اخبار روسيا
أخر الأخبار

روسيا والغرب مواجهة مباشرة تضبط المعركة

روسيا والغرب مواجهة مباشرة تضبط المعركة

✍️كتب الدكتور  محمد هزيمة  –كاتب سياسي  و خبير استراتيجي

  سقطت كل الأقنعة وكشفت السياسات الناعمة عن وجهها في اوكرانيا وإبعاد الحرب كما تُشير التطورات الأخيرة إلى تحوّل نوعي في طبيعة المواجهة بين روسيا والغرب مع تصاعد الهجمات الغربية بايادي أوكرانية على أهداف استراتيجية داخل الأراضي الروسي بما في ذلك قواعد جوية تُستخدم في الردع النووي وهذا التصعيد كشف حقيقة نوايا الغرب في تقويض التوازن النووي العالمي وبحد ادنى يوجب إعادة النظر في معاهدة “ستارت” للحد من الأسلحة النووية فاستهداف منصات الردع النووي: معناه تقويض للتوازن الاستراتيجي؟

فالهجمات الأوكرانية الأخيرة على قواعد جوية روسية والتي أسفرت عن تدمير وإتلاف وسائط دفاع عسكرية من قاذفات استراتيجية شكلت سابقة خطيرة في مسار الحرب من طريقة تنفيذ الضربات باستخدام طائرات مسيّرة حملت رسالة قوية لموسكو تؤكدد قدرة أوكرانيا الوصول لعمق الأراضي الروسية وهذا يدل على حجم الحرب ومدى التورط الغربي في تقديم الدعم الاستخباراتي والتقني لهذه العمليات للحرب كلها وليس لهذه العملية التي ترى غيها نظر موسكو ليس تصعيدا بل تهديدًا مباشرًا لقدراتها الردعية يدفعها إلى إعادة تقييم مشاركتها في معاهدة “ستارت” خاصةً بعد أن أعلنت في شباط 2023 عن تعليق التزاماتها بموجب المعاهدة بسبب السياسات العدائية للغرب والحذر من توسع الناتو 

ومن المؤكد أن الحرب دخلت بمرحلة صعبة بين التصعيد والتفاوض في تناقض في المواقف

بالوقت الذي تبدي فيه روسيا استعدادها استئناف المفاوضات في إسطنبول تصعّد أوكرانيا من هجماتها داخل الأراضي الروسية ما يفسر من قبل موسكو أنه محاولة غربية لنسف أي إطار تفاوضي يمكنه إعادة ضبط قواعد الاشتباك بل يهدف الاعتداء لدعم موقف أوكرانيا التفاوضي عبر مكاسب ميدانية وهذا يعطي صورة عن تغير تعاطي الغرب مع المعركة

والانتقال من الدعم غير المباشر إلى الشراكة العملياتية وهذا ما اشارت إليه تصريحات المسؤولين الروس إلى أن الغرب وخاصة امريكا وبريطانيا قد تجاوز مرحلة الدعم غير المباشر لأوكرانيا وأصبحوا شريكاء فعليين في العمليات العسكرية ضد روسيا وهذا التحول يُعزز من يتطلب من روسيا تحمل مسؤولية حماية أمنها الاستراتيجي ولو كلف توجيه ضربات استباقية خارج أوكرانيا ضد دول الناتو التي تعتبرها موسكو امتدادًا مباشرا للمسرح العملياتي باطار “الردع الديناميكي”: بمفهوم جديد بيئة حرب هجينة

تُواجه فيها روسيا تحديات متزايدةضمن بيئة أمنية تتسم بالتهديدات الهجينة من استخدام طائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والمعلوماتية وفي هذا السياق على موسكو واجب النظر بمفهوم “الردع الديناميكي” الهادف لتطوير استراتيجيات ردع تتناسب مع طبيعة التهديدات المستجدة وتُعزز من قدرة موسكو على الردع والتكيف مع بيئة متغيرة لم تبقى فيه 

أوكرانيا طرف تفاوضي بل واجهة لصراع أكبر وأوسع تحدد معالمه واشنطن ولندن وهذا تصور روسي لمفهوم يُعقد من فرص التوصل إلى تسوية سياسية تعزز احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول ما يفرض

إعادة تعريف “الخطوط الحمراء”مع تكرار اختراقات على روسيا لن يمكن أن تبقى دون ردود استراتيجية حاسمة أمام ما تواجهه موسكو من تحدي الحفاظ على مصداقية ردعها ما يفرض عليها إعادة تعريف هذه الخطوط وتحديد عواقب أكثر وضوحًا لأي تجاوز لها مما يُزيد من مخاطر التصعيد مع تمسك روسيا باستمرار الانفتاح على الحل السياسي حقيقي وليس مناورة يستغلها الغرب لكسب مزيد من الوقت عكس روسيا الراغبة الوصول لتسوية دون المساس بأمنها الاستراتيجي وهذا يعكس رغبة قوى صاعدة مثل الصين والهند التي تُفضل الحلول التفاوضية

خاصة أمام التصعيد الأخير في تحول الغرب لشريك مع أوكرانيا بحربها بدلت طبيعة المواجهة وتزايدت احتمالات توسع الحرب وانخراط أطراف أو راسية ردا على انخراط الغرب بشكل مباشر ما يُنذر بتوسيع نطاق الصراع ويُهدد بتقويض التوازن النووي العالمي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »