اخبار دولية
أخر الأخبار

السويداء… الشعرة التي قضمت ظهر أحمد الشرع وأعادته الجولاني

في بلادٍ تكثر فيها الشعارات وتقلّ فيها الأعمدة، تصبح "الشعرة" حدثًا مصيريًا… وها هي *السويداء*، تلك المدينة التي كانت تُوصَف بأنها "هادئة ككوب شاي عند الظهر"، تقرّر فجأة أن تقلب الطاولة، لا لتنقذ سوريا، بل لتفجّر ارتدادًا سياسيًا صامتًا وصل صداه إلى أقصى شمالها… حيث يجلس أحمد الشرع، يُقلب خرائط النفوذ، ويعدّ على أصابعه ما تبقّى من كرامة الخروج من عباءة الجولاني.

السويداء… الشعرة التي قضمت ظهر أحمد الشرع وأعادته الجولاني

 ✍️  كتب الدكتور محمد هزيمة كاتب سياسي- خبير استراتيجي –خبير في العلاقات الدولية

 في بلادٍ تكثر فيها الشعارات وتقلّ فيها الأعمدة، تصبح “الشعرة” حدثًا مصيريًا… وها هي *السويداء*، تلك المدينة التي كانت تُوصَف بأنها “هادئة ككوب شاي عند الظهر”، تقرّر فجأة أن تقلب الطاولة، لا لتنقذ سوريا، بل لتفجّر ارتدادًا سياسيًا صامتًا وصل صداه إلى أقصى شمالها… حيث يجلس أحمد الشرع، يُقلب خرائط النفوذ، ويعدّ على أصابعه ما تبقّى من كرامة الخروج من عباءة الجولاني.

لكن ككل من توهّم يومًا أنه يستطيع السير على الحبل بين معسكرين، اكتشف أن الجاذبية أقوى من الحلم.  

فالسويداء لم تطلق رصاصة، بل أطلقت ما هو أخطر: “الموقف”.  

والمواقف، في زمن البندقية، تُعتبر خيانة.

أحمد الشرع، الذي حاول أن يصنع نسخة من “أنا قائد مستقل لكنني لست ضد أحد”، عاد ليكتشف أن الحياد يشبه الوقوف تحت المطر من دون شمسية: لا هو استفاد من الموقف، ولا هو خرج سالمًا.  

وحين رأت عيناه أن “الجمهور لا يصفّق إلا لمن يحمل العصا الأطول”، قرّر العودة…  

لا على حصان أبيض، بل في سيارة دفع رباعي، بوجهٍ يحمل تعابير “مكره أخاك لا بطل”.

عاد إلى *الجولاني*، ذاك الذي يعرف كيف يُمسك الخيوط.  

لا حبًا بالبيعة، بل لأن الخيارات الأخرى تهاوت أسرع من محادثات أستانا.

أما *السويداء*، فهي تضحك في سرّها.  

لأنها لم تكن يومًا تريد إسقاط مشاريع شمالية، لكنها بفعل الصدفة، أسقطت حلمًا صغيرًا كان يُنسج هناك على أطراف إدلب.

  والمضحك أن هذا الحلم سقط بشعرة.

في سوريا، حتى الشعرة قد تكون مشروعًا مضادًا.  

وحتى الصمت، إن خرج من فم مدينة مثل السويداء، قد يُربك رجالات المصير ويعيدهم إلى حيث فرّوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »