مقالات
أخر الأخبار

“عشاق الموتين: قتيل الحب… وقتيل الحرب” 

“عشاق الموتين: قتيل الحب… وقتيل الحرب” 

✍️بقلم: فاطمة بصل الحاج حسن

 

في هذا العالم المتقلب، هناك موتٌ لا يُبكي الناس فقط، بل يهزّ أرواحهم في العمق… موت لا يُحكى إلا همسًا، لأنه لا يُطاق صراخه.  

قتيل الحب… ورفيقه في المأساة: قتيل الحرب.  

كلاهما يختنقان بصمتٍ، أحدهما في حضن الحنين، والآخر تحت أنقاض المجازر.

قتيل الحب…  

هو ذاك الشاب الذي كتب “أحبك” ثم مات بردًا دون أن يسمع جوابًا.  

 *ريم*، الفتاة الغزية التي خسرَت خطيبها في إحدى الغارات على القطاع،  

لم يكن لها قبر تزوره… بل فقط رقم على قائمة الشهداء.  

أو كالشاب السوري في المخيم، الذي كان يخبئ وردة في علبة حديدية لحبيبته،  

وحين قُصف الخيم، لم تُعثر على الوردة… بل على الورق المحروق الذي كتب عليه اسمها.  

ألمُ الحب لا يُرى على الجبين… بل يتآكل في داخل القلب كالنار في الهشيم.

أما قتيل الحرب… 

فهو ذاك الجندي الشاب في الخندق، الذي لم يملك الوقت ليخاف.

كـعلي ترمس، ابن الجنوب، الذي استشهد في مواجهة مع العدو،  

وكان قد كتب في وصيته: *أمي* ، أخبريني إذا رجعت الشمس بعدي، لأطمئن أنك بخير. 

أو راشد الغامدي، الذي ترك طفله ابن العامين ومضى إلى المعركة،  

ولم يعد إلا في صورة، يحمل فيها ابتسامة يعرف أنها لن تُنسى.

ويأتي قتيل ثالث… بينهما.  

قتيل الغربة، الذي هاجر بحثًا عن أمل، فعاد في صندوق.

أمثال آلاف اللبنانيين والسوريين الذين لفظهم البحر…  

لم يحملوا السلاح، ولم يكتبوا قصائد،  

لكنهم أحبوا الحياة بصدق، وماتوا وهم يحاولون اللحاق بها.

فلا تلوموا قتيل الحب، إذا بكى حتى جفّت عينه،  

ولا تلوموا قتيل الحرب، إذا مات ولم يقل وداعًا.  

فكلاهما أحب حتى النهاية…  

أحدهما أحب وجهًا، والآخر أحب وطنًا،  

وكلا الوجوه التي نحملها اليوم… هي من دمعهم ودمهم.

فإذا مررت يوماً بمقبرة،  

اقرأ الفاتحة لاثنين:  

لمن أحبّ فمات من قلبه،  

ولمن قاتل… فمات واقفًا كالسنديان.  

وكلاهما من عظماء هذا العصر، وإن لم يُمنحوا نيشان البطولة،  

لكنهم خُلّدوا في ضمير كل من يعرف أن الحب والدم… وجهان لصدقٍ لا يُكذب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »