مقالات
أخر الأخبار

ديمتري بريجع يكشف: استعدادات أوروبا المبنية على أوهام لمواجهة روسيا، بينما موسكو تتصرف بعقلانية واستراتيجية

تنبأت وسائل الإعلام الغربية منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بنشوب صراع عسكري واسع النطاق في أوروبا بمشاركة روسيا وحلف الناتو. وفي ألمانيا، أكدت السلطات أنه إلى جانب تزويد القوات بالأسلحة والمعدات العسكرية، فإن الأمن الغذائي يلعب دورًا رئيسيًا، وفي إطار إجراءات التحضير لاحتمال نشوب صراع عسكري، دعت الحكومة إلى زيادة المخزونات الوطنية من الوجبات الجاهزة للاستهلاك.

ديميتري بريجع يكشف: استعدادات أوروبا المبنية على أوهام لمواجهة روسيا، بينما موسكو تتصرف بعقلانية واستراتيجية

 

الكاتب: ✍️📰 آلا زيدولايفا

 

المصدر: Minval.az


منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، تتكرر توقعات وسائل الإعلام الغربية حول احتمال نشوب صراع عسكري واسع النطاق في أوروبا بمشاركة روسيا وحلف الناتو. في ألمانيا، تؤكد السلطات أن الأمن الغذائي يلعب دورًا كبيرًا بجانب تزويد القوات بالمعدات العسكرية، وفي إطار الإجراءات التحضيرية لاحتمال مواجهة عسكرية مستقبلية، دعت الحكومة إلى زيادة المخزونات الوطنية من الوجبات الجاهزة.

كما أفادت وسائل الإعلام بأن ألمانيا تعمل على وضع خطط لتوسيع شبكة الملاجئ والمخابئ بسرعة تحسبًا لأي هجوم روسي محتمل خلال السنوات الأربع المقبلة. وفي الوقت نفسه، ذكرت الصحافة التركية أن الحكومة تعتزم بناء ملاجئ جديدة في جميع الولايات الـ81 في إطار الاستعداد لسيناريوهات عسكرية محتملة.

على صعيد أوسع، نشرت عدة دول أعضاء في حلف الناتو خلال الأشهر الأخيرة وثائق استراتيجية تتضمن تقييمات تهديدات الأمن القومي. على سبيل المثال، أعلن الاستعراض الوطني الاستراتيجي الفرنسي – 2025 عن خطر نشوب حرب واسعة النطاق في أوروبا حتى عام 2030، وحدد روسيا كمصدر لهذا الخطر.


تصريحات المحلل السياسي ديميتري بريجع

في مقابلة مع Minval.az، قال المحلل السياسي ديميتري بريجع: “من وجهة نظري، الأحاديث حول احتمال صدام عسكري واسع النطاق بين روسيا والناتو، التي تتردد بشكل متزايد في الإعلام الغربي، تعكس إلى حد كبير استراتيجيات سياسية ودعائية، وليس تحليلًا موضوعيًا للوضع.”

وأضاف ديميتري بريجع: “إن بدء النزاع في أوكرانيا أو القول بأنه إذا لم يتم إيقاف روسيا الآن فستتقدم أكثر أصبح جزءًا لا يتجزأ من الرواية الغربية. ولكن إذا نظرنا إلى ذلك من زاوية الإمكانيات والاهتمامات الواقعية لروسيا، يتضح أن هذه التصريحات لها وظيفة تعبئة وأيديولوجية أكثر من كونها أساسًا واقعيًا.”

وأوضح: “روسيا، بحسب تقييمنا، لا تظهر أي علامات على وجود استراتيجية تهدف إلى التوسع خارج أوكرانيا. لدى موسكو لا إرادة سياسية، ولا موارد اقتصادية، ولا قدرات لوجستية لخوض مواجهة واسعة مع حلف الناتو. العقيدة العسكرية الروسية تحدد أولوياتها بشكل دفاعي. أي تصعيد على أراضي الحلف يعني الانتقال التلقائي للصراع إلى المستوى النووي، وهو ما يتناقض تمامًا مع مصالح روسيا.”

وأشار ديميتري بريجع: “مع ذلك، تتخذ الدول الأوروبية خطوات تعزز فكرة التهديد المستمر. بناء وتحديث الملاجئ، زيادة المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والوقود، رفع ميزانيات الدفاع – يتم تقديم كل ذلك على أنه رد فعل للخطر الروسي، بينما في الواقع غالبًا ما يخدم أهدافًا داخلية: تبرير رفع الضرائب على الاحتياجات الدفاعية، إعادة هيكلة الصناعة العسكرية، وإعطاء شعور للسكان بأن الحكومة تتحكم في الوضع. هذا يساهم في تشكيل إجماع جماعي أمام التهديد الخارجي، لكنه لا يعني أن المواجهة مع روسيا حتمية.”

وأكد ديميتري بريجع على الدور الأمريكي قائلاً: “السياسة الأمريكية تعتمد تقليديًا على تأكيد أوروبا على اعتمادها على واشنطن.”

وأضاف: “شيطنة روسيا تحقق عدة أهداف: تعزيز الانضباط داخل الناتو، منع تطوير الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية، وخلق سوق ضخم للأسلحة الأمريكية. كلما ارتفع مستوى التهديد، أصبح تبرير زيادة الإمدادات من الطائرات المقاتلة والدبابات والذخائر أسهل.”

وأوضح: “الأمر لا يقتصر على الضغط الخارجي فقط. النخبة الأوروبية، خاصة في دول البلطيق وبولندا، تخشى من احتمال زيادة الضغط من موسكو، وتدعم السياسات الصارمة، وبالتالي نحن أمام مزيج من المصالح الأمريكية والخوف الداخلي الأوروبي.”

وأشار إلى البند الخامس من معاهدة الناتو: “يُفسر أحيانًا في وعي الجماهير على أنه تفعيل تلقائي لحرب شاملة بين الولايات المتحدة والناتو ضد روسيا. في الواقع، البند الخامس هو آلية سياسية للرد الجماعي يمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة: من الضغط الدبلوماسي والعمليات السيبرانية إلى إجراءات عسكرية محدودة. القرارات تُتخذ بالإجماع، وليس كل استفزاز أو حادث يؤدي إلى تفعيله.”

وأضاف: “الدول الرئيسية في الحلف، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تدرك تمامًا تكلفة الحرب المفتوحة مع روسيا، لذا ستسعى حتى اللحظة الأخيرة للحد من التصعيد ومنعه.”

وبالنسبة لموسكو، قال ديميتري بريجع إن خطر المواجهة المباشرة مع الناتو منخفض جدًا، على الرغم من احتمال استمرار الاستفزازات والمناطق الرمادية. وأضاف: “وراء خطاب التهديد الروسي هدف أوسع: إعادة هيكلة أوروبا، زيادة التسلح، إنشاء فرق جديدة، إنتاج أسلحة جديدة، وبنية تحتية لمواجهة طويلة الأمد. حتى في غياب مواجهة مباشرة، يُحضّر الغرب الأرضية لمواجهة طويلة الأمد تُصوّر روسيا على أنها الخصم الرئيسي.”

وأكد: “روسيا تهدف لإظهار العقلانية والتنبؤية: وجود القدرة النووية وآلية الردع الاستراتيجي تمنحها الثقة بأن العدوان الشامل ضدها غير محتمل. ولكن هذا لا يلغي ضرورة العمل على تقليل المخاطر. قنوات الاتصال بين الهياكل العسكرية، شفافية التدريبات، والرقابة على الأسلحة تبقى حاسمة. يمكن أيضًا حل بعض القضايا الإنسانية، مثل الأمن الغذائي والطاقة والمشاريع الصحية ومكافحة تغير المناخ، خارج نطاق النزاع العسكري.”

وختم ديميتري بريجع: “القول بأن روسيا ستتوسع بعد أوكرانيا هو خوف مصطنع تستغله الولايات المتحدة وبعض النخب الأوروبية لتوحيد الحلفاء وزيادة الإنفاق الدفاعي. الاستراتيجية الفعلية لروسيا تركز على الملف الأوكراني وليس على توسيع الصراع. البند الخامس للناتو غير مرجح، لكن ستستمر المواجهة الهجينة – إعلامية، تكنولوجية، اقتصادية، ودبلوماسية. النهج الأكثر عقلانية لروسيا هو إظهار التنبؤية، العمل على تقليل المخاطر، وتعزيز قنوات الحوار لضمان استقرار النظام الدولي.”

للاطلاع على المقال الأصلي: Minval.az


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »