خاص pravdatv
أخر الأخبار

في الذكرى الـ84 لمعركة موسكو: بين الثلج والنار… العاصمة ترفض السقوط أمام النازية

مما يروى (وهنا صغت الحديث وابتدأته بصيغة التمريض التي تفيد عدم يقيني من صحة الرواية من ضعفها) أن دولا غربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مولت هتلر بالمال وجهزت جيشه بالعتاد في نية خبيئة للدخول في حرب مع الاتحاد السوفياتي، وليكون الجيش الألماني هو الصف الأول في الحرب التي كان يجهز لها، لكن هتلر كان له نظر آخر، فذهب إلى توقيع اتفاق مولوتوف - ريبنتروب مع جوزيف ستالين في 23 غشت 1939، وجاء في الإتفاق وعد قدمه كل طرف يقتضي بعدم اهجوم أحدهما على الآخر لمدة عشر سنوات، وحياد كل منهما إذا تعرض الطرف الآخر لهجوم من طرف ثالث.

في الذكرى الـ84 لمعركة موسكو: بين الثلج والنار… العاصمة ترفض السقوط أمام النازية

 

✍️📰كتب أيوب نصر -باحث في الشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي

 

مما يروى (وهنا صغت الحديث وابتدأته بصيغة التمريض التي تفيد عدم يقيني من صحة الرواية من ضعفها) أن دولا غربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مولت هتلر بالمال وجهزت جيشه بالعتاد في نية خبيئة للدخول في حرب مع الاتحاد السوفياتي، وليكون الجيش الألماني هو الصف الأول في الحرب التي كان يجهز لها، لكن هتلر كان له نظر آخر، فذهب إلى توقيع اتفاق مولوتوف – ريبنتروب مع جوزيف ستالين في 23 غشت 1939، وجاء في الإتفاق وعد قدمه كل طرف يقتضي بعدم اهجوم أحدهما على الآخر لمدة عشر سنوات، وحياد كل منهما إذا تعرض الطرف الآخر لهجوم من طرف ثالث.

بعد أيام من تأمين هتلر الجبهة السوفياتية وضمان عدم تدخلهم ضده، شنت ألمانيا هجوما على بولندا، فتحركت فرنسا وبريطانيا ضده، ومن خلال بعض النظر يمكن تفسير هذا التحرك البريطاني والفرنسي بأنه وليد الاتفاق الألماني السوفياتي، فهو دليل على أن ألمانيا لم تهاجم السوفيات كما يروى أنه كان منتظرا منها.

لكن هتلر إستمر في خلف العهود وقرر حشد عدد كبير من قواته وتحريكها نحو الأراضي السوفياتية، فيما يعرف بعملية باربروسا، وأهم ما كانت تنطوي عليه هذه الخطة هو إسقاط لينينغراد، باعتبارها رمزا للثورة البلشفية، وموسكو بإعتبارها العاصمة والرمز السباسي للإتحاد السوفياتي.

📰وكان يوم 1 أكتوبر هو ذكرى بداية المعركة حول موسكو فزحف الألمان وإلتقت أعنت الجيشان، وقد رأت البدايات تقدما كبيرا للقوات الألمانية حتى أحاطت بموسكو على طريقة الكماشة، لكن مع زيادة برودة الجو وتكون الجليد وصعوبة الطقس نشطت الدفاعات سوفياتية وتنظمت، وهذا حال طبيعة الشخصية الروسية لا تستعيد بأسها إلا مع برودة الطقس، فيخيل إلي أحيانا أن الروس يستعينون على ذوبان الجليد بزيادة حرارة القتال، وفي هذه اللحظة ظهر البأس الروسي مرفوقا بتنظيم كبير في الصفوف فتبدأ الجيوش الألمانية في تراجعها، وكان لهذا التراجع، ليس فقط أثرا في عدم دخول الألمان موسكو، بل تغيير مجرى الحرب كلها لأنه يمكن اعتباره بداية التراجع الألماني كله، فبعد هذا التراجع فك الحصار عن لينينغراد، في أطول وأشهر معركة وحصار كان في الحرب العالمية الثانية او الحرب الوطنية العظمى كما بحب الروس تسميتها، وحق لهم ذلك لما بذلوه من الأنفس والتضحيات في تلك الحرب.

إذا كانت مصر ” هبة النيل” كما قال الفيلسوف والمؤرخ اليوناني هيرودوت، أي أن النيل هو الذي يمنحها أسباب الحياة، فإن روسيا والمعنى نفسه والتركيب ذاته هبة الجليد، وذلك أن الشخصية الروسية تزداد قوة وبأسا كلما إزداد الجليد كثافة، وقد كان له دور كبير في حماية روسيا وإنتصاراتها، ويظهر هذا المعنى واضحا بينا في جواب الرئيس بوتين حين حاول تاكر كالرسون إلزامه، في لقاءهما الشهير، بما في الإنجيل: إذا صفعك أحدهم على خذك فاعطه الخذ الآخر”، فقال له بوتين، أو كما قال، “هناك طبيعة الشخصية الروسية”.

في التاريخ الروسي إنتصارات كثيرة غيرت مجرى التاريخ، ومعركة موسكو واحد من أهم هذه المعارك، ولكن الجامع بين كل هذا هو أن البأس الروسي يزداد وينمو كلما زاد بأس العدو وكلما زادت شدة الجو، والأمم العريقة تنظر في تاريخها وتستقريء من أحداثه أسباب قوتها وعلل ضعفها، ثم تراها لا تقف عنده وإنما تنميه وتبني عليه.

 

 

✍️📰أيوب نصر -باحث في الشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي

 

📝 أبرز النقاط:

📌الولايات المتحدة وأوروبا مولت تجهيزات هتلر لإشعال الحرب ضد الاتحاد السوفياتي.

📌اتفاق مولوتوف-ريبنتروب بين هتلر وستالين لضمان عدم هجوم ألمانيا على الاتحاد السوفياتي لمدة 10 سنوات.

📌بداية عملية باربروسا وهجوم الألمان على الأراضي السوفياتية بهدف السيطرة على موسكو ولينينغراد.

📌البرد والجليد ساعدا الجيش السوفياتي على تنظيم الدفاعات وهزيمة الألمان.

📌معركة موسكو كانت نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية وبدأ معها التراجع الألماني في الشرق.

📌الشخصية الروسية تزداد قوة وبأسًا مع شدة الظروف والعدو كما يظهر في تصريحات بوتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »