اخبار روسيا
أخر الأخبار

عدنان علامة لـ”pravda tv”: الغرب يستدرج روسيا لتفكيك معادلة الردع النووي… والكرملين يتهيّأ لردّ استراتيجي شامل

في خضمّ التصعيد المتواصل ضد روسيا، تتكشّف خيوط معقّدة لما يبدو أنه مخطط غربي متكامل لاستهداف العمق الاستراتيجي لموسكو، وكسر توازن الرعب النووي الذي أرسته لعقود من خلال معادلات الردع.

عدنان علامة لـ”pravda tv”: الغرب يستدرج روسيا لتفكيك معادلة الردع النووي… والكرملين يتهيّأ لردّ استراتيجي شامل

 

في خضمّ التصعيد المتواصل ضد روسيا، تتكشّف خيوط معقّدة لما يبدو أنه مخطط غربي متكامل لاستهداف العمق الاستراتيجي لموسكو، وكسر توازن الرعب النووي الذي أرسته لعقود من خلال معادلات الردع.

وفي حوار خاص مع منصة “Pravda TV”، يكشف الخبير السياسي وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين عدنان علامة، كيف تتحرك القوى الغربية، بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة فاعلة من الناتو، لإخراج روسيا من معادلة التوازن النووي، مستغلةً المسرح الأوكراني كأداة اشتباك هجينة. علامة يرى في هذه المرحلة “لحظة مفصلية” تُختبر فيها مرونة الردع الروسي، ويتحدث بإسهاب عن طبيعة النقاشات الجارية في الكرملين، وحقيقة نوايا موسكو تجاه الحل السياسي، ومتى قد تلجأ إلى الضربات الاستباقية خارج الأراضي الأوكرانية.

 

🔺 العملية الأوكرانية: محاولة غربية لإخراج روسيا من معادلة التوازن النووي؟

يعتبر عدنان علامة أن العملية العسكرية الخاصة التي أطلقتها روسيا في أوكرانيا جاءت في سياق ردّ دفاعي على محاولة غربية متعمدة لإخراج موسكو من معادلة التوازن النووي الاستراتيجي.

ويشير إلى أن واشنطن والناتو والاتحاد الأوروبي يتعاملون مع روسيا على أنها الهدف الاستراتيجي الأول الواجب كسره، في إطار سعيهم إلى فرض نظام عالمي أحادي القطب. لذلك، جرى استدراج موسكو إلى شن العملية العسكرية من خلال استخدام أوكرانيا كرأس حربة متقدم لتهديد الأمن القومي الروسي، مع وعي غربي كامل بأن النهاية ستكون عبر طاولة المفاوضات، حيث “الشيطان يكمن في التفاصيل” — على حد تعبيره.

 

 تزامن التصعيد مع بوادر انفتاح روسي: نوايا غربية لنسف المفاوضات؟

في سياق التطورات الدبلوماسية، كشف علامة عن مباحثات مباشرة جرت يوم الجمعة 16 أيار/مايو الماضي بين كييف وموسكو، هي الأولى منذ ربيع 2022، وقد أكد خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هدف بلاده هو القضاء على جذور الأزمة وتوفير شروط السلام المستدام وضمان الأمن الروسي.

لكن، بحسب علامة، فإن هذا الانفتاح قوبل من الغرب بخطوة مريبة تمثّلت في تنفيذ عملية “الويب” بعد أيام فقط، والتي هدفت إلى وضع روسيا في موقع تفاوضي ضعيف. ويحمّل علامة مسؤولية هذه المسرحية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي وصفه بـ”الوسيط غير النزيه”، مشيرًا إلى أن ما فعله بروسيا يعيد إلى الأذهان “غدره بلبنان”.

 من الدعم إلى الشراكة العملياتية: هل تخطّى الغرب الخط الأحمر؟

يشير عدنان علامة إلى أن ما جرى في العملية التي استهدفت منصات الردع النووي الروسية لا يمكن أن يُنسب إلى أوكرانيا وحدها، إذ إن حجم العملية وتعقيدها من الناحية الاستخبارية، وتعدد مناطق تنفيذها، وتقنياتها المرتبطة بالأقمار الصناعية، كلها تدل على شراكة عملياتية مباشرة للناتو.

ويؤكد أن الرئيس بوتين يجمع الأدلة بعناية لإثبات هذه الشراكة، تمهيدًا لـ”قلب الطاولة” على ترامب ودول الناتو في الوقت المناسب.

 الضربات الاستباقية خارج أوكرانيا: هل اقتربت لحظة القرار الروسي؟

رغم أن روسيا، حتى اللحظة، تركز على استهداف الأسلحة الغربية داخل الأراضي الأوكرانية، إلا أن علامة يشير إلى أن القيادة الروسية لن تتوانى عن تنفيذ ضربات مباشرة ضد أي دولة يُثبت تورطها في الاعتداءات على روسيا، وذلك وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتيح حق الدفاع عن النفس.

ويلفت إلى أن دولًا مثل بولندا أو ليتوانيا قد لا تبقى بعيدة عن النيران الروسية في حال تبين أن أراضيها كانت منصات لتلك العمليات.

 

 “الردع الديناميكي”: نقاشات الكرملين في وجه تهديدات هجينة

يشير علامة إلى أن القيادة الروسية تُعيد تقييم مفهوم الردع الديناميكي في ظل التحوّل المتسارع لطبيعة التهديدات — من تقليدية إلى هجينة تشمل الدرونز، الذكاء الاصطناعي، وحرب المعلومات. ويؤكد أن الأولوية في الكرملين حاليًا هي احتواء الصدمة الأمنية الناتجة عن اختراق العمق الروسي.

ويكشف عن معطيات مثيرة بشأن تسلل شاحنات مموهة محمّلة بمسيرات عبر الأراضي الروسية لمسافة تصل إلى 6 آلاف كيلومتر، دون أن ترصدها الأجهزة الأمنية، لتصل إلى مسافات قريبة من القواعد الجوية وتنفذ الهجوم المباغت.

 كييف مجرد واجهة؟ موسكو تدرك موقع القرار الفعلي

من وجهة نظر بوتين، يقول علامة، فإن أوكرانيا فقدت سيادتها التفاوضية منذ اللحظة الأولى، وتحولت إلى مجرد واجهة لصراع أكبر تُدار معادلاته من واشنطن ولندن.

وبالتالي، فإن أي مفاوضات قادمة ستكون مع العواصم الغربية، لا مع نظام زيلينسكي الذي يستخدم كأداة ضغط وليس كطرف مستقل.

🚫 الخط الأحمر الروسي: هل يُعاد تعريفه؟

يشير علامة إلى أن القيادة الروسية قد تتجه إلى إعادة تعريف “الخط الأحمر”، خصوصًا بعد اختراقه مرارًا دون رد استراتيجي مكافئ، مما يهدد مصداقية الردع الروسي. ويوضح أن الجيش الروسي يخضع حاليًا لعملية مراجعة دقيقة تهدف إلى تحليل نقاط الضعف الأمنية وتحديد سبل الردع المستقبلي الأكثر تأثيرًا، في الداخل والخارج.

 الانفتاح الروسي: خيار استراتيجي أم تكتيك مرحلي؟

أخيرًا، يؤكد عدنان علامة أن الانفتاح الروسي على الحل السياسي ليس مناورة تكتيكية، بل خيار استراتيجي لضمان الشرعية أمام القوى العالمية الصاعدة مثل الصين والهند، والتي تراهن على الحلول التفاوضية.

لكنه يحذر من أن أي استهداف مباشر للأمن القومي الروسي، مثلما حدث مؤخرًا، سيؤدي إلى رد حاسم وقاصم بمجرد إعادة ترتيب البيت الداخلي الروسي. فالحفاظ على هيبة روسيا العسكرية هو ما يمنع خصومها من فرض تنازلات وجودية تمسّ بأدوات تفوقها وقوتها العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »