اخبار لبنان
أخر الأخبار

هل يشهد لبنان سبعة أيار جديدة؟ قرار نواف سلام وتجريد المقاومة من السلاح يُفجّر الميثاق الوطني

في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان ملامح الانقسام الوطني الذي سبق أحداث 7 أيار 2008، أقدمت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام بالأمس على اتخاذ قرار وُصف بالمفصلي والخطير، يقضي بتجريد المقاومة من سلاحها ضمن مهلة زمنية محددة، وذلك بإجماع وزاري تمّ في غياب الوزراء الشيعة الخمسة، الذين انسحبوا من الجلسة احتجاجاً على هذا القرار.

هل يشهد لبنان سبعة أيار جديدة؟ قرار نواف سلام وتجريد المقاومة من السلاح يُفجّر الميثاق الوطني

📰✍️ إسماعيل النجار

في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان ملامح الانقسام الوطني الذي سبق أحداث 7 أيار 2008، أقدمت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام بالأمس على اتخاذ قرار وُصف بالمفصلي والخطير، يقضي بتجريد المقاومة من سلاحها ضمن مهلة زمنية محددة، وذلك بإجماع وزاري تمّ في غياب الوزراء الشيعة الخمسة، الذين انسحبوا من الجلسة احتجاجاً على هذا القرار.

الخطوة الحكومية أحدثت صدمة سياسية وطنية، وطرحت تساؤلات وجودية حول مستقبل الاستقرار اللبناني، والميثاق الوطني، ودور المقاومة.واعتبر القرار خرق دستوري كبير وانقلاب على الشراكة الوطنية؟

لإن اتخاذ هذا القرار في غياب ممثلي طائفة بأكملها لا يُعدّ مجرد إخلالٍ سياسي، بل يمثل خرقاً فاضحاً للدستور اللبناني وانتهاكاً للميثاقية الوطنية التي تشترط تمثيل كل المكونات الطائفية الأساسية في الحكم، ولا سيما في القضايا المصيرية. لذلك دخل لبنان مجدداً دائرة الخطر، حيث أضحت الحكومة، عملياً، بتراء وغير ميثاقية، بعد خروج مكون طائفي أساسي منها.

هو تكرار خطيئة 5 أيار 2008 فهل نتجه إلى 7 أيار جديد ما يزيد من حدة المخاوف أن حكومة نواف سلام كررت نفس الخطأ الذي ارتكبته حكومة فؤاد السنيورة، حين اتُخذ قرار مشابه استهدف بنية المقاومة الأمنية، ما أدى آنذاك إلى انفجار سياسي-أمني وعسكري تُرجم بأحداث 7 أيار الشهيرة، والتي أدخلت بيروت في دوامة من العنف، وانتهت بانتصار فرضه حزب الله بالسلاح على الأرض، وأعاد التوازن السياسي بالقوة.

اليوم، يتكرر نفس المشهد ذاته مع احتقان شعبي شيعي غير مسبوق، إذ تشير المؤشرات إلى أن البيئة الشيعية غاضبة إلى حد الاستعداد للقتال حتى الموت، دفاعاً عن المقاومة، التي تعتبرها صمام أمانها وكرامتها ووجودها.

ما حصل بالأمس طرح جملة أسئلة بإلحاح على الساحة اللبنانية والإقليمية؟
هل نحن فعلاً أمام تكرار سيناريو 7 أيار؟
هل يتجه حزب الله إلى استخدام السلاح في الداخل اللبناني لإسقاط حكومة نواف سلام؟
وهل سيكتفي الحزب بالضغوط السياسية والإعلامية، أم أنّ مرحلة المواجهة الميدانية باتت وشيكة؟

المعطيات تشير إلى أن استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة أصبحت واقعاً، إلا أن هذه الاستقالة مشروطة بتراجعها عن قرارها. لكن مع تمسك نواف سلام بالقرار! يبدو أن الأمور ستتجه نحو صدام سياسي وربما أمني في حال لم تُبذل مساعٍ لاحتواء الموقف، فالخيارات أمام الدولة والمقاومة أصبحت ضيقه؟

لأنه أمام هذا التصعيد الخطير، تبدو الدولة اللبنانية أمام أحد خيارين،
إما التراجع عن القرار وفتح قنوات تفاوض مع الثنائي الشيعي لإعادة الاعتبار للميثاقية الوطنية. أو المضي في تنفيذ القرار، ما قد يفتح أبواب الجحيم على الداخل اللبناني، ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

والحكومة بقرارها وضعت حزب الله، أيضاً أمام خيارين؛
إما الرد الميداني بقوة السلاح، كما فعل في 7 أيار، وهو ما يُنذر بمواجهة كبرى قد تطيح بالحكومة وتهدد السلم الأهلي.
أو الضغط السياسي والإعلامي والشارعي في محاولة لعزل الحكومة وفرض إعادة النظر بالقرار.

حتى يدرك نواف سلام خطورة ما ارتكب بالأمس سيبقى لبنان على حافة الانفجار؟ ويبدو أنه دخل مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الأساسي: تفجير الميثاق الوطني واستفزاز المقاومة.

قرار نزع سلاح حزب الله بهذه الطريقة قد لا يُفهم إلا على أنه دعوة مفتوحة لانفجار كبير، خصوصاً في ظل انقسام داخلي، وغضب شعبي شيعي قد يطيح بالمؤسسات العسكرية والأمنية، وتراكمات إقليمية خطيرة وخصوصاً أن إسرائيل تتربص بلبنان وأطماعها كبيرة فيه.

ما لم تُتخذ خطوات عقلانية وسريعة للملمة الوضع، فإن البلاد قد تكون بالفعل على أبواب 7 أيار جديد، لكن بنارٍ أشد ولهيبٍ أكثر شمولاً.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »