اخبار دولية
أخر الأخبار

بسام ضو لـ Pravda TV: السويداء على حافة الانفجار… وخريطة التفكيك تُرسَم بالنار

في لحظة مفصلية من تاريخ الأزمة السورية، تعود محافظة السويداء إلى واجهة الأحداث، بعد تصاعد التوترات التي اتخذت طابعًا دمويًا ومقلقًا. ورغم أنّ السرديات المتداولة تحصر ما يجري في إطار صراع محلي بين الدروز والبدو، إلا أنّ القراءة الأعمق تكشف عن أبعاد أخطر بكثير، تتجاوز الجغرافيا والطوائف لتلامس جوهر الصراع على سوريا وموقعها في مشروع إقليمي ودولي أكبر.

بسام ضو لـ Pravda TV: السويداء على حافة الانفجار… وخريطة التفكيك تُرسَم بالنار

 

حوار خاص مع المفكر بسام ضو لـ Pravda TV

في لحظة مفصلية من تاريخ الأزمة السورية، تعود محافظة السويداء إلى واجهة الأحداث، بعد تصاعد التوترات التي اتخذت طابعًا دمويًا ومقلقًا. ورغم أنّ السرديات المتداولة تحصر ما يجري في إطار صراع محلي بين الدروز والبدو، إلا أنّ القراءة الأعمق تكشف عن أبعاد أخطر بكثير، تتجاوز الجغرافيا والطوائف لتلامس جوهر الصراع على سوريا وموقعها في مشروع إقليمي ودولي أكبر.

في هذا الإطار، أجرت منصة Pravda TV حوارًا خاصًا مع المفكر اللبناني بسام ضو، المعروف بقراءاته التحليلية الجريئة، للوقوف عند ما يجري في السويداء، وتفكيك خيوط التوتر، واستشراف ما ينتظر المنطقة في ظل الصمت العربي والانكشاف السوري.

■ ما يجري في السويداء… حلقة في مشروع أكبر

يرى ضو أن التصعيد الأخير في السويداء لن يكون الأخير، بل يمثل فصلاً جديدًا في سياق طويل من الاستهداف الممنهج للدولة السورية.

“المسألة ليست صراعًا بين الدروز والبدو، هذا اختزال سطحي. ما يجري هو جزء من مشروع أكبر بدأ منذ عام 2011، هدفه تفكيك سوريا إلى كيانات مذهبية وعرقية تُناسب الرؤية الإسرائيلية والغربية للمنطقة”، يقول ضو.

ويضيف: “منذ اللحظة الأولى، كانت هناك إرادة دولية لتفتيت الهوية الوطنية السورية، وتحويل مكوناتها إلى أدوات داخل صراع أوسع، تتقدم فيه الجغرافيا الطائفية على الوطنية الجامعة”.

■ صراعات قديمة… تُستثمر لأهداف معاصرة

يشير ضو إلى أنّ هناك تاريخًا من التوترات المحدودة بين بعض فئات الدروز والبدو، تدور في معظمها حول نزاعات على الأراضي الزراعية أو الحقوق التقليدية، لكنها بقيت محصورة ضمن الأطر الاجتماعية ولم تكتسب يومًا طابعًا دينيًا أو سياسيًا.

“اليوم، هذه الملفات القديمة جرى تفعيلها وتضخيمها في سياق سياسي خطير. نحن أمام مشروع طائفي متكامل، تستخدم فيه الفتاوى والتعبئة الدينية لشيطنة كل من لا ينتمي إلى الرؤية التكفيرية”، يقول ضو، مشيرًا إلى استهدافات سابقة طالت المسيحيين، العلويين، الشيعة، الأكراد، والإيزيديين، وغيرها من المكوّنات السورية.

■ إسرائيل ليست بعيدة… السويداء ضمن خارطة الأطماع

يربط ضو ما يجري في الجنوب السوري بالمشروع الإسرائيلي الذي يتطلّع إلى بناء ممر جغرافي يمتد من الناقورة إلى نهر الفرات، مرورًا بجبل الشيخ، والبادية السورية. “السويداء تقع في قلب هذا الممر، وبالتالي هي محطّ أطماع متجددة”، يوضح ضو.

ويتابع: “الوجود الدرزي في هذه المنطقة الاستراتيجية يشكّل بالنسبة لإسرائيل عائقًا يُفترض تفكيكه أو تدجينه. وهذا ما يفسّر جزئيًا الضغوط المتزايدة على أبناء هذه المنطقة”.

■ حين يذوب المدني في الطائفة

عن أسباب سقوط الخط الفاصل بين المدني والعسكري، يوضح ضو أنّ الحروب الطائفية لا تميز، بل تُحوّل الفرد إلى جزء من كيان مذهبي جمعي، فيصبح كل من لا ينتمي إلى هذه الهوية هدفًا مشروعًا.

ويضيف: “المشكلة لا تكمن فقط في السلاح، بل في الفكرة. حين يصبح قتل الآخر وسيلة خلاص ديني، تسقط كل القوانين، ويبدأ الانهيار الأخلاقي”.

■ مخاوف وحسابات الدروز… بين الصمود والاستنجاد

يشير ضو إلى أن أبناء الطائفة الدرزية يشعرون بأنهم باتوا في مهب الريح، أمام مشروع طائفي يلتهم كل شيء. ويقول: “البعض بدأ يطرح السؤال المؤلم: هل نحتاج إلى حماية خارجية؟”

ويتابع: “الخطر هنا أن الحماية الوحيدة المعروضة تأتي من إسرائيل، وبتغطية أميركية وغربية. وهذا يفتح الباب أمام تحولات كارثية قد تعيد رسم حدود النفوذ في الجنوب السوري”.

■ دعوات التدخل الإسرائيلي… نتاج خوف وليس خيارًا

يؤكد ضو أن بعض الأصوات التي تطالب بتدخل إسرائيلي إنما تعكس حالة خوف وجودي أكثر مما تعبّر عن قناعة سياسية، وهي في معظمها رد فعل على مشاهد الذبح والتفجير والمجازر، كما حدث في جرمانا وصحنايا والكنائس المسيحية وغيرها.

لكنه يحذّر من أن هذه الدعوات، وإن كانت مفهومة عاطفيًا، فإنها لا تملك أي مستقبل سياسي، لأنها تصب في مشروع التقسيم وتفتيت الهوية.

■ وليد جنبلاط… رهانه على الحوار

وحول موقف الزعيم اللبناني وليد جنبلاط من الأزمة السورية، يقول ضو إن الأخير كان من أوائل من حاولوا فتح قنوات حوار مع النظام الجديد بعد سقوط الأسد، عبر لقاء جمعه بالرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، حيث طرح مبادرة لإعادة ترتيب العلاقات مع الجبل.

ويضيف: “صحيح أن اللقاء لم يثمر نتائج فورية، لكن جنبلاط ظل مؤمنًا بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتفادي الحرب الأهلية، سواء في سوريا أو لبنان”.

ويختم بالقول: “جنبلاط ليس لاعبًا طائفيًا، بل سياسيًا براغماتيًا يدرك أن الحوار هو وحده ما يؤخّر الانهيار التام في المشرق العربي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »