اخبار دولية
أخر الأخبار

زيارة تاريخية…لقد تجنبوا التوبيخ…

كلمة السر المتفق عليها خلال زيارة الرئيس الأميركي للدول الخليجية الثلاث، تتمثل في تجنب ذكر فلسطين من قريب أو بعيد، الإدارة ابتعدت كلياً عن ذكر هذا الموضوع، لأسباب معروفة، لكن ما الذي يمنع الحكام العرب عن وضع الملف على الطاولة؟

زيارة تاريخية…لقد تجنبوا التوبيخ…

✍️كتب الكاتب هاني عرفات

كلمة السر المتفق عليها خلال زيارة الرئيس الأميركي للدول الخليجية الثلاث، تتمثل في تجنب ذكر فلسطين من قريب أو بعيد، الإدارة ابتعدت كلياً عن ذكر هذا الموضوع، لأسباب معروفة، لكن ما الذي يمنع الحكام العرب عن وضع الملف على الطاولة؟

هذا يوصلنا للنتيجة التالية، أنه ومهما حاول حكام الخليج، تضخيم دورهم وأهميتهم عند الإدارة الأميركية، إلا أن ما يحرك الموقف الأميركي من حرب غزة، هي ديناميكيات المصالح الأمريكية، وليس الحكام ولا أموالهم، لا من قريب ولا من بعيد. الإنجاز الوحيد الذي تحقق هو أن الزيارة تمت على خير ولم يتم توبيخهم كما جرت العادة.

الاستقبال المهيب، والصفقات التجارية، والسخاء في العطايا لم تقدم ولن تؤخر في إنقاذ غزة. كل ما تم تقديمه هو فداءً للعروش فقط، كما أن رفع العقوبات عن سوريا، هي أيضاً تحصيل حاصل، كونها فرضت على نظام سابق ذهب وارتحل، أما مصافحة ترامب للشرع، والتي تم تصويرها على أنها إعجاز خارق، فإن ثمنها مدفوع من الكيس السوري. وسوف يُجبى بصفقات مشابهة لصفقة المعادن الأوكرانية، وبجرّ سوريا من قرونها إلى الحظيرة الإبراهيمية، كما أن لإسرائيل حصتها المضمونة من سوريا.

المحطة الأخيرة للزيارة، سوف تكون الأنكى والأمر، فليس من المستبعد أن يقوم المضيف الإماراتي برفع سماعة الهاتف، والاتصال بالحليف نتنياهو، لتوفيق رأسي ترامب ونتنياهو بالحرام.

كان ترامب يطمح أن يقوم في زيارته هذه، بجلب السعودية وسوريا ولبنان، إلى الحظيرة الإبراهيمية، ليسجل لنفسه إنجازاً آخر على (طريق إحلال السلام) في المنطقة، لكن نتنياهو وحساباته الخاصة، أفسدت على الرئيس الأميركي فرحته هذه المرة. الجميع يعلم أن السعودية لن تستطيع دخول عملية تطبيع، بينما يمعن نتنياهو في قتل وتجويع الفلسطينيين.

الكل يعلم سواء في إسرائيل أو في أميركا، أن وقف الحرب وإجراء صفقة تبادل، لن يمنعا نتنياهو من شن حرب جديدة في المستقبل، تحت أي مبرر كان، لكن نتنياهو لا يريد المغامرة بائتلافه الحكومي، ولن يتخلى عن الحكم حتى يبلغ السن الذي يعفيه من دخول السجن.

ترامب اليوم تخلى عن تدليل نتنياهو، لا شك في ذلك، لكنه لم ولن يتخلى عن إسرائيل، لو أرادت أميركا إجبار نتنياهو على وقف الحرب فوراً، لكان بإمكانها فعل ذلك. لكن الضغط الأميركي على إسرائيل له حدود لا يخرج عنها، ويبدأ عادةً بالتلميح عن عدم الرضى، ويصل في أقصاه إلى الشعور بالاستياء، حتى حينما تحدث ترامب عن معاناة أهل غزة، لم يكلف نفسه عناء ذكر من تسبب في هذه المعاناة، وكأن غزة تُقصف من كائنات فضائية في المريخ، وليس بالذخيرة الأميركية.

صحيح أن الموقف الأميركي (نسبياً) اليوم، أكثر تقدماً مما كان عليه منذ بدء العدوان على غزة، ولو كان لدى الحكام العرب القليل من الجرأة، لمواجهة الإدارة بمطالب محددة، لربما استطعنا رؤية بعض الأمل في تخفيف المعاناة.

لكن ومع الأسف الشديد، هؤلاء الحكام مجرد موظفين لدى الإدارة، برتب ملكية ورئاسية، ولا يخرجون قيد أنملة عما هو موكل إليهم.

بدل ذلك، ذهب الحكام لتوقيع الصفقات وأناخوا بمسؤولية كارثة غزة على عاتق ويتكوف، ليقدم الاقتراح تلو الاقتراح لنتنياهو، بينما الأخير يرفض ويتمنع دلالاً.

نتنياهو الذي فشل على مدار سنة ونصف في تحقيق (النصر المطلق)، سوف يصعد من عدوانه على غزة، فور مغادرة ترامب المنطقة، حتى لو أدى ذلك إلى قتل كل المحتجزين، ومعهم آلاف الضحايا الفلسطينيين الأبرياء.

في هذه الأثناء ينشغل الزعماء، بتوقيع اتفاقيات لشراء طائرات بمئات مليارات الدولارات، والتي لا تستطيع التحليق، إلا بإذن من مشغليها في البنتاغون، مما يجعلها مجرد خردة جاثمة على الأرض، ثمنها يتعدى مئات الملايين من الدولارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »