اخبار دولية
أخر الأخبار

نتنياهو كشمشون يهدم المعبد على رأسه وعلى الكيان 

- هل ما أشيع عن إسراع إيران في تخصيب اليورانيوم مؤخرا وقرب امتلاكها لرؤوس حربية هو ما عجل بالضربة الحالية؟

 نتنياهو كشمشون يهدم المعبد على رأسه وعلى الكيان 

كتب الدكتور احمد مصطفى _مدير مركز آسيا للدراسات والترجمة

– هل ما أشيع عن إسراع إيران في تخصيب اليورانيوم مؤخرا وقرب امتلاكها لرؤوس حربية هو ما عجل بالضربة الحالية؟

 

تشير التقارير الأخيرة إلى أن إيران تسرّع من وتيرة تخصيب اليورانيوم وربما تقترب من القدرة على صنع أسلحة نووية، مما يثير المخاوف بشأن العواقب الجيوسياسية وتورط دول خارجية. ويعتقد المنتقدون أن هذه التطورات قد تكون سببا في توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية مؤخرا، ربما تشارك فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وترى إسرائيل أن تحركاتها ضرورية للدفاع عن النفس ضد التهديدات. تشير التقارير إلى أن إيران قد خصبت اليورانيوم بنسبة أعلى من 60%، مما يقلل من الإطار الزمني للوصول إلى مواد تصلح لصنع الأسلحة، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويثير المخاوف من حدوث أزمة نووية. 

وتراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوضع، لكن مديرها رافائيل غروسي يواجه مزاعم بالتحيز وسوء التعامل مع المعلومات الحساسة، حيث يقول منتقدوه إنه يفضل الروايات الغربية. وهذا يثير الشكوك حول حيادية الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفعاليتها. ويشير المنتقدون إلى أن التركيز على أنشطة إيران النووية يهمل دولًا أخرى، مثل إسرائيل، التي يُنظر إليها على أنها تمتلك أسلحة نووية. وتتزايد الدعوات المطالبة باستقالة غروسي، خاصة بين الدول المعارضة للهيمنة الغربية، لأن قيادته قد تهدد مصداقية الوكالة في منع الانتشار النووي. 

يدافع أنصار غروسي عنه باعتباره يدير وضعًا صعبًا وسط ضغوط سياسية. وستحدد صحة الادعاءات الموجهة ضده ما إذا كانت استقالته ضرورية لاستعادة نزاهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

– معظم المستهدف مبان بها مدنيون وليس منشآت عسكرية.. هل هي ضربة لعلماء المفاعل الإيراني؟ وهل هناك وجه الشبه بين الضربة الايرانية وضربة (البيجر) على عناصر حزب الله اللبناني في سبتمبر الماضي؟

 

وقد أثارت الهجمات الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية جدلاً بين المحللين والاستراتيجيين خاصة وأن هذه الضربات غالباً ما تصيب مبانٍ مدنية وليس أهدافاً عسكرية. وهذا يثير تساؤلات مهمة حول الأهداف والمشاركين فيها. وفي حين تُحمّل إسرائيل المسؤولية عن هذه الهجمات، فإنها تحاكي عملية مماثلة ضد حزب الله في لبنان في سبتمبر الماضي. وكلاهما ينطوي على حرب إلكترونية متقدمة وذكاء اصطناعي، مع التركيز على تعطيل البنية التحتية والقدرات العملياتية للجماعات المعادية. على سبيل المثال، يعد استخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف العلماء النوويين الإيرانيين جزءًا من توجه أوسع نحو الحرب غير المتكافئة، مع إعطاء الأولوية للأصول الرئيسية على الاشتباك العسكري التقليدي. 

إن حقيقة أن أكثر من 70% من المواقع المتضررة في إيران كانت مواقع مدنية توضح الحسابات الاستراتيجية الكامنة وراء هذه الإجراءات، مما يضعف القدرات ويبعث برسالة مهمة في الوقت نفسه. أما في لبنان، فقد تعقبت الخوارزميات المتقدمة خطوط إمداد حزب الله، في حين عطلت الهجمات الإلكترونية اتصالاته. يسلط ارتفاع نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، والتي تجاوزت 40% في السنوات الخمس الماضية، الضوء على التحول نحو الحرب القائمة على التكنولوجيا. ومع ذلك، فإن هذا يثير مخاوف أخلاقية، حيث تصبح الخطوط الفاصلة بين الأهداف العسكرية والمدنية غير واضحة، مما قد يضع سوابق خطيرة للصراع في المستقبل.

 

– أبرز الشخصيات الإيرانية التي تم استهدافها وعلاقتها بالمشروع النووي؟ وما هو دور المخابرات الأمريكية في تحديد نوعية ودقة الضربات؟ 

 

في يونيو 2025، استهدف هجوم استهدف شخصيات إيرانية بارزة مرتبطة بالبرنامج النووي للبلاد، مما يسلط الضوء على مزيج من الجغرافيا السياسية والاستراتيجية العسكرية في المنطقة. كان من بين الذين تعرضوا للهجوم الدكتور علي أكبر أحمدي، وهو فيزيائي شارك في تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والجنرال حسين سلامي، القيادي في الحرس الثوري الإسلامي. وقد لعب هؤلاء الأفراد أدوارًا حاسمة في القدرات النووية الإيرانية، لا سيما في تخصيب اليورانيوم وأنظمة إيصال الصواريخ. وقد أظهرت الضربات، التي تم تنفيذها باستخدام طائرات بدون طيار وهجمات إلكترونية، قدرة الاستخبارات الأمريكية على تحديد مواقع هذه الشخصيات وتحييدها. 

كانت وكالات الاستخبارات الأمريكية مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ووكالة الأمن القومي تراقب عن كثب أنشطة إيران النووية، مستخدمةً أساليب مختلفة لجمع المعلومات الحيوية. ساعدت هذه المعلومات الاستخباراتية في تحديد نقاط الضعف الرئيسية في الشبكة النووية الإيرانية، بما في ذلك المساهمات المحددة للدكتور أحمدي والجنرال سلامي. ونتيجة لذلك، تمكنت الولايات المتحدة من توجيه ضربات دقيقة أدت إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير وتأخير الجدول الزمني لتطويره.

 

– غياب الدفاعات الجوية عن دولة نووية مثل إيران .. هل هذا عسكريا مقبول؟ تعليق مجلس التعاون الخليجي على الضربة؟

 

يثير عدم وجود دفاعات جوية قوية في إيران، على الرغم من استعدادها للرد عسكريًا، مخاوف بشأن الحرب الحديثة والاستراتيجيات العسكرية. على الرغم من أن إيران استثمرت في الدفاع الجوي، إلا أن صعود الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والاتصالات المتقدمة يشير إلى أن الاعتماد فقط على الدفاعات التقليدية لا يكفي للأمن القومي. تُظهر ردود إيران العسكرية، مثل الضربات التي نفذتها في 13 يونيو 2025، قدراتها، لكنها تكشف أيضًا عن نقاط الضعف المتعلقة بالتهديدات السيبرانية التي يمكن أن تعرض البنية التحتية النووية والردع النووي للخطر. يمكن للهجمات السيبرانية أن تعطل الأنظمة الحيوية، وغياب استراتيجية دفاعية سيبرانية قوية يجعل إيران عرضة لهذه التحديات. هذه الفجوة الاستراتيجية مثيرة للقلق لأنها تسمح للخصوم بتجاوز الدفاعات التقليدية، خاصة مع التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يؤدي إلى أسلحة ذاتية التشغيل. قد يتصدى تركيز إيران على الرد الانتقامي للتهديدات الفورية، لكنه لا يسد الثغرات طويلة المدى التي يمكن أن يستغلها الأعداء البارعون في مجال التكنولوجيا. 

وفيما يتعلق بمجلس التعاون الخليجي، كانت ردود الفعل على الضربة الأخيرة على إيران متباينة. قد يعكس موقف مجلس التعاون الخليجي الحذر نية تجنب تصعيد الصراع، لكن عدم وجود رد موحد يقلل من مصداقيته كقائد أمني إقليمي. ويعتقد الخبراء أنه ينبغي على مجلس التعاون الخليجي أن يقيّم بوضوح الآثار الجيوسياسية لتعزيز تأثيره في السرد الأمني الإقليمي. وقد يؤدي الحذر الذي يظهره مجلس التعاون الخليجي إلى تصورات عن مجلس التعاون الخليجي كمشارك سلبي في النزاعات التي تؤثر على أمنه بشكل عام.

– التغيرات المتوقعة والمنتظرة على سوق النفط بعد الضربة؟ حجم التأثير السلبي على اقتصاد المنطقة عموما وإيران وإسرائيل بشكل خاص، وهل يحتمل الاقتصاد الإسرائيلي الحرب على أكثر من جبهة؟

 

قد تواجه سوق النفط تغيرات كبيرة في حال حدوث إضراب في المنطقة، خاصة مع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز. ويعد هذا المضيق بالغ الأهمية، حيث أنه يتعامل مع حوالي 20% من صادرات النفط العالمية، حيث يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً. إذا أغلقت إيران هذا الممر المائي، فقد ترتفع أسعار النفط بشكل حاد، ربما أكثر من 200 دولار للبرميل، مما يؤثر على الاقتصادات العالمية. وفي حين أن هذا قد يعزز مكانة إيران في سوق النفط، إلا أنه قد يؤدي إلى رد فعل دولي قوي، لا سيما من الولايات المتحدة وحلفائها الذين يفضلون حرية مرور النفط. 

قد تكون إسرائيل أكثر المتضررين من هذه التوترات، حيث أن إغلاق المضيق سيعزز عائدات النفط الإيراني ولكنه قد يدفع الأسواق العالمية للبحث عن مصادر بديلة. بالإضافة إلى ذلك، قد يتصاعد النزاع المتصاعد مع إسرائيل إلى مواجهة عسكرية أكبر، مما يضغط على اقتصاد إسرائيل وميزانيتها العسكرية التي هي أصلاً من بين الأعلى عالمياً. وهذا يثير التساؤل حول ما إذا كانت إسرائيل قادرة على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي في الوقت الذي تدير فيه التهديدات من خصوم متعددين. قد تكون الآثار قصيرة الأجل قابلة للإدارة، ولكن الآثار طويلة الأجل يمكن أن تكون شديدة، لا سيما فيما يتعلق بانقطاع إمدادات الطاقة.

 

 علاقة يهود إيران الأحداث الحالية 

يسلط هجوم الكيان الصهيوني على إيران في 13 يونيو 2025 الضوء على الموقف الفريد لليهود الإيرانيين الذين رفضوا تاريخيًا الانتقال إلى إسرائيل. فهم يظهرون الولاء لإيران مع الحفاظ على هويتهم اليهودية المتجذرة في تاريخهم الطويل في البلاد. وخلافًا للعديد من الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم، يختار اليهود الإيرانيون البقاء في وطن أجدادهم، حتى مع عداء الدولة الصهيونية. وترتبط معارضتهم لإسرائيل ارتباطًا عميقًا بهويتهم كإيرانيين وتنعكس في تمثيلهم في البرلمان الإيراني، مما يشير إلى دورهم في تشكيل السياسات الوطنية. 

 

يثير هذا الهجوم الأخير مخاوف بشأن مستقبل اليهود الإيرانيين في منطقة تشهد توترات متزايدة بين إيران وإسرائيل. فرفضهم للصهيونية يتجاوز الرموز، فهو مرتبط بسياقهم الثقافي والتاريخي. وعلى الرغم من إمكانية حصولهم على الجنسية الإسرائيلية، إلا أن أقل من 10% من اليهود الإيرانيين انتقلوا إلى إسرائيل منذ تأسيسها، مما يدل على ارتباطهم القوي بإيران. ولا تنبع معارضتهم للسياسات الإسرائيلية من الأيديولوجية فحسب، بل من التزامهم بالعدالة وحقوق الإنسان التي يشعرون أن الكيان الصهيوني ينتهكها.

 

أخيرا وليس آخرا، تحتاج دول الجنوب العالمي إلى تبني أنظمة اتصالات ومحركات بحث ووسائل تواصل اجتماعي خاصة بها للحماية من المخاطر التي تشكلها المنصات الرقمية الغربية مثل جوجل وفيسبوك وواتساب. فمنذ عام 2017، أصبح من الواضح أن هذه الشركات تتعاون في كثير من الأحيان مع وكالات الاستخبارات الغربية، مما يهدد خصوصية المستخدمين وأمنهم. وقد أظهرت تسريبات إدوارد سنودن وفضيحة كامبريدج أناليتيكا كيف يمكن استغلال بيانات هذه المنصات، مما يضر بالثقة في الأنظمة الرقمية الغربية. ولمواجهة هذه التهديدات، ينبغي على دول الجنوب العالمي التركيز على ابتكار تقنيات محلية لا تعتمد على المراقبة الغربية. 

تمثل قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في الصين فرصة مهمة للدول الأعضاء للتعاون في تطوير أنظمة رقمية بديلة. فمن خلال مشاركة الموارد والخبرات، يمكن لهذه الدول بناء شبكات اتصالات فعالة وتقنيات ذكاء اصطناعي لا تتأثر بالغرب. وتوضح أمثلة من الصين وروسيا كيفية تقليل الاعتماد على المنصات الغربية. وهذا النهج لا يعزز الأمن القومي فحسب، بل يشجع أيضاً على الاستقلال الاقتصادي والابتكار. يجب على قمة منظمة شنغهاي للتعاون أن تجعل السيادة الرقمية أولوية قصوى لضمان المرونة والأمن في عالم رقمي متزايد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »