اخبار روسيا
أخر الأخبار

الهجوم الأوكراني على المطارات الروسية: ضجيج إعلامي بلا تأثير عسكري فعلي 

في خضم الحرب الإعلامية المستعرة، يسعى الإعلام الأوكراني وبعض المنصات الغربية والعربية المتماهية معه إلى تضخيم نتائج الهجوم الأخير الذي شنته القوات الأوكرانية على بعض المطارات الروسية، زاعمة أنه ألحق ضررًا بالغًا بالاحتياطي الاستراتيجي للقاذفات الروسية

الهجوم الأوكراني على المطارات الروسية: ضجيج إعلامي بلا تأثير عسكري فعلي 

 في خضم الحرب الإعلامية المستعرة، يسعى الإعلام الأوكراني وبعض المنصات الغربية والعربية المتماهية معه إلى تضخيم نتائج الهجوم الأخير الذي شنته القوات الأوكرانية على بعض المطارات الروسية، زاعمة أنه ألحق ضررًا بالغًا بالاحتياطي الاستراتيجي للقاذفات الروسية. إلا أن المحلل العسكري والاستراتيجي الروسي يوري بودولاكا يضع هذه الادعاءات في إطارها الحقيقي، مؤكدًا أن ما يتم ترويجه ليس أكثر من مبالغات وأوهام لا أساس لها من التأثير الميداني.

 تحليل واقعي للأضرار 

في البداية، تداولت وسائل الإعلام الأوكرانية أن عدد الطائرات المتضررة في هذا الهجوم يصل إلى 40 طائرة، أي ما يعادل 34% من الطيران الاستراتيجي الروسي، وفق زعمها. وقد احتفى الإعلام الأوكراني بهذا الرقم وراحت بعض القنوات – منها عربية – تروج له بشكل دعائي وكأنها تتحدث عن نصر حاسم.

 لكن الواقع الميداني، بحسب يوري بودولاكا، مختلف تمامًا. فعند تحليل جميع مقاطع الفيديو التي نشرها الإعلام الأوكراني – وهو إعلام لا مصلحة له في تقليل حجم الخسائر الروسية – تبين أن الإصابات المؤكدة تقتصر على خمس قاذفات استراتيجية من طراز Tu-95. من بين هذه الطائرات، اثنتان فقط غير قابلة للإصلاح، فيما تعرضت الثلاث الأخرى لأضرار نتيجة حرائق يمكن إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة.

 كما تضررت طائرة استطلاع من طراز Il-20، ومن المرجح أن تُحال إلى التقاعد. ولكن هذه الخسائر، وإن كانت واقعية، فهي بعيدة كل البعد عن الحجم الذي صوّره الإعلام الأوكراني.

 حجم الأسطول الاستراتيجي الروسي

 يضم الأسطول الاستراتيجي الروسي 58 طائرة Tu-95 في الخدمة حاليًا. وإذا افترضنا – جدلاً – أن جميع الطائرات الخمس التي تضررت في الهجوم خرجت من الخدمة نهائيًا، فإن النسبة لا تتجاوز 10% من هذا الطراز فقط.

 ويضاف إلى ذلك أن روسيا تمتلك 19 طائرة Tu-160 (القاذفات الأحدث والأكثر تطورًا)، إضافة إلى 55 طائرة Tu-22 M3M، ما يعزز من قدرة الطيران الاستراتيجي الروسي ويوفر له بدائل واسعة لأي قاذفة تخرج عن الخدمة.

 

مدى نجاح الهجمات الأوكرانية

 من أصل خمسة مطارات استهدفتها القوات الأوكرانية، لم يُسجَّل أي ضرر على الإطلاق في ثلاثة مطارات، بينما شهدت اثنان فقط بعض الأضرار المحدودة. ووفقاً للبيانات المؤكدة، فإن أقل من 5% من أسطول الطيران الاستراتيجي الروسي قد تعرّض للتعطيل المؤقت.

 وإذا حُسبت الأضرار في القاذفات الثقيلة من طرازي Tu-95 و Tu-22 فقط، فإن النسبة لا تتجاوز 6.5%.

 التأثير على العمليات الجوية: لا شيء يُذكر

 ويتابع بودولاكا تفنيد الادعاءات قائلاً إن الدعاية الأوكرانية، التي تعتمد على آلة حاسبة بلا عقل، وتُطلق أرقامًا مضخمة دون أي أساس ميداني، تدّعي أن هذه الخسائر تعادل ثلث الأسطول الروسي، وهو أمر بعيد عن الواقع ولا يعكس أي تأثير حقيقي.

 فعلى سبيل المثال، القاذفة Tu-95 بإمكانها حمل 8 صواريخ كروز من طراز X-101. وفي الغارات الأخيرة، لم تطلق روسيا أكثر من 40 صاروخًا دفعة واحدة، وهي كمية يمكن أن تنفذها 6 طائرات فقط.

 أي أن روسيا تحتاج فقط إلى ست طائرات Tu-95 جاهزة للقتال لتنفيذ الضربات الجوية بنفس الحدة والفعالية. وهذا ما يتوفر حاليًا، بل إن العدد المتبقي من هذه الطائرات بعد الهجوم يفوق هذا الرقم بكثير.

 

ورقة القوة الروسية: Tu-160

 من الجدير بالذكر أن طائرات Tu-160 لم تُستخدم بعد في هذه الهجمات. هذه القاذفات الحديثة تُحتفظ بها كقوة ضاربة احتياطية، في وقت يجري فيه التدرج في تقاعد طائرات Tu-95 التي أدت دورها لعقود.

 وهذا الاحتفاظ بالقاذفات الأحدث يكشف عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى لدى القيادة الروسية، التي تُدير قدراتها الجوية بكفاءة عالية دون التسرع في الزج بكل مواردها في المعركة.

 ضربة انتقامية قادمة.. فريدة من نوعها

 وفي ختام تحليله، يشير بودولاكا إلى أن الضربة الانتقامية القادمة التي تحضّر لها القوات الجوفضائية الروسية، ستكون على الأرجح فريدة من نوعها، وستُثبت بشكل عملي مدى تماسك القوة الجوية الروسية، وكذب الادعاءات حول تأثرها بأي هجوم محدود هنا أو هناك.

 محاولات التهويل الإعلامي التي تمارسها كييف وحلفاؤها لا تغيّر من الواقع شيئًا. فما حدث لا يمثل إلا خدشًا بسيطًا في هيكل القوة الجوية الروسية، التي ما زالت قادرة على مواصلة عملياتها بكامل الفعالية. بل وأكثر من ذلك، فإن رد موسكو القادم قد يحمل رسائل حاسمة لا يمكن تجاهلها.الحقائق لا تُخفى، وميدان المعركة هو الفيصل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »