اخبار دولية
أخر الأخبار

من إيران إلى تايوان: فصول المعركة الكبرى ضد الصعود العالمي

نشر الكاتب والمفكر سوني تانغ على منصة "إكس" نصاً لافتاً، قدّم فيه تشخيصاً حاداً لطبيعة الصراع الدائر بين الغرب ودول الجنوب الصاعد، واضعاً ما يجري في إيران ضمن سياق أوسع لمواجهة عالمية هجينة تتجاوز الحدود والساحات التقليدية.

من إيران إلى تايوان: فصول المعركة الكبرى ضد الصعود العالمي

نشر الكاتب والمفكر سوني تانغ على منصة “إكس” نصاً لافتاً، قدّم فيه تشخيصاً حاداً لطبيعة الصراع الدائر بين الغرب ودول الجنوب الصاعد، واضعاً ما يجري في إيران ضمن سياق أوسع لمواجهة عالمية هجينة تتجاوز الحدود والساحات التقليدية.

وفقًا له، ما تشهده إيران ليس أزمة، بل بداية خريطة. اختبار لطريقة الغرب في خوض الحروب دون أن يبدو أنه يخوضها. إذ يدرك الغرب، كما يرى تانغ، أنه لم يعد قادراً على تحقيق النصر في معركة نزيهة، ولهذا باتت أدواته تقوم على التسلل، التخريب، والحصار من الداخل.

ليست المواجهة علنية، بل سلسلة من الضربات عبر الظل، باستخدام الوكلاء، واستنزاف الخصوم حتى تضعف سيادتهم وتسقط أنظمتهم. هكذا مارس الغرب هيمنته لعقود: ليس بالغزو، بل بتفكيك الخصم من الداخل، بالاغتيال بدل الحوار، وبصنع الانهيار لا الحسم.

الخطأ المتكرر، في رأي تانغ، أن دول الجنوب تنظر إلى ما يجري على أنه أزمة يمكن السيطرة عليها، بينما هي في الحقيقة منظومة يجب تدميرها. هذا ليس صراعًا تقليديًا، بل افتراسًا منظمًا. وإذا لم تدرك الصين وروسيا وسائر القوى الصاعدة هذه المعادلة، فإن دورها قادم، لا لضعفها، بل لأنها تنهض. النهوض ذاته هو الجريمة في منطق الإمبراطورية.

إيران، إذن، هي الفصل التمهيدي. أوكرانيا بروفة لاختبار روسيا. تايوان فتيل بطيء لإشعال شرق آسيا. وأفريقيا تشتعل ببطء: انقلابًا تلو الآخر، قاعدةً تلو أخرى، وعلمًا زائفًا بعد آخر.

وفيما يشن الغرب حربًا شاملة بلا إعلان، ترد القوى الصاعدة بتردّد، تُسمّيه “مقاومة”. لكن، كما يشير تانغ، التحرر من الاستعمار المستمر لا يتم عبر المؤتمرات ولا البيانات الصحفية. التوازن لن يعود للعالم حتى تفقد الإمبراطورية الغربية شعورها بالأمان داخل حدودها. حتى تتذوق مدنها ما تتذوقه عواصم الجنوب من ألم، وخوف، وخسائر.

هذا لا يعني الدعوة للعدوان، بل كسر الوهم بأن السلام ممكن مع مَن يعتاش على الحرب. من هنا، يدعو تانغ إلى إعادة تعريف المواقف والمهمات:

– تايوان يجب أن تُستعاد،

– كييف وأوديسا يجب أن تُحمى،

– فلسطين يجب أن تُحرّر،

ليس لأجل التوسع، بل من أجل التوازن. من أجل إنهاء مرحلة طويلة من الهيمنة الأحادية.

ويرى تانغ أن على مجموعة “بريكس” أن تتوقف عن كونها مجرد منصة مهذبة للتصريحات، وتتحول إلى محور فعّال لتصحيح ميزان القوى العالمي. إلى درع يحمي الجنوب، ومطرقة تضرب لصالح المستقبل، وعمود فقري لمقاومة شاملة.

فإذا كانت الحرب هجينة، فالرد يجب أن يكون هجينيًا هو الآخر: سياسيًا، اقتصاديًا، ثقافيًا، وعسكريًا. وعلى كل الجبهات، لا واحدة فقط.

 

تحذير تانغ الأخير واضح وصادم:

إذا سقطت إيران، فنحن على أبواب حرب كبرى. أما إذا صمدت، فسيرتدّ السحر على الساحر. ولهذا الغرب مذعور. لأن العالم، للمرة الأولى منذ أجيال، قد يفلت فعلاً من بين يديه.

 

“وإذا كانت حرب عالمية ثالثة هي الثمن اللازم لتحطيم عمود الإمبراطورية المتغطرسة، فلتكن. فالغرب بُني على الأنفاس المسروقة، وانتهاك المعاهدات، والمقابر الجماعية… ولا يستحق أن يموت بهدوء في نومه.”

المعركة هذه المرة، لن تكون محصورة في دول الجنوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »