشهد كامل ينعكس على لبنان، الوطن القابع بعين عاصفة أمريكية وأعاصير الشرق الأوسط الجديد.

الوطن الغارق يبحر في أزمات تُباع فيه الحلول بوهم الوعود، تنشط موسميًا خارج آلية عمل جدي، بل تُباع في أسواق المواقف السياسية، والرقص فوق جثة مجتمع بأمس الحاجة لمتنفس يعيد الحياة لرئة الوطن.

هذا يحتاج مشروعًا لم يدخل بعد في أولويات السلطات المتعاقبة وصولًا إلى الحالية، صاحبة مهمة تأمين المطالب الأمريكية التي تضمن أمن إسرائيل، وتراعي هواجس مستوطنيها، وتكفل تفوقها في المنطقة، ولو كان ذلك على حساب استقرار لبنان.

استلزم ذلك الكثير من عمل السفارات وغزوات جمعيات المجتمع المدني (NGO)، وخطورتها في تسويق نظريات لا تقرب الواقع بصلة، هدفها سياسي ولم يكن يومًا تنمويًا يستند إلى جدوى اقتصادية تحاكي حاجات المجتمع، وتحويل القدرات إلى مقدرات لترجمة رؤية اقتصادية ضمن خطة نهوض متكاملة.

وهذا ما يفتقر إليه لبنان حتى اللحظة أمام واقع سياسي بحكومة غير منسجمة كليًا، تخالف بيانها الوزاري وتخرج عن الدستور، متجاوزة ميثاق العيش المشترك الذي أرث صيغة بقاء لبنان وشكل ثروته الحقيقية.

تعمل مشاريع سياسية تمثل انقلابًا سياسيًا بهدف تغيير هوية لبنان، بينما تغير فيه المحيط العربي وتبدلت المعالم السياسية للجوار السوري والعربي، وأقر أغلبه بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي، وذعن لمطالب واشنطن بواقع لا يمكن فصله عن إدارة الأزمة الحالية في لبنان.

هذه الإدارة تسعى إلى الدخول إلى قلب المجتمع اللبناني، بخاصة بيئة المقاومة المتمسكة بالثوابت الوطنية، والتي تشكل خطرًا على مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية، إذ ترى لبنان حديقة خلفية لكيان إسرائيل ضمن خطة تقسيم المنطقة إلى كيانات مذهبية متناحرة، لخدمة “إسرائيل الكبرى” في قلب الشرق الأوسط الجديد.

شكلت بعلبك الهرمل قاعدة متينة، حصنًا وبيئة حاضنة، بثمن كبير من الحرمان والحصار المبطن، الذي أبقى المنطقة رهينة تدفع ثمن خيارها السياسي الراسخ بمواجهة كل معتدٍ.

ورغم كل ذلك، نجح الصمود إلا مع الحرمان الذي أصبح جزءًا من حياة الأهالي، ككابوس لا يفارق حاضرهم، خاصة في المواسم الانتخابية والبرامج الحكومية بوعود فارغة تفتقر إلى خطط جدية.

تترجم ندوات تقنية من خارج القانون الذي أقره المجلس النيابي وطوي في أدراج الحكومة، يغلفها غبار الاستهداف السياسي في إطار الحصار المفروض، ثمنًا لخيار سياسي ازداد حدة اليوم.

طفو النص على وجه المدولات ضمن المقاولة السياسية وحربها الناعمة على المنطقة، واستماتة لتبديل معالم التوازنات الانتخابية، بخرق ولو كان يتيم يشكل كوة في جدار ثوابت وطنية يصعب تهديمها بالميدان العسكري، أمام إرادة الصمود عند شعب تشكل المقاومة ثقافة متوارثة لحالة وجدانية تتجاوز القدرة النارية وتفوق العدو التسلحي ودعمه السياسي المطلق.

عوامل تنكسر أمام صمود شعب مستهدف بوجوده قبل رغيف خبزه، ينهل من عقيدة تتحدى عواصف المصالح المرحلية ونزوات حب السلطة، وهذا شكل حالة وعي تفرض مواجهة حملات الوعود الوهمية، طالما أنها تنهل من معين التبعية وتعمل لصالح من يمسك قرار قطع طريق الحلول عن المنطقة، بأهداف سياسية متعمدة تفتقر للجدية من خارج أي خطة واضحة.

 

أبرز نقاط المقال: القنب الهندي بين الإهمال والابتزاز

  • 🌱 لبنان يعاني منذ النشأة من تراكم مشاكل وعدم جدية في التعاطي مع القضايا الوطنية.
  • 🌱 الهوية اللبنانية مشروطة بتوازنات طائفية وسياسية، رغم اتفاق الطائف الذي أكد المساواة بين المكونات.
  • 🌱 السياسات اللبنانية تواجه تأثيرات خارجية، خصوصًا من الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة للسيطرة على القرار الداخلي.
  • 🌱 مشاريع التنمية الحقيقية مثل القنب الهندي لم تدخل ضمن أولويات السلطات اللبنانية المتعاقبة.
  • 🌱 التحركات الحكومية غالبًا مرحلية أو استجابة لضغوط خارجية، ولا تخدم خطة اقتصادية وطنية شاملة.
  • 🌱 تغيير هوية لبنان وسعي القوى الخارجية للتأثير على المجتمع الداخلي يهدد المقاومة والخيارات الوطنية.
  • 🌱 الصمود الشعبي والثقافة المقاومة تشكل خط الدفاع أمام محاولات الهيمنة الخارجية والتدخل السياسي المباشر.
  • 🌱 الحاجة ملحة لمشروع اقتصادي وتنموي حقيقي يترجم القدرات المحلية إلى خطة نهوض متكاملة.
  • 🌱 الوعود الحكومية غالبًا وهمية وموسمية، وتفتقر إلى خطط عملية واضحة ضمن إطار قانوني ودستوري.
  • 🌱 الوعي الشعبي النقدي هو خط الدفاع الأول لمواجهة الحملات السياسية والإعلامية الهادفة لتضليل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »