الفرصة الذهبية للبنان: مستقبل ثروته البحرية
لا يمكن التنبؤ بدقة بمستقبل ثروة الغاز الطبيعي في لبنان، إلا أن تحليل العوامل الداخلية والخارجية يساعد على تقدير فرص الاستفادة من هذه الثروة المصيرية. لبنان اليوم يقف أمام فرصة تاريخية قد تغيّر مسار اقتصاده المنهار إذا ما أحسن استغلالها داخليًا وخارجيًا.

الفرصة الذهبية للبنان: مستقبل ثروته البحرية
كتبت نوال نجم ✍️📰
لا يمكن التنبؤ بدقة بمستقبل ثروة الغاز الطبيعي في لبنان، إلا أن تحليل العوامل الداخلية والخارجية يساعد على تقدير فرص الاستفادة من هذه الثروة المصيرية. لبنان اليوم يقف أمام فرصة تاريخية قد تغيّر مسار اقتصاده المنهار إذا ما أحسن استغلالها داخليًا وخارجيًا.
بعد سنوات من المفاوضات والوساطة الأميركية، تم التوصل في أكتوبر 2022 إلى اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. ورغم فقدان لبنان لحقل كاريش، فإن هذه الاتفاقية قللت من حدة التوتر ووفرت إطارًا قانونيًا للتنقيب والاستخراج دون خوف من صراع مسلح مباشر، ما يمنح لبنان الشرعية للمطالبة بحقوقه البحرية واستثمار ثروته بأمان.
الحدود البحرية والاستثمارات الدولية
عملية استكشاف واستخراج الغاز ليست تحت سيطرة أي طرف محلي أو وسيط، بل تديرها شركات طاقة دولية مثل ENI الإيطالية, Total Energies الفرنسية، وبعض الشركات الروسية، التي تعمل ضمن عقود تجارية مع الدولة اللبنانية، ولها مصلحة في استقرار المنطقة لضمان استثماراتها، ما يوفر درجة من الحماية الدولية والحياد النسبي.
الحاجة الاقتصادية اللبنانية والضغط الشعبي
لبنان في أمس الحاجة إلى هذه الثروة لإنقاذ اقتصاده المنهار. ويجب أن يكون هناك إجماع داخلي ونضال شعبي لضمان أن تصبح هذه الثروة ملكًا للشعب اللبناني، وعدم تبديدها من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، إذ يشكل الضغط الشعبي عاملاً حاسمًا لضمان إدارة عادلة ومستدامة.
التحديات الداخلية والخارجية
تواجه لبنان تحديات كبيرة. الفساد الداخلي والنخبة السياسية الحاكمة يمثلان الخطر الأكبر على ثروته، إذ يمكن أن تُبذر العوائد عبر المحاصصة والفساد دون أن تصل إلى الشعب، والنظام الطائفي يشكل العقبة الرئيسية أمام إدارة الثروة بشكل فعّال. كما أن لبنان، كدولة ضعيفة سياسيًا ومقسمة داخليًا، يخضع لتأثيرات خارجية متعددة، من إيران عبر حزب الله، إلى السعودية والغرب، ما يجعله عرضة للضغوط التي قد تحد من استغلال ثروته لصالح الاقتصاد الحقيقي.
الولايات المتحدة، رغم دورها كوسيط في ترسيم الحدود، فإن مصلحتها الأساسية هي ضمان أمن إسرائيل، ومن المرجح أن تستخدم الضغوط الاقتصادية والسياسية لدعم هذا الهدف، مستغلة وجود حزب الله كذريعة وربط أي تنمية اقتصادية بشروط سياسية. أما إسرائيل، فقد بدأت بالفعل إنتاج الغاز من حقل ليفىاثان منذ ديسمبر 2019 قرب الحدود الجنوبية للبنان، بمشاركة شركتي Chevron وDelek، وتم تصدير الغاز إلى مصر والأردن. هذا يجعل مصلحة إسرائيل منافسة لمصلحة لبنان، وربما تعمل على إعاقة تطوير الغاز اللبناني لضمان بقاء لبنان ضعيفًا اقتصاديًا وسياسيًا.
الخطر الحقيقي على الثروة اللبنانية
الخطر الأكبر على ثروته ليس خارجيًا بقدر ما هو داخلي، أي من الطبقة الحاكمة الفاسدة والهيمنة الاقتصادية والسياسية غير المباشرة. لذلك، يجب أن يدرك الشعب اللبناني أن الفرصة التاريخية هذه لن تتحقق إلا بوحدة الجهود الداخلية، ومواجهة الفساد والانقسامات الطائفية، وموازنة الضغوط الخارجية.
خلاصة: بين الفرصة والتحديات
ثروة لبنان البحرية تمثل فرصة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وإنقاذ الشعب من الأزمة، لكنها رهينة الإرادة الشعبية والسياسية لإدارتها بشكل عادل ومستدام، لتصبح رافعة اقتصادية وسياسية حقيقية بدل أن تبقى مجرد رمز غير مستغل.



