بري… من أذكى السياسيين وأحنّهم على الصغار: حنكة للكبار، وحلوى تذيب المسافات
في بلادٍ تتزاحم فيها الشعارات، وتضيع فيها الحقيقة بين صخب التصريحات، يظل نبيه بري شخصية فريدة لا تشبه أحدًا. رجل الدولة الذي عبر حقول الألغام السياسية منذ عقود، لم يكن مجرد شاهد على التحولات، بل كان جزءًا من صناعها، وبوصلتها.

“بري… من أذكى السياسيين وأحنّهم على الصغار: حنكة للكبار، وحلوى تذيب المسافات”
✍️📰كتبت فاطمة يوسف بصل
في بلادٍ تتزاحم فيها الشعارات، وتضيع فيها الحقيقة بين صخب التصريحات، يظل نبيه بري شخصية فريدة لا تشبه أحدًا. رجل الدولة الذي عبر حقول الألغام السياسية منذ عقود، لم يكن مجرد شاهد على التحولات، بل كان جزءًا من صناعها، وبوصلتها.
*هو الحنكة إذا نطقت، والحكمة إذا مشت.*
يفهم لغة اللحظة، ويجيد التريّث حين تشتعل المواقف. يعرف متى يُقارب النار، ومتى يُطفئها بكلمة أو بإيماءة. لكنه أيضًا، الرجل الذي يترك على الطاولة قطعة “حلوى” إذا ما دخل طفل، ليذكر الجميع أن السياسة ليست فقط دهاء، بل قلب ينبض تحت العباءة.
في مجالسه، يتقن الإصغاء… وفي خطابه، يعرف كيف يزرع الأمل.
وفي حضوره، يختلط التاريخ بالراهن، لا بفخر الماضي فقط، بل بوعي الحاضر ومسؤولية المستقبل. وهو لا يخبئ صلابته حين تتطلب المرحلة حزمًا، لكنه لا يغلق باب الطمأنينة حين يقترب منه البسطاء أو يطرق قلبه طفل صغير.
الزعامة عنده ليست مقامًا… بل التزام.
يلامس الناس من فوق المنابر، ويقترب منهم في الأزقة. يحملهم في حساباته كحمل وطن، دون أن ينسى أن الأوطان تبدأ من طفل يبتسم. ومنذ شبابه المقاوم إلى كهولته الحكيمة، بقي نبيه بري ذاك الرجل الذي يحمل في يده ميزان الدولة، وفي قلبه حكايات الجنوب، والمخيمات، والضواحي، والبسطاء.
والناس الذين اقتربوا منه يقولون: لا يُهديك الخطابات، بل يُهديك الحلوى، والاهتمام، والوقت.
وليس غريبًا أن ترى طفلاً يحتفظ بحلوى أعطاها بري، كما يحتفظ الكبار بكلمة أو موقف غيّر مجرى الأحداث.
فكم من مرة رآه الناس “هادئًا كالعاصفة”، وكم من مرة مرّ دون ضجيج، لكن بعده، تغيرت المعادلات.
لأنه نبيه… وبري، يعرف متى يصمت ومتى يُبدع.
يعرف متى يعطي السياسة حجمها، ومتى يصغرها أمام طفل يحمل الحلوى منه ويبتسم.
في زمنٍ يضيع فيه معنى الإنسان بين الكراسي، يظل هذا الرجل يذكّر الجميع: أن الزعيم الحقيقي… يربت على رأس الطفل، ولا ينسى أن يبني له وطنًا.



