خاص pravdatv
أخر الأخبار

محمد هويدي لـ Pravda TV: سوريا بين فك الحصار وإعادة التموضع… واقع اقتصادي هش وتحالفات قيد التشكل

في حوار خاص مع منصة "Pravda TV"، قدّم الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي قراءة دقيقة للتحولات التي تشهدها سوريا على المستويين الداخلي والإقليمي، متناولاً تداعيات رفع العقوبات، وأبعاد الانفتاح السوري على السعودية وتركيا، والتغيرات الناتجة عن مسار اتفاقيات إبراهام.

محمد هويدي لـ Pravda TV: سوريا بين فك الحصار وإعادة التموضع… واقع اقتصادي هش وتحالفات قيد التشكل

 

في حوار خاص مع منصة “Pravda TV”، قدّم الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي قراءة دقيقة للتحولات التي تشهدها سوريا على المستويين الداخلي والإقليمي، متناولاً تداعيات رفع العقوبات، وأبعاد الانفتاح السوري على السعودية وتركيا، والتغيرات الناتجة عن مسار اتفاقيات إبراهام.

هويدي شدد على أن رفع العقوبات يُعد خطوة إيجابية لكنها غير كافية ما لم تترافق مع إصلاحات داخلية واستقرار سياسي.

كما أشار إلى سعي الإدارة الجديدة لإرساء توازن في علاقاتها الإقليمية، دون التفريط بتحالفاتها الاستراتيجية.

أما التطبيع مع إسرائيل، فعدّه جزءاً من إعادة التموضع السوري في ظل خارطة إقليمية جديدة تتراجع فيها أولوية القضية الفلسطينية لحساب حسابات داخلية وتحالفات دولية صاعدة.

 

رفع العقوبات عن سوريا: خطوة إيجابية ولكن غير كافية لتعافي الاقتصاد

 في معرض الحديث عن آثار رفع العقوبات عن سوريا، يتفق مراقبون على أن هذه الخطوة تُعد إيجابية باتجاه إعادة بناء الاقتصاد السوري، لكنها تبقى غير كافية بمفردها لتحقيق التعافي المنشود. إذ أن إزالة العقوبات، سواء من قبل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، تحتاج إلى خطوات داخلية مرافقة تتمثل في تنفيذ إصلاحات شاملة، وتحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي، وتوفير بيئة قانونية وتشريعية جاذبة للاستثمار، لضمان نمو اقتصادي مستدام يلبي تطلعات الشعب السوري.

 ويرى محللون أن الإدارة السورية الجديدة مطالبة باتخاذ إجراءات فعلية تواكب الخطوات الدولية، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 400 مليار دولار، بينما يعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر.

ويتطلب الأمر جهداً دولياً حقيقياً لتحسين الوضع الاقتصادي، غير أن المواطن السوري لن يلمس تغيّراً ملموساً في المدى القريب، إذ أن التعافي الكامل للاقتصاد السوري يحتاج إلى وقت طويل، وجهود مكثفة، وبناء ثقة حقيقية مع المستثمرين الأجانب، وهي عناصر غير متوفرة حتى الآن.

 ويُجمع الخبراء على أن الاستقرار السياسي هو العامل الأهم في جذب رؤوس الأموال، فالرأسمال بطبيعته “جبان”، ولا يستثمر في بيئات غير مستقرة.

وعليه، فإن عملية إحياء الاقتصاد السوري وربطه باقتصادات الدول المجاورة تتطلب مزيجاً من الوقت والجهد والطاقة، إلى جانب توافر عوامل عديدة لم تنضج بعد. ومع ذلك، يُنظر إلى رفع العقوبات كخطوة بالغة الإيجابية ضمن مسار أطول نحو التعافي.

 سياسة خارجية متوازنة: انفتاح على العرب وتركيا معاً

 بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، تبنّت الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع سياسة خارجية قائمة على الانفتاح الإقليمي، خصوصاً باتجاه الدول العربية.

فقد شهدت العلاقات السورية – السعودية تحسناً ملحوظاً، تُرجم من خلال زيارة وفد رسمي سوري إلى المملكة برئاسة وزير الخارجية، ولقاء مع ولي العهد السعودي، حيث جرى التأكيد على أهمية الدور السعودي في دعم الاستقرار في سوريا والمساهمة في إعادة الإعمار.

 وساهمت السعودية وقطر في سداد المتأخرات المالية لسوريا لدى البنك الدولي، في خطوة اعتُبرت تمهيداً للحصول على قروض جديدة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار، لاسيما في قطاع الطاقة. وأظهرت دمشق انفتاحاً على الدول العربية، وسعت إلى تحقيق توازن في علاقاتها بين هذه الدول وتركيا، تجنباً لإرسال إشارات غير إيجابية لأي طرف.

 ورغم هذا الانفتاح على المحيط العربي، فإن العلاقات مع تركيا لم تشهد تراجعاً، بل على العكس، شهدت تقارباً ملحوظاً، تمثّل في زيارة الرئيس السوري إلى أنقرة ولقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة، وتوقيع مشاريع مشتركة، وافتتاح القنصلية التركية في مدينة حلب.

 وتسعى الإدارة السورية الجديدة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الشراكة مع السعودية والعرب من جهة، والتحالف مع تركيا من جهة أخرى، وذلك لتحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية. كما يُنظر إلى التفاهم السعودي – التركي في الملف السوري كعامل يخدم المصلحة الوطنية السورية، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الإقليمي.

 اتفاقيات إبراهام والتطبيع: تغيير في التموضع السوري والإقليمي

في سياق التغيرات الإقليمية المتسارعة، برز موقف الإدارة السورية الجديدة من اتفاقيات إبراهام، حيث أعلنت انفتاحها على مسار التطبيع مع إسرائيل. ووفق مصادر مطلعة، شهدت إحدى الدول العربية ثلاث لقاءات جمعت مسؤولين سوريين وإسرائيليين، تخللتها زيارة وفد أمني إلى القنيطرة، واجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين ومصريين.

 ومن بين أبرز التطورات، ما يتعلق بتسليم إسرائيل وثائق خاصة بإيلي كوهين، وهو ما اعتبرته تل أبيب “كنزاً استخباراتياً”، في إشارة واضحة إلى التحول في النهج السوري الجديد. كما أقدمت السلطات السورية على اعتقال قيادي فلسطيني بناء على تنسيق أمني، ما عُدّ دليلاً إضافياً على اتجاه دمشق نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

 هذا التحول يُعبّر عن رغبة الإدارة الجديدة في إعادة تموضع سوريا ضمن المحور الغربي، وبشكل خاص التقارب مع الولايات المتحدة. وتجلى هذا المسار بلقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في السعودية، حيث تم الحديث عن فرص استثمار أميركي في سوريا، بما في ذلك مشروع “برج ترامب” في دمشق.

 ويؤشر هذا التموضع الجديد إلى تراجع أولوية القضية الفلسطينية في السياسة السورية، إذ باتت تعتبرها الإدارة الحالية ملفاً غير ذي تأثير مباشر على مصالحها الاستراتيجية. وضمن هذا السياق، تتجه المنطقة عموماً نحو إعادة ترتيب أولوياتها وتحالفاتها، مع صعود قضايا جديدة إلى الواجهة، وتراجع أهمية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لدى بعض الأنظمة التي واجهت حروباً وأزمات ما بعد الربيع العربي.

 رغم ذلك، تبقى مصر والسعودية أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، إذ تتمسكان بشرط إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كمرجعية لأي عملية تطبيع شاملة. لكن التحول الجيوسياسي العميق في المنطقة يرسم خرائط جديدة، وتقاطعات إقليمية مختلفة، تنعكس على السياسات الداخلية والخارجية لدول المنطقة، ومنها سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »