اخبار دولية
أخر الأخبار

الهوية الطائفية والنظام السياسي: بين النموذج اللبناني والتجربة العربية

لكل نظام سياسي حسنات وسيئات، والنظام اللبناني ليس نظامًا مثاليًا، لكنه حاول معالجة المشكلات الناتجة عن التعدد الطائفي والمذهبي من خلال الاعتراف بالمشكلة أولًا، وثانيًا عبر العمل على حلها من خلال توزيع المواقع في الدولة عرفًا على الطوائف.


 الهوية الطائفية والنظام السياسي: بين النموذج اللبناني والتجربة العربية

✍️ كتب المحلل والكاتب السياسي غسان جواد:

 

لكل نظام سياسي حسنات وسيئات، والنظام اللبناني ليس نظامًا مثاليًا، لكنه حاول معالجة المشكلات الناتجة عن التعدد الطائفي والمذهبي من خلال الاعتراف بالمشكلة أولًا، وثانيًا عبر العمل على حلها من خلال توزيع المواقع في الدولة عرفًا على الطوائف.

هذا الاعتراف من قبل النظام، لم يمنع وقوع حروب أهلية، لكن مع الوقت والتجربة، ورغم كل الصراعات، تبدو الطائفية اللبنانية اليوم ناضجة وحكيمة إذا ما قورنت بالنموذج الذي بدأ بالظهور في المنطقة بعد العام 2003.

ففي كل من سوريا والعراق، سادت أنظمة قومية علمانية لم تعترف بالبعد الطائفي، بل عملت على كتمه وإخفائه ونكرانه تحت عنوان العلمنة أو فصل الدين عن الدولة.

وكانت النتيجة أن المجتمع، عندما سقطت الدولة القومية، وعاد إلى طبيعته، عاد بشكل واضح إلى هويته الطائفية؛ لا بوصفها إطارًا للتعبير الثقافي والعقائدي، بل ككيان اجتماعي له تعبيرات سياسية وتطلعات سلطوية. 

وبمعزل عن أسباب ارتفاع منسوب الاصطفاف الطائفي والعودة إلى الجذور الطائفية كمنطلق للعمل السياسي، يبدو أن نكران الهوية الطائفية وطمسها دون تقديم بديل حقيقي أو الاكتفاء بشعارات فضفاضة، يؤدي فقط إلى تأجيل التعامل مع المشكلة، لا إلى حلّها.

 

وبين النظام اللبناني الذي اعترف بالمشكلة، والأنظمة القومية التي طمستها، يبرز السؤال الجوهري: 

كيف نصل إلى نظم سياسية تشبه البلاد في تنوعها، وتؤمّن في الوقت عينه مصالحها ومصالح مكوناتها، وتمنع الحروب الأهلية، وتُرسّخ الاستقرار؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »