اخبار لبنان

جلسة الثلاثاء “مهمة” تؤسس لتحالف سياسي برعاية أميركية سعودية

رغم كل التهويل، من المتوقع أن تثمر جلسة الثلاثاء عن نتيجة تتمثل في "إحالة ملف السلاح على المجلس الأعلى للدفاع"، وذلك وفق مخرج لبناني معتاد، يعتبر بمثابة نجاة مؤقتة من قطوع سياسي كاد أن يفجر الداخل. غير أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة تنقل لبنان من ضفة إلى أخرى، وتستكمل انقلابًا لن يكون ناعمًا كما هو معتاد في انقلابات الحكم، بل سيفتح بابًا لمراوغات سياسية تقود إلى مصير أسود، جوهره تغيير هوية لبنان، والتخلي عن ثوابت الأمة.

جلسة الثلاثاء “مهمة” تؤسس لتحالف سياسي برعاية أميركية سعودية

✍️ بقلم: د. محمد هزيمة

📰

رغم كل التهويل، من المتوقع أن تثمر جلسة الثلاثاء عن نتيجة تتمثل في “إحالة ملف السلاح على المجلس الأعلى للدفاع”، وذلك وفق مخرج لبناني معتاد، يعتبر بمثابة نجاة مؤقتة من قطوع سياسي كاد أن يفجر الداخل. غير أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة تنقل لبنان من ضفة إلى أخرى، وتستكمل انقلابًا لن يكون ناعمًا كما هو معتاد في انقلابات الحكم، بل سيفتح بابًا لمراوغات سياسية تقود إلى مصير أسود، جوهره تغيير هوية لبنان، والتخلي عن ثوابت الأمة.

هذا التغيير يتماهى مع مشروع أميركي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، يقوم على تجزئة البلدان العربية إلى كيانات مذهبية، مقابل توسّع حدود إسرائيل، وتعاظم دورها في المنطقة. دول عربية عدة انتقلت من التطبيع الخفي إلى عرابة علنية للتطبيع، وفي مقدمتها السعودية، التي تقود المنطقة نحو “العصر الإسرائيلي” من بوابة الاتفاقيات الإبراهيمية.

هذه الرؤية هي التي تحكم المشهد اللبناني حاليًا، وأعادت اليمين اللبناني إلى الواجهة، في وقت غاب فيه دور اليسار وبقايا الفكر القومي، بعدما تخلّوا عن مبادئهم إثر خروج النظام السوري من لبنان، وارتموا في أحضان السعودية، متأثرين بالمصالح والمال والعصا الخليجية.

اللافت أن القوى السياسية تتعاطى مع الملف من منطلق تسليم تام بالمشروع الأميركي، وكأنه قدَر لا مفر منه، متجاهلة المشهد الدولي بتوازناته الجديدة، وفشل الولايات المتحدة في الحفاظ على قيادة العالم، فضلاً عن تخبط إدارتها وتدهور علاقاتها مع الحلفاء والخصوم على حدّ سواء.

وبحسب المعلومات، فإن الأميركي أوعز إلى حلفائه في الداخل بقبول حل مرحلي، يتمثل في إحالة ملف سلاح المقاومة إلى المجلس الأعلى للدفاع، ليُستثمر داخليًا كورقة ضغط، وشعار جديد للمرحلة بعنوان: “إسقاط سلاح المقاومة”. كما قال أحد أركان الفريق المعارض:

“بمجرد مناقشة السلاح نكون قد أسقطنا قداسته، والأهم أنه أُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء”.

في ظل هذا السيناريو، ومع قدرة الأميركي على التأثير، والتوسع المتزايد لنفوذ السعودية في الداخل، يبقى الوضع على حاله، ويزداد الضغط والتهويل.

الفريق المراهن على التغيير، والذي يعمل على انقلاب سياسي، يرى أنه حقق إنجازًا كبيرًا بخطوة وضع السلاح على سكة “النهاية”، وفق مفهومه، وهو بذلك يرفع من ثمنه السياسي أمام الأميركي، ويشدّ العصب المذهبي، تمهيدًا لتشكيل تحالف انتخابي جديد.

التحالف المرتقب سيضم قوى اليمين المسيحي، وأكثرية سنية ساحقة، بدعم سعودي وخليجي، إلى جانب الدروز، والهدف: إدخال لبنان في حظيرة التطبيع التي تقودها السعودية، ومهّدت لها بمؤتمر “حل الدولتين”.

في المقابل، فإن المقاومة التي تحرص على أمن واستقرار الوطن، ترى في تجنيب لبنان خضات سياسية وأمنية مكسبًا مرحليًا، انطلاقًا من قراءة دقيقة للمتغيرات الدولية، التي ربما تعرف كواليسها أكثر من غيرها. فـعامل الوقت لا يصبّ في صالح الأميركي ولا الإسرائيلي، في ظل التحولات الدولية، وفشل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف لمحاصرة الصين ومنع تمددها شرقيًا.

والجدير بالذكر أن حزب الله لم يمانع يوماً في نقاش ملف السلاح، بل دعا مرارًا إلى حوار وطني ضمن إطار “استراتيجية دفاعية” تُعزز قوة لبنان وتحميه.

وهكذا، يكون لبنان قد تجاوز قطوعًا خطيرًا، وجنّب نفسه انفجارًا داخليًا، لا يريده الأميركي لأسباب عدة، أبرزها:

  • أن انفجار الداخل يسقط ورقة ابتزازه للسلطة اللبنانية
  • ويفضح حدود التفاهمات التي تخدم إسرائيل
  • ويهدد بفتح جبهات جديدة في المنطقة، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الأمني
  • ويعجّل بتورّط سوريا، حيث تتعثر المشاريع الأميركية، وتتخبط فصائل الإرهاب والانقسامات

الأميركي يسعى لممارسة المزيد من الضغط للحصول على مكاسب قبل الدخول في بازار التسويات، في مشهد دولي جديد قد يجمّد عجلة “مشروع الشرق الأوسط الجديد”، ويفرض على أميركا مواجهة ارتطام استراتيجي تراه حتميًا.

في النهاية، التعويل يبقى على وعي اللبنانيين وقراءتهم للمشهد بعيدًا عن المشاريع الدولية والمعايير الطائفية. فالأميركي لا يعمل إلا لمصلحته، ولبنان بالنسبة له تفصيل صغير، بينما المطلوب من النواب الذين لجأوا إلى العباءة السعودية ألّا ينقلبوا على تاريخهم، خصوصًا في لحظة تلعب فيها السعودية أخطر وأقذر أدوارها الإقليمية، وهي بلا شك الخاسر الأكبر في نهاية المطاف، حتى قبل تركيا.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »