مقالات
أخر الأخبار

لبنان بين مدخل الحل ومعركة الحسم

لبنان، ذلك الوطن الصغير كالكف، الكبير كجرح مفتوح في خاصرة الشرق، يقف اليوم عند مفترق طرق. هل نحن على أعتاب حلٍّ، أم في بدايات معركة الحسم؟ هل نُمسك بطرف الخيط، أم نحن نغزل عباءة الانهيار بأنامل التناحر والتنازل؟ وهل هذا الحل الذي يُسوّق له من الخارج، يشبه خلاصًا... أم يشبه كمينًا باسم التسوية؟

لبنان بين مدخل الحل ومعركة الحسم

✍️📰 كتب الدكتور محمد هاني هزيمة  ـ محلل سياسي وخبير استراتيجي

لبنان، ذلك الوطن الصغير كالكف، الكبير كجرح مفتوح في خاصرة الشرق، يقف اليوم عند مفترق طرق. هل نحن على أعتاب حلٍّ، أم في بدايات معركة الحسم؟ هل نُمسك بطرف الخيط، أم نحن نغزل عباءة الانهيار بأنامل التناحر والتنازل؟ وهل هذا الحل الذي يُسوّق له من الخارج، يشبه خلاصًا… أم يشبه كمينًا باسم التسوية؟

مدخل الحل… بوابة الخداع أم أمل الإنقاذ؟

الذين يبشّرون بالحلّ لا يقدّمون خارطة طريق، بل خريطة مصالح، مموّهة بألوان التسويات. كل ما يُطرح، مُعلّق على خيوط الخارج، على مزاج السفراء، وحقائب الدبلوماسية، التي لا تزن الوطن بدم أبنائه، بل بثقل موقعه في اللعبة الإقليمية. ويا لَه من حلٍّ إن كان يشترط أن ننزع سلاح من دافع، دون أن يُحاسب من خان! ويا لَه من دولة إن كانت تُبنى على تقاسم الولاءات لا على سيادة القانون!

تعرف أكثر عن السياسة اللبنانية

أما معركة الحسم… فهي معركة وجودية، لا خيارية

نحن لا نحسم فقط مصير رئاسة، أو حقيبة، أو مرجعية، نحن نحسم:

  • هل نبقى وطنًا ذا سيادة أم نُصبح “شركة مساهمة سياسية”؟
  • هل نعيش في ظل المقاومة أم نُسلَّم على عتبة الاحتلال؟
  • هل تبقى دماء الشهداء نبضًا لهذا البلد، أم نُفرّط فيها على موائد التطبيع؟

مقاومة لبنان ودورها

الوجع اللبناني… صفحات من الحبر والدم

  • في غزة، تُقصف الأحلام قبل البيوت، ويُكتب التاريخ على جدران المدارس المهدّمة.
  • في جنوب لبنان، يقف المقاومون حفاة إلا من الإيمان، عُزّل إلا من الإرادة، يحمون الوطن من عدوٍّ لا يرحم.
  • في بيروت، المدينة التي ذاقت طعم الانفجار والخذلان، تقف كسيدة حزينة، تُضيء شموع الكرامة رغم ظلام الكهرباء.
  • في صيدا وطرابلس، شباب يركض خلف فرصة حياة، لا خلف كرسي سلطة، ولا نغمة طائفية.

لبنان ليس دولة فاشلة، بل دولة مُفشّلة عن عمد. الفقر هنا ليس قدرًا، بل صناعة طبقة فاسدة. والانقسام ليس صدفة، بل هندسة جغرافية للطوائف. كل جرح فيه… عليه ختم “صُنع في الخارج، وباركته الأيادي الداخلية”.

تاريخ لبنان المعاصر

صخرة الروشة… حين تنطق الحجر

يوم أضيئت صخرة الروشة تكريمًا لصاحب صوت الحق، فهمنا أن بيروت ما زالت تعرف نبضها الحقيقي. هذا الحجر الذي قاوم البحر قرونًا، يرمز إلى وطن لن يسقط، ما دام فيه من يكتب بالموقف، لا بالمحبرة، ومن يضيء ليله بالبصيرة لا بالوعود.

لبنان لا يحتاج إلى فتوى بالحب، ولا إلى ميثاق للعيش المشترك، فهو الوطن الذي عرف الطوائف قبل أن يعرف الطائفية، وعرف المقاومة قبل أن يُخترع مصطلح “الردع”، وعرف أن الدم الذي يُسفك على أرضه، لا يُنسى.

فإن كنتم تسألون عن الحل، فاعلموا أن لا حلّ قبل أن تُحسم الحقيقة، وأن لا وطن يُبنى على نصف كذبة، أو نصف خيانة، أو نصف قرار. المعادلة الآن باتت واضحة: إما وطنٌ بكل أبنائه، أو لا وطن على الإطلاق.

فيا أيها الحريصون حقًا، اخلعوا رداء الحياد، أوقفوا لعبة التوازن الزائف، فالتاريخ لا يرحم من تواطأ بالصمت، كما لا ينسى من صرخ بالحق.

لبنان… لا يحتاج إلى توصيف جديد، بل إلى ضمير جديد. ضمير لا يباع ولا يُشترى، ضمير يُعلن بصوت مرتفع: “لن نسقط… وسنحسم.”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »