اخبار دولية
أخر الأخبار

لماذا تطلق إيران صواريخها ليلًا؟ حين يتحول الظلام إلى سلاح استراتيجي!!

بينما قد يظن البعض أن الليل يُستخدم فقط كستار للتمويه، فإن اختيار إيران تنفيذ ضرباتها الصاروخية تحت جنح الظلام ليس مجرد تحايل بصري، بل هو تعبير عن عقيدة عسكرية راسخة، تقوم على فهم عميق للجغرافيا القتالية، والتكنولوجيا العسكرية، وتأثير الحرب النفسية.

لماذا تطلق إيران صواريخها ليلًا؟ حين يتحول الظلام إلى سلاح استراتيجي!! 

بينما قد يظن البعض أن الليل يُستخدم فقط كستار للتمويه، فإن اختيار إيران تنفيذ ضرباتها الصاروخية تحت جنح الظلام ليس مجرد تحايل بصري، بل هو تعبير عن عقيدة عسكرية راسخة، تقوم على فهم عميق للجغرافيا القتالية، والتكنولوجيا العسكرية، وتأثير الحرب النفسية.

حين تُدوّي صفارات الإنذار في كيان الاحتلال، وتشتعل منظومات الدفاع الجوي في منتصف الليل، تكون إيران قد فعّلت مرة أخرى أحد مكونات استراتيجيتها المدروسة: إطلاق الصواريخ في الليل – في توقيت محسوب بدقة.

الليل… جزء من عقيدة لا تتجزأ

اختيار ساعات الليل لتنفيذ هذه العمليات ليس خيارًا عابرًا. بل هو قرار يجمع بين مقتضيات التخفي، ومتطلبات التشغيل الفني، وفن التأثير على العدو. فالظلام لا يحجب الرؤية فحسب، بل يعقّد عمليات الرصد الجوي، ويزيد من صعوبة استهداف منصات الإطلاق، خاصة مع تطور القدرات الجوية والتقنية في المراقبة المعادية.

لكن ما يتجاوز البعد البصري هو الجانب التقني البحت. فالصواريخ، بخلاف الطائرات النفاثة، لا تعتمد على أوكسجين الغلاف الجوي للاحتراق. لذا، فهي تحتاج إلى حمل مُؤَكسِد داخلي خاص بها، يمكنها من توليد الدفع الذاتي على ارتفاعات شاهقة لا وجود فيها للهواء.

 

الوقود السائل: دقة وإقدام تحت غطاء الليل

صواريخ بعيدة المدى مثل سلسلة “شهاب” الإيرانية، تعتمد على الوقود السائل. عملية التزود بهذا الوقود عملية دقيقة، وخطيرة، وتستلزم بنية إطلاق ثابتة، وفِرَقًا تقنية متمرسة. وهذه اللحظة، تحديدًا، تكون فيها الصواريخ مكشوفة أمام الأقمار الصناعية وطائرات التجسس.

ولذلك، تُفضّل إيران تنفيذ هذه العمليات ليلًا، لتقليل احتمالية رصدها واستهدافها، وضمان الجاهزية الكاملة دون انكشاف للعدو. هنا، يتحول الليل من مجرد ظرف زمني إلى درع واقٍ للصواريخ ومنصات الإطلاق والطاقم الفني.

الوقود الصلب: سرعة في الحركة، ودقة في الضرب

أما في الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، مثل “فاتح-110” و*”ذو الفقار”*، فإن إيران تعتمد على الوقود الصلب، وهي صواريخ تُزوّد مسبقًا بالوقود والمُؤَكسِد في شكل صلب داخل بدن الصاروخ، ما يجعلها جاهزة للإطلاق في أي لحظة، ومن مواقع متنقلة.

هذه الصواريخ لا تحتاج إلى تجهيز ميداني معقد، ويمكن إطلاقها سريعًا، ما يمنح إيران قدرة عالية على المناورة والتخفي، خاصة في العمليات اللامركزية والضربات الخاطفة. ورغم أن التحكم بها بعد الإطلاق محدود، فإن فعاليتها العالية في الردع لا يمكن إنكارها.

عقيدة ميدانية تتقاطع مع الحرب النفسية

ما تفعله إيران ليس مجرد إطلاق نار في جنح الظلام، بل هو جزء من منظومة استراتيجية متكاملة، تأخذ بالحسبان:

ضرورة تفادي الاستهداف المعاكس

تحقيق عنصري المفاجأة والمباغتة

 

إرباك العدو نفسيًا وتحطيم معنوياته

في النهاية، حتى وإن أخطأت بعض الصواريخ أهدافها، فإن التوقيت بحد ذاته يحمل رسالة صريحة: أن الرد الإيراني ليس فقط ناريًا، بل مدروسًا، ويستهدف قلب العقيدة الأمنية للعدو.

وهكذا، تُبرهن إيران مجددًا أن معركتها لا تُخاض فقط في ساحات الميدان، بل أيضًا في هندسة الزمن، وإدارة النفس، واستيعاب أبعاد الصراع الشامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »