مقالات

كهرباء لبنان تاريخ من النجاح إلى الانهيار واستشراف للمستقبل

كهرباء في لبنان هي صورة او نسخة طبق الاصل عن البلد، انها إحدى أكثر حالات الانهيار المؤسسي إثارة للجدل في قطاع الطاقة العالمي. خلال سبعة عقود، تحولت من مؤسسة رائدة في المنطقة تصدّر الكهرباء إلى الدول المجاورة، إلى كيان معطل يعجز عن توفير أكثر من ساعات قليلة من التغذية يومياً. تتجاوز التحديات الحالية النقص في الوقود أو تقادم المعدات، بل تعود إلى اختلالات هيكلية عميقة في الحوكمة والتمويل والتخطيط الاستراتيجي. مع ذلك، تتمتع المؤسسة بإمكانيات تقنية واقتصادية كبيرة للنهوض، شريطة تطبيق إصلاحات جذرية في مكوناتها او محاورها الاربعة الاساسية: الادارية-القانونية- الهيكلية، المالية-العملانية- اللوجستية،  التقنية– الفنيىة – التجهيزية،  السياسية-الاقتصادية-المؤسساتية

كهرباء لبنان تاريخ من النجاح إلى الانهيار واستشراف للمستقبل

 

كتب د. رجا العلي- خبير دولي في شؤون الطاقة و مدير سابق في مؤسسة كهرباء لبنان

 

الكهرباء في لبنان هي صورة او نسخة طبق الاصل عن البلد، انها إحدى أكثر حالات الانهيار المؤسسي إثارة للجدل في قطاع الطاقة العالمي. خلال سبعة عقود، تحولت من مؤسسة رائدة في المنطقة تصدّر الكهرباء إلى الدول المجاورة، إلى كيان معطل يعجز عن توفير أكثر من ساعات قليلة من التغذية يومياً.

تتجاوز التحديات الحالية النقص في الوقود أو تقادم المعدات، بل تعود إلى اختلالات هيكلية عميقة في الحوكمة والتمويل والتخطيط الاستراتيجي. مع ذلك، تتمتع المؤسسة بإمكانيات تقنية واقتصادية كبيرة للنهوض، شريطة تطبيق إصلاحات جذرية في مكوناتها او محاورها الاربعة الاساسية:

  • الادارية-القانونية- الهيكلية،
  • المالية-العملانية- اللوجستية،
  •  التقنية– الفنيىة – التجهيزية،
  •  السياسية-الاقتصادية-المؤسساتية

السؤال الأول: المسار التاريخي ومحطات الفشل الحاسمة

العصر الذهبي والمسيرة المؤسساتية  (1954-1975)

شهدت الفترة التأسيسية لمؤسسة كهرباء لبنان نمواً استثنائياً وإنجازات تقنية رائدة. تأسست المؤسسة في عام 1954 استجابة لاحتجاجات شعبية ضد شركة كهرباء بيروت الخاصة، وتطورت بشكل مطرد حتى تحولت إلى احتكار حكومي شامل عام بموجب المرسوم رقم 16878 المؤرخ في 10 يوليو 1964، حيث أُسند إليها مسؤولية توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في لبنان.. خلال هذه المرحلة، نمت القدرة المركبة من 80 ميجاواط في 1948 إلى 692 ميجاواط بحلول 1964، مع تركيز على تطوير مصادر متنوعة للطاقة.

حققت المؤسسة إنجازات تقنية بارزة خلال هذه الفترة، أهمها معامل الزوق والجية الحرارية التي دخلت الخدمة عام 1956 بقدرة 607 ميجاواط، وسد القرعون الذي اكتمل عام 1961 ووفر 190 ميجاواط من الطاقة الكهرومائية عبر منظومة متكاملة من محطات الاولي وجون وعبد العال. خلال هذه المرحلة، كانت المؤسسة تحقق الربحية وتمول مشاريعها التوسعية من إيراداتها التشغيلية، بل وصلت إلى تصدير الكهرباء لسوريا، مما يعكس الكفاءة التشغيلية العالية والتخطيط السليم.، اضافة الى الكفاءات والكادرات المشهود لها بالكفاءة والاحترافية وحسن الادارة.

ملاحظة: تملك المؤسسة معامل الانتاج الهيدرولوكية، يعود تاريخها الى الثلاثينات من القرن الماضي، وما زالت قيد العمل لحينه (معامل الصفا، والبارد وغيرها)

انهيار الحرب الأهلية والدمار الشامل (1975-1990)

مثّلت الحرب الأهلية اللبنانية نقطة تحول كارثية في مسيرة المؤسسة. تعرضت البنية التحتية للكهرباء لدمار واسع النطاق، وبحلول عام 1990 كانت الشبكة الكهربائية “مدمرة بالكامل تقريباً” حسب تقارير البنك الدولي. تجاوز الدمار البنية االتحتية ليشمل تفكك الهيكل المؤسسي، حيث سيطرت الميليشيات المسلحة على محطات الكهرباء واستخدمتها كأدوات سياسية وعسكرية.

انهارت القدرة على تحصيل الفواتير وانتشرت السرقات على نطاق واسع، مما أ وهي اليومدى إلى تدهور الوضع المالي للمؤسسة. تراجعت العمالة من 5000 موظف عام 1975 مع حوالي 300 الف مشترك إلى 2500 بحلول انتهاء الحرب الى حوالي ال 1200 موظف مع حوالي مليون و 500 الفمشترك حاليا”، وفقدت المؤسسة جزءاً كبيراً من كادراتها، و خبراتها الفنية والإدارية. هذا التآكل في “الذاكرة التقنية” للمؤسسة سيصبح عقبة رئيسية أمام جهود إعادة الإعمار اللاحقة اذا لم تتم معالجة هذه المسالة، بغض النظر عن خطة التطوير والسياسات المستقبلية.

مرحلة إعادة الإعمار والاستثمار المهدور (2005-1990)

شهدت فترة ما بعد الحرب استثمارات ضخمة في إعادة إعمار القطاع، تجاوزت 25 مليار دولار منذ 1993، لكن النتائج كانت مخيبة للآمال بشكل صارخ. رغم بناء معامل انتاج جديدة كالزهراني ودير عمار بقدرة 435 ميجاواط لكل منهما، لم تستطع المؤسسة تأمين الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.

جرى في تلك الفترة انشاء معملي ديرعمار (البداوي) والزهراني بقدرة اجمالية 450 ميجاواط لكل منهما، ومعملي بعلبك وصور بقدرة 70 مبغاواط لكل منهما، مما ضخ في الشبكة اكثر من 60 بالمئة من القدرة الاجمالية (بغض النطر عن الكلفة العالية للانتاج فيهما، لاستعمال الديزل (الغاز اويل) بدل الغاز الطبيعي. وجرى في تلك الاثناء تعويض النقص في الانتاج عبر الاستمداد من سوريا (رغم عدم كبر الكمية والتعقيدات المواكبة)، واستئجار بواخر الكهرباء التي وصل انتاجها الاقصى (في آخر فترة استعمالها) الى حوالي 580 ميغاوات.

قامت المؤسسة (وغالبا” عبر وزارة الطاقة ومجلس الانماء والاعمار، وخاصة للمشاريع الكبيرة “الدسمة” ) بانشاء شبكة نقل الانتاج بالتوتر 220 كيلوفولت، تضمنت العديد من خطوط النقل ومحطات التحويل، وانشاء مركز للتحكم الوطني، وتأهيل شبكات التوتر المتوسط والمنخفض (عبر الشركة الفرنسية EDF) وتحت اشراف الايرلنديين. وادخال انظمة المعلومات الجغرافية في قطاع الكهرباء (وحصل التحديث والتطبيق الذي كان احد اقتراحاتي الذي تبنته المؤسسة و شركة خطيب وعلمي، على جائزة في مؤتمر عالمي في اسبانيا)، وانطلقت في حينه ورشة التحديث والكمبيوتر، التي وللاسف الشديد انتهت مع انفجا مرفأ بيروت.

في الخلاصة، تكمن المشكلة الجوهرية ، في التدخل السياسي وسياسة المحاصصة التي ادت من خلال الاجراءات الخاطئة لصناع القرار، وبالتالي الى سوء في التخطيط والدراسات والتنفيذ، وكثرة الطباخين الذين حرقوا الطبخة. ومن امثال هذه الهفوات اذا صح التعبير، البناء على الاستقرار الموعود والازدهار المنشود في انشاء معامل انتاج حديثة ومتطورة (في حينه ) تعمل علىىالغاز الطبيعي وتؤمن وفرا” كبيرا” من قيمة الانتاج. وكانت الخطة تعتمد على الغاز السوري، او العربي – المصري، ولكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر، فلاوضاع في المنطقة لم تمشي باتجاه السلم المنشود، ولم يتحقق مشروع الربط الكهرباىي العربي (الذي ابتدأ سداسيا”، ثم تطور ال ثماني) واضطرت المعامللاستخدام الديزل. هذا التناقض بين التصميم والواقع التشغيلي رفع التكاليف التشغيلية إلى مستويات غير مستدامة، وشكل عنصرا مهما” في تراكم عجز مالي ضخم تجاوز 40 مليار دولار وشكّل نصف الدين العام اللبناني.

كما أقرّ القانون 462 لعام 2002 إطاراً تشريعياً شاملاً لإصلاح القطاع، يتضمن إنشاء هيئة تنظيم مستقلة وتفكيك المؤسسة إلى كيانات منفصلة ومشاركة القطاع الخاص. لكن هذا القانون بقي حبراً على ورق لأكثر من عشرين عاماً، ضحية للمقاومة السياسية والمصالح المكتسبة.

كذلك فشل مؤتمر باريس الثاني عام 2002 في تحقيق أهدافه، رغم التزامات التمويل الدولية المشروطة بالإصلاحات. عجزت الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مما أدى إلى ضياع فرص استثمارية ضخمة وتأجيل مستمر للحلول الجذرية.

ورقة السياسات والطموحات الكبرى (2010-2019)

طرحت ورقة السياسة القطاعية للكهرباء عام 2010 رؤية طموحة لتطوير القطاع على مدى عشرين عاماً، مع أهداف لزيادة القدرة المركبة من 1685 ميجاواط إلى 5000 ميجاواط بحلول 2015. ركزت الخطة على التوربينات الغازية ذات الدورة المركبة والطاقة المتجددة كركائز أساسية للمستقبل، ولم يحالفها النجاح لاصطدامها بزواريب السياسة والمصالح الجشعة والمحسوبيات المقيتة والفساد المستشري،

اما مشروع مقدمي الخدمات، الذي قسم لبنان الى 3 مناطق (وكان لنا اعتراض في حينه عليه بالكامل، وثم على عدة تفاصيل منه – اهمها انه يشكل نوعا من تحديث ورفاهية لقطاع توزيع الطاقة، في حين هناك نقص كبير في الانتاج، والوضع المالي للمؤسسة في حالة سيئة، وكان لدينا تخوف من ان يتحول الى نوع من عقود غب طلب في تغليف جميل وكلفة عالية- وهذا ما حصل).

الانهيار الكامل والأزمة!(2019-2024)

بدأت الأزمة الاقتصادية عام 2019 فاتت كتتويج لمرحلة سمتها الكبرى، انهيار نهائي للمؤسسة. فقدت الليرة اللبنانية 90% من قيمتها، مما جعل استيراد الوقود مستحيلاً عملياً. تدهورت الخدمة إلى 1-4 ساعات يومياً، وتوقفت السفن التركية (كارباورشيب) عن العمل في مايو 2021 مما حدا الكثيرين الى التمازح بشأن استقدامها بصفقة مشكوك بامره، وخروجها بصفقة اسوأ منها (لا بد من القول ان حل البواخر في حينه، اتى بنتائج ايجابية في تأمين الطاقة للمواطن، وان كلفتها وخاصة في اواخر ايامها، كانت افضل من كلفة الانتاج في معامل المؤسسة ومن كلفة الاستيراد من سوريا ومصر (عبر الاردن و سوريا).

جاء انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 ليدمر مقر المؤسسة بالكامل ويعطل مركز التحكم الوطني، مما اضطر إلى نقل التشغيل مؤقتاً إلى محطة تحويل بصاليم والاعتماد على التشغيل اليدوي البدائي.

بلغت الأزمة ذروتها في أكتوبر 2021 مع الانقطاع الوطني الكامل للكهرباء، وتكررت هذه السيناريوهات عدة مرات، آخرها في 17 أغسطس 2024 عندما أعلنت المؤسسة نفاد جميع احتياطيات الوقود والتوقف التام عن العمل.

المحور الثاني :الأسباب التقنية والإدارية للانهيار

التحديات التقنية الجوهرية

طالما كنت أكرر بان الحل التقني، هو اصغر مشاكل القطاع، ففي حال ايجاد الحلول للتناتش السياسي، والمحسوبيات المؤدية الى توسع ثغرة الفساد، وتوفي آليات التمويل الشفافة والهادفة (كنت قد اقترحت تحويل المؤسسة او قطاعي الانتاج والتوزيع فيها، الى شركات مساهمة، تطرح اسهمها على الجمهور، ومع افضلية لاصحاب الودائع بتملكها، وتكوين مجلس ادارتها من قبل الجمعية العمومية وفق افضل المتعارف عليه عالميا”) والادارة مع الارادة الحسنة ، فان الحلول التقنية ستظهر بسرعة البرق، فلبنان فاحش الثراء بالادمغة والافكار والمبادرات الخارقة.نعم هناك اليوم الكثير من المشاكل التقنيةالتي تعود إلى تدهور كافة أصول المؤسسة ، من الانتاج الى النقل، الى التوزيع، الى المشاكل اللوجستية والشؤون المشتركة،وعدم كفاءة التشغي الخ.. فمعظم المعامل والمحطات الحالية بُنيت أو أُعيد تأهيلها في التسعينيات دون صيانة كافية لاحقاً، مما أدى إلى تراجع القدرة المتاحة فعلياً من 2334 ميجاواط مركبة إلى 500-600 ميجاواط قابلة للتشغيل. تعمل المعامل الحرارية بـ36-68% تحت القدرة التصميمية بسبب قدمها وسوء صيانتهاوفقدان قطع الغيار اللازمة، اضافة استخدام الوقود المصممة له.

تواجه شبكة النقل والتوزيع تحديات مماثلة، حيث تصل الفواقد التقنية إلى 16.5% بسبب سوء صيانة البنية التحتية، بينما تبلغ الفواقد غير التقنية 40% من إجمالي التوليد بسبب السرقات والوصلات غير القانونية. هذا يعني أن 55% من الكهرباء المولدة تُفقد قبل وصولها للمستهلكين، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

تفاقمت هذه المشاكل بسبب الاعتماد شبه الكامل على استيراد الوقود، حيث تشكل تكاليف الوقود 65% من التكاليف التشغيلية. فضيحة الوقود المغشوش التي كشفها التفتيش المركزي أظهرت أن 24 مليار دولار أُنفقت على وقود دون المواصفات المطلوبة بين 2005-2020، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمعدات ورفع التكاليف. (هناك تبريرات مختلفة حول الموضوع، فالفيول الثقيل الذي تستعمله المؤسسةووضعت مواصفاته بما يتلاءم معمعامل المؤسس، غير متوفر عالميا مما يحدو بالشركات المستوردة الى خلط عدة انواع ومن عدة مصادر للحصول على النتيجة المطلوبة !!)

ملاحظة: اعتمدت آلية استيراد الوقود من دولة الى دولة، وعبر شركتي سوناطراك الجزائرية التي تعود ملكيتها للدولة، ومع شركة البترول الكويتية – ولكن قدرة القادر اللبناني سحرها عصي على العالم

الإخفاقات الإدارية والمؤسسية

اعتمدت في العام 1993 هيكلية حديثة للمؤسسة، كانت قادرة بالاضافة الى النظام المالي الخاص، على ادارة المرحلة بشكل جيد. ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فبدءا بتحديد طائفية ومحسوبية اعضاء مجلس الادارة والمدير العام، والمدراء ورؤساء المصالح ورؤساء الدوائر (الفئة الثالثة) ، وصولا” مع الاسف الى اصغر الدرجات في السلم الوظيفي  (الفئة السادسة) والتسييب المقصود (وكاني بهم ارادوا منذ البداية جعل القطاع شماعة للارتكابات وللهدر) ترك القطاع دون ميزانية واضحة، وفي تخبط اداري وتنظيمي فتح المجال أمام السيطرة السياسية المباشرة من مجلس الوزراء ووزير الطاقة دون شفافية أو مساءلة.

انتشرت ممارسات الفساد وسوء الإدارة على نطاق واسع، من التوظيف المبالغ فيه على أساس المحسوبية السياسية إلى منح العقود للشركات المرتبطة سياسياً بأسعار مضخمة. أظهرت الدراسات أن تكاليف العقود ارتفعت بنحو 34% بين 2008-2018 مقارنة بالمعايير الدولية، بينما استحوذت شبكات المحاسيب على معظم عقود البنية التحتية الكبرى.

اما التوظيفات للمياومين من خلال ما سمي في حينه (بدءا من العام1997) بعمال غب الطلب، ثم اليد العاملة الداعمة والفنية المساندة، فقد اتت من جهة لرفد المؤسسة التي منعت من التوظيف وكانت وما زالت تعاني من النقص في العامل البشري الكفوء، وشكلت من جهة أخرى عبئا” اداريا وماليا” على المؤسسة، بسبب استغلالها السياس والمحسوبيات، فكان يضاف المئات الجدد من العما المياومين على عتبة كل انتخابات حتى وصل العدد الى اكثر من 2000 عامل. ويجدر الاشارة ان هناك عدد لا باس به منهم ممن قدموا للمؤسسة الكثير من الشهداء والمصابين، اضافة الى كفاءات لا تستغني المؤسسة عنهم حتى اليوم.

تحول القطاع إلى أداة لخدمة المصالح السياسية الضيقة، حيث تستفيد النخب السياسية من جانبين: عقود المؤسسة الضخمة من جهة، وسوق المولدات الخاصة البالغ 3 مليارات دولار من جهة أخرى. هذا التناقض في المصالح يفسر مقاومة الإصلاحات الجدية التي قد تقضي على هذا النموذج المربح للطبقة السياسية.

الانهيار المالي والأزمة الاقتصادية

شكّل الخلل في التسعير العامل الحاسم في الانهيار المالي. تعرفة الكهرباء المحددة عند 109 ليرة لبنانية لكل كيلو واط ساعة كمعدل وسطي،  منذ 1994 لم تعد تغطي سوى جزء ضئيل من التكلفة الفعلية البالغة 14.42-23 سنت أميركي لكل كيلو واط ساعة. هذه الفجوة الهائلة بين التعرفة والتكلفة تطلبت دعماً حكومياً سنوياً يتراوح بين 1.5-2 مليار دولار، يمثل 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 50% من العجز المالي الحكومي.

جاءت الأزمة الاقتصادية عام 2019 لتقطع هذا الخط الحيوي للتمويل. انهيار الليرة اللبنانية بنسبة 95% جعل استيراد الوقود مستحيلاً عملياً، بينما عجز المصرف المركزي عن توفير العملة الصعبة اللازمة. انخفضت واردات المنتجات النفطية من 8.5 مليون طن عام 2017 إلى 4.1 مليون طن عام 2022، مما أدى إلى انقطاعات متكررة وتدهور جذري في مستوى الخدمة.

السؤال الثالث: المشاريع والخطط التي كان يمكنها تغيير الواقع

للجواب على هذا السؤال لابد من استعراض المشاريع التي نفذت وكان من الممكن ان تشكل اجزاء من مشروع الحل لولا الادارة السيئة و النوايا المبيتة ومنها:

معامل الانتاج: انشاء معملي دير عمار والزهراني على توربيات الدارة المركبة الغازية والحرارية، كان خيارا” تقنيا” واقتصاديا” جيدا”، ولكنه اعتمد سياسيا” على التفاؤل السياسي التي عنونت المرحلة الحريرية في لبنان، والرؤية بان هناك سلم قادم الى المنطقة، وانها ستعمل على الغاز الطبيعي. وبرايي انه كان بالامكان الذهاب الى حلول تعتمد ازدواجية او حتى ثلاثية الوقود. اما انشاء معملي صور وبعلبكعلى التوربينات الغازية العادية، والذي اتى حسب رأيي، اضافة الى المذكور اعلاه، لاهداف سياسية على طائفية على مناطقية، فقد شكل في ميزانية المؤسسة آغلى اسعار انتاج الطاقة (حوالي 30 سنت للكيلوات ساعة) لاستحالة ايصال الغاز الطبيعي له (وخاصة بعلبك) وتشغيلهم على الديزل الذي كان ينقل اليهم بالصهاريج ! ومما حدا بادارة المؤسسة الى التخفيف الكبير في استعمالهم،

وضعت المؤسسة مع كهرباء فرنسا:مخططا” توجيهيا لتطوير القطاع، شكل في ما بعد جزءا اساسيا” في ورقة تحسين القطاع التي اقرها مجلس الوزراء في العام 2010،

السفن التركية وهدر الموارد

يمثل مشروع السفن التركية (كارباورشيب) أوضح مثال على هدر الموارد وسوء التخطيط. استمر هذا المشروع منذ 2013 حتى 2021، وكلّف الخزينة اللبنانية أكثر من 1.5 مليار دولار (باستثناء تكاليف الوقود المقدم من الدولة). كانت السفينتان توفران 370 ميجاواط وصل في أخر فتراته الى حواي 580 ميغاوات، كحل مؤقت حتى بناء محطات دائمة، لكن هذا “الحل المؤقت” امتد لثمان سنوات دون تقدم في البدائل الدائمة.

إخفاق مشاريع الغاز الطبيعي الاستراتيجية

كان مشروع أنبوب الغاز العربي يحمل إمكانيات تحويلية هائلة، حيث كان من المفترض أن يربط لبنان بالغاز المصري عبر الأردن وسوريا بسعة 720 مليون متر مكعب سنوياً. هذا المشروع كان سيوفر وقوداً أرخص للتوليد ويضيف 4 ساعات إضافية من الكهرباء يومياً. لكن الحرب السورية عطلت تشغيل الأنبوب بعد 2011، والعقوبات الأميركية (قانون قيصر) خلقت حواجز قانونية معقدة لعبور الغاز عبر سوريا.

كذلك فشل مشروع محطات الغاز المسال العائمة المخطط لها بين 2017-2019، والذي كان سيشمل ثلاث وحدات تخزين وإعادة تغويز في دير عمار وصلعاتا والزهراني بسعة ~400 مليون قدم مكعب لكل منها. التأخيرات البيروقراطية والتعقيدات التقنية في وثائق المناقصة، تليها الأزمة الاقتصادية، أدت إلى إلغاء المشروع نهائياً.

انهيار برامج الطاقة المتجددة

شهد برنامج NEEREA الذي أطلقه مصرف لبنان عام 2010 بميزانية 250 مليون دولار في قروض مدعومة بفائدة 1% انهياراً مؤسفاً. رغم الإمكانيات الهائلة للطاقة الشمسية في لبنان (300+ يوم من أشعة الشمس سنوياً و1800 كيلو واط ساعة/م²/سنة إشعاع شمسي)، لم يكتمل سوى 200 مشروع صغير قبل إلغاء البرنامج عام 2021.

فشلت مبادرات المزارع الشمسية الحكومية رغم اختيار الشركات المنفذة، حيث لم يتم تأمين التمويل لأكثر من ثلاث سنوات. كذلك لم تنفذ مشاريع مزارع الرياح في عكار البالغة قدرتها 212.5 ميجاواط والمرخصة منذ 2018، رغم الحصول على تعرفة تنافسية 10.75 سنت/كيلو واط ساعة للسنوات الثلاث الأولى.

مشروع مقدمي الخدمات: انطلق المشروع من افتراضية حتمية تطبيق ورقة اصلاح القطاع المذكورة اعلاه، اي بتحسين الانتاج وشبكة النقل (ومنه حل مشكلة وصلة المنصورية)، لتامين حوالي 24 ساعة تغذية يوميا” وفي هذه الحال لا بد من تحسين الخدمة للمشتركين. واذا كانت الفكرة جيدة، فان التطبيق عبر تقسيم البلد الى 3 مناطق فقط، تحتكر قطاع التوزيع فيه 3 شركات، حلت مكان اكثر من 30 شركة كانت تقدم قبل ذلك تلك الاعما ولكن بغلاف اقل تلميعا”، مما حدا بنا الى توصيفها بشركات غب طلب بلاس، وتضاربها الهيكلي مع قطاع التوزيع الذي كان وما زال قيد العمل، وخاصة بسبب عدم دراسة الصلاحيات و قطاع الاعمال (تنظيم محاضر الضبط ، قطع التيار، الفوترة، وغيره). ولم يقم المشروع لتاريخه بالدور الاساسي المعطى له، في انشاء الشبكة الذكية، ونظام الفوترة المتطور وتركيب العدادات الذكية. وكان لنا كمدراء ورؤساء مصالح واجهزة رقابية ونقابية، في حينه اعتراضات وتقارير كثيرة، لم يؤخذ بها. رأيي، وجوب الغاء هذا المشروع وتحويل القطاع كما ذكرت انفا” الى شركة مساهمة، والتعاقد مع شركات، تلتزم كل واحدة منها مساحة جغرافية تشكل حاليا” نطاق الدائرة المعتمد في مؤسسة كهرباء لبنان، يشبه التعامل معها الآليات المعتمدة في امتيازات توزيع الطاقة، واكثر حداثة و شفافية.

إجهاض مشاريع المنتجين المستقلين

تعثرت جميع مشاريع المنتجين المستقلين بسبب انهيار الإطار القانوني. محطة دير عمار 2 بقدرة 550 ميجاواط والتي منحت لشركة J&P Avax بـ502 مليون دولار عام 2013، علقت عام 2014 بسبب نزاع ضريبة القيمة المضافة بين وزارتي الطاقة والمالية حول 50 مليون دولار فقط. محطتا الزهراني وصلعاتا بقدرة 500-600 ميجاواط لكل منهما كملت وثائق مناقصاتهما عام 2019 لكن لم تصدر أبداً بسبب الأزمة الاقتصادية.

هذه الإخفاقات المتتالية تكشف نمطاً واضحاً من سوء التخطيط والتنفيذ والمتابعة. كانت هذه المشاريع كفيلة بحل أزمة الكهرباء جذرياً لو نُفذت بكفاءة، لكن المصالح السياسية والفساد والبيروقراطية المعقدة حالت دون ذلك.

الربط الإقليمي السداسي (الثماني)

شكلت وتشكل فكرة الربط الكهربائي، حلا تقنيا” واقتصاديا” رائدا” (وخاصة اذا استعملت تقنيات التيار المستمر  DC) من حيث تآمين ثبات أكبر للشبكة، واستعمال الفائض في بلد من بلدان الربط في بلد مجاور يعاني من نقص مؤقت، ومن حيث استغلال ساعات واوقات الذروة والانخفاض بين بلد وآخر، فشل لبنان في الاستفادة من شبكة EIJLLPST الإقليمية التي تضم مصر والعراق والأردن وليبيا وفلسطين وسوريا وتركيا. هذه الشبكة التي تأسست عام 1988 “توجد على الورق أساساً” حسب تقييم البنك الدولي، بسبب أنظمة غير متزامنة وأطر تنظيمية ضعيفة وعدم الاستقرار السياسي الإقليمي.

ملاحظة: اذا توفرت النوايا الجيوسياسية والاقتصادية الحسنة عند صانعي القرار، فان الربط الكهربائي واستمداد او شراء الطاقة الكهربائية من البلدان المجاورة، بدلا من استيراد المشتقات النفطية، يمكن ان يشكل حلا مغريا للبنان، ويمكن حتى ان يشارك في انشاء معامل كهربائية خارج لبنان (سعر الارض، والمحروقاتـ واليد العاملة وووارخص بكثير من لبنان) وعلى تخصص كل او جزء من انتاج للبلد!! فكروا فيها..

الأولويات التقنية لإعادة البناء المستدام

تحديث البنية التحتية الرقمية والشبكات الذكية

لا بد ان تترافق عملية إعادة بناء القطاع على أسس مستدامة مع تحول نحو التقنيات الحديثة. كما يجب تطوير أنظمة أتمتة التوزيع المتقدمة، بما في ذلك الكشف التلقائي عن الأعطال والعزل وقدرات الشبكة ذاتية الإصلاح ومعدات تبديل متقدمة مع التشغيل عن بُعد. هذه التقنيات ستقلل مدة الانقطاعات وتحسين معايير التيار الكهربائي، ومعايير جودة الخدمات وفقا للمعمول به عالميا”

إعادة بناء أنظمة التحكم والمراقبة

يتطلب إعادة تأسيس مركز التحكم الوطني استثماراً كبيراً في أنظمة SCADA المتطورة لمراقبة والتحكم في الوقت الفعلي للتوليد والنقل والتوزيع، ونظام إدارة الطاقة المتكامل مع عمليات النقل، ونظام إدارة التوزيع المتقدم لتحسين شبكة التوزيع، ونظام المراقبة واسع النطاق لرؤية محسنة للشبكة ومراقبة الاستقرار.

هذه الأنظمة تتطلب شبكة اتصالات متكررة تعتمد على عمود فقري من الألياف البصرية مع امتثال صارم لمعايير الأمن السيبراني الدولية وقدرات التكامل مع موارد الطاقة الموزعة والصيانة التنبؤية والتحليلات المتقدمة.

استراتيجية الطاقة المتجددة والتخزين

تشير الدراسات إلى أن لبنان بحاجة لإضافة 4714 ميجاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2030 (علما اننا لا نملك معلومات دقيقة وموثقة حول كمية ونوعية الاستعمال المباشر من قبل السكان والواح الطاقة الشمسية المنتشرة في البلد) . الموارد الطبيعية متوفرة بوفرة، مع أكثر من 300 يوم من أشعة الشمس سنوياً و1800 كيلو واط ساعة/م²/سنة من الإشعاع الشمسي. لكن تكامل هذه الكمية الكبيرة من الطاقة المتجددة يتطلب استثمارات مصاحبة في أنظمة التخزين وتقنيات تنظيم الشبكة.

يجب تطوير 600 ميجاواط/1200 ميجاواط ساعة من تخزين البطاريات على نطاق الشبكة بحلول 2030، مع أنظمة أيونات الليثيوم لمدة 4-8 ساعات للتنظيم والذروة والتحكم في التردد. كذلك يمكن استكشاف تقنيات تخزين بديلة مثل الهواء المضغوط والطاقة المائية بالضخ والتخزين الحراري لتوفير مرونة أكبر للنظام.

تطوير القدرة الانتاجية الحرارية الفعالة

رغم التوجه نحو الطاقة المتجددة، يبقى الانتاج الحراري الفعال ضرورياً لضمان أمن الطاقة. يجب بناء محطات دورة مركبة بالغاز الطبيعي بكفاءة حرارية تزيد عن 55% ومتطلبات توليد مرن بارتفاع سريع 15-20 ميجاواط/دقيقة لدعم تكامل الطاقة المتجددة وحد أدنى للتحميل أقل من 40% من القدرة المصنفة للمرونة التشغيلية.

هذه المحطات يجب أن تتمتع بقدرة البدء الأسود لاستعادة الشبكة دون طاقة خارجية، ومعايير جودة طاقة صارمة مع انحراف هارموني أقل من 5% وعامل قدرة بين 0.95-1.0.

إدارة الطلب وكفاءة الطاقة

تشير خطة العمل الوطنية لكفاءة الطاقة 2021-2025 إلى إمكانيات تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 40% في قطاع المباني من خلال تحسين العزل وأنظمة التكييف الفعالة. القطاع الصناعي يمكن أن يحقق وفورات كبيرة عبر برامج كفاءة المحركات وتحسين العمليات، بينما يمكن للبلديات تقليل استهلاك الإضاءة العامة بنسبة تصل إلى 60% عبر استبدال أنظمة LED.

الهدف تحقيق تقليل الطلب بنسبة 15-20% بحلول 2030 وقص الذروة بـ300-500 ميجاواط من خلال تدابير الكفاءة المختلفة، مع التكامل مع الشبكة الذكية لإدارة الحمولة الديناميكية.

كذلك يمكن تقليل الطلب بنسبة لا تقل عن 25 بالمئة من خلال نزع التعديات ومنع سرقات التيار، بالتعاون الجاد من قبل قوات حفظ القانون والقضاء (فرض غرامات كبيرة على سارقي الكهربا، وتصنيفها كجناية، عقوبتها تصل الى السجن)

البنية التحتية للغاز الطبيعي

يمكن لوحدتي إعادة التغويز والتخزين العائمة أن توفرا الغاز الطبيعي لتوليد 1500-2000 ميجاواط، مما يقلل تكاليف التشغيل بشكل جذري مقارنة بالوقود الثقيل الحالي. هذا يتطلب شبكة أنابيب 24 بوصة (مخفضة من مواصفات 36 بوصة الأصلية) ومتطلبات قدرة لحجم التوليد المخطط ومحطات ضغط وقياس متقدمة.

كذلك يمكن استكشاف إمكانيات الغاز المحلي، رغم أن الإنتاج التجاري غير متوقع قبل 2030 بسبب الجدول الزمني المطلوب للاستكشاف (4-6 سنوات) والتقييم (1-2 سنوات) وبناء البنية التحتية اللازمة.

أهداف الأداء والاستدامة

يجب وضع مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس. مؤشر متوسط مدة انقطاع النظام يجب أن ينخفض من أكثر من 4000 دقيقة حالياً إلى أقل من 100 دقيقة سنوياً، ومؤشر متوسط تكرار انقطاع النظام إلى أقل من انقطاعين لكل عميل سنوياً، وفواقد الشبكة من 36% إلى أقل من 10% بحلول 2030.

أهداف الاستدامة تشمل 30% حصة طاقة متجددة بحلول 2030 و50% بحلول 2040، وتقليل انبعاثات الكربون بنسبة 50% بحلول 2030 مقابل خط أساس 2020، وتقليل الطلب 20% من خلال تدابير الكفاءة.

الأداء المالي يتطلب تحقيق تكامل مالي مدروس ورقابة شركات تدقيق مشهود لها باكفاءة و النظافة، واعادة دراسة كاملة للتعرفة بحلول 2027 (التعرفة الحالية غير منطقية – للحديث صلة)

الخلاصة والتوصيات الاستراتيجية

لم يكن انهيار مؤسسة كهرباء لبنان حتمياً، بل نتج عن سلسلة من القرارات السياسية والإدارية الخاطئة والفرص الضائعة على مدى عقود. ان إعادة بناء القطاع مكلف، لكنه مبرر بالأهمية الحيوية للكهرباء للتعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

النجاح في إعادة البناء يتطلب نهجاً متكاملاً يشمل التخطيط المنسق عبر جميع مكونات الشبكة واعتماد التقنيات الحديثة وإقامة إطار تنظيمي قوي والتعاون الدولي ومعالجة المصالح المكتسبة مع ضمان الوصول العادل للطاقة (وليس كل ما يطرحه البنك الدولي مقدسا، ويجب على صانعي القرار الاستعانة أكثر بالكفاءات اللبنانية المقيمة والمهاجرة)

الفرصة متاحة أمام لبنان لتحويل أزمة الكهرباء إلى قصة نجاح إقليمية من خلال بناء نظام كهرباء من القرن الحادي والعشرين يعتمد على الطاقة المتجددة والتقنيات الذكية. هذا التحول لن يحل مشكلة الكهرباء فحسب، بل سيضع أسساً قوية للتنمية الاقتصادية المستدامة ويعيد لبنان إلى موقعه كرائد تقني في المنطقة.

المهم ابعاد الاستغلال السياسي، والمحاصصة عن القطاع..

                                                                                                             


كهرباء لبنان: من الريادة إلى الانهيار الكامل

تُجسّد أزمة الكهرباء في لبنان صورة مصغّرة عن انهيار الدولة.
فمنذ خمسينيات القرن الماضي كانت مؤسسة كهرباء لبنان رائدة في المنطقة، قبل أن تدخل في دوامة الفشل والفساد السياسي والمالي والإداري وصولاً إلى الانهيار شبه الكامل بعد العام 2019.

1- المسار التاريخي للفشل

  • العصر الذهبي (1954-1975): نمو الإنتاج من 80 إلى 692 ميجاواط، إنشاء سد القرعون، وتصدير الكهرباء لسوريا.
  • الحرب الأهلية (1975-1990): دمار شامل وفقدان الكفاءات وتراجع التحصيل المالي.
  • إعادة الإعمار (1990-2005): استثمارات بـ 25 مليار دولار لم تحقق النتائج المرجوة بسبب المحاصصة.
  • ورقة السياسات (2010-2019): خطة لزيادة القدرة إلى 5000 ميجاواط، فشلت بسبب الفساد.
  • الانهيار الكامل (2019-2024): توقف شبه كامل للتغذية الكهربائية وانفجار مرفأ بيروت دمّر مركز التحكم.

2- الأسباب التقنية والإدارية

  • تقادم المعامل وضعف الصيانة.
  • فواقد شبكة تصل إلى 55% بين أعطال وسرقات.
  • اعتماد شبه كامل على استيراد الوقود.
  • تدخل سياسي ومحاصصة في التوظيف والعقود.
  • عجز مالي دائم مع دعم سنوي يراوح بين 1.5 و2 مليار دولار.

3- المشاريع التي لم تنجح

  • معامل الزوق والجية قديمة ومتهالكة.
  • سفن الكهرباء التركية أهدرت 1.5 مليار دولار.
  • مشاريع الغاز والطاقة المتجددة لم تنفذ.
  • الربط الإقليمي مع سوريا والأردن لم يُستغل.

4- الأولويات المستقبلية لإعادة البناء

  • تطوير الشبكات الذكية وأنظمة التحكم الرقمي (SCADA).
  • الاستثمار في الطاقة المتجددة والتخزين (4714 ميجاواط شمسية).
  • اعتماد الغاز الطبيعي لمحطات حرارية أكثر كفاءة.
  • إدارة الطلب وخفض السرقات بنسبة 25%.
  • وضع مؤشرات أداء واضحة لخفض الانقطاعات والفواقد.

5- الخلاصة

الأزمة ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكم القرارات الخاطئة والفساد.
ورغم الانهيار، يبقى الأمل قائماً عبر إصلاحات حقيقية ونهج تقني حديث يمكن أن يحول لبنان إلى نموذج إقليمي في مجال الكهرباء المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »