اخبار دولية
أخر الأخبار

أوروبا بين حربين باردتين وشرارة ساخنة

اوروبا بين حربين باردتين وشرارة ساخنة

✍️كتبت نوال نجم 

 

 

ماذا يريد ترامب؟؟

بعد ان حقق عودته الى البيت الأبيض بعد حملته الأنتخابية والتي تخللتها افلام شبه هوليودية من محاولة اغتياله ووعوده بوقف الحروب من اوكرانيا الى الشرق الأوسط, وأنه سوف يجعل اميركا عظيمة مجددا, لكنه ما ان اطل من البيت الأبيض وتولى الحكم بتنا نرى قرارات وتصريحات غريبة, فقد اعلن برغبته بضم كندا الى الولايات والمكسيك ايضا متناسيا ان هذه الدول لها سيادتها, كذلك رغبته بالأستيلاء على غرينلد التابعة لدانمارك ورغبته بالسيطرة على قناة بنما اضافة الى فرض الرسوم الجمركية المبالغ فيها على الدول الحليفة كأوروبا والعدوة وأشدها على الصين.

هنا يستوقفني المؤرخ الأغريقي نوفيديس في كتابه “تاريخ الحرب البيلوبونسية” سنة 431 قبل الميلاد, بعد صعود أثينا وأنتصارها على الفرس وحربها مع اسبارطه والتي ادت الى تدمير أثينا وقتل الرجال واستعبادهم بظل انتشار الفقر, والحوار وفقا للمؤرخ الذي دار بين المبعوث الأثيني وسلطان جزيرة ميلوس المحايدة بعد قتل الذكور فيها وسبي النساء والأطفال, حيث قال “لا تقولوا لي نحن لن نحاربك ولماذا تفعل بنا ذلك” انتم لم تفعلوا شيء ولكن سوف اقول لكم ان الحق يقول انتم ضعفاء ونحن اقوياء وبالتالي لستم متساوون معنا لذلك يحق لنا ان نفعل بكم ما نشاء, لكن المفارقة هنا او التشبيه أن الصين ليست جزيرة ميلوس ولا روسيا التي امطرتها امريكا بثلاثين الف عقوبة لم يشهد مثلها التاريخ, من هنا لا بد من اننشير بما يتعلق بروسيا ان نعود قليلا الى قمة ميونيخ للأمن عام 2009 حين قال الرئيس بوتن متسائلا “ضد من اعادة احياء الناتو وما هو الهدف من نصب صواريخ نووية بأوروبا الشرقية” وكان حينها الجواب التهكم والسخرية ونظرات وابتسامات تخفي خلفها الخبث المبيت, وجرى ما جرى في جورجيا الروسية وغيرها وصولا الى اوكرانيا وثورتها المفبركة عام 2014 والتي كانت تدار من قبل قيادات ومسؤولين اميركان وبريطانين بالتحريض ضد روسيا ثم شن حرب الدونمباس على الروس القاطنتين باوكرانيا والمؤيدين لروسيا، حينها تم قتل الأطفال وتدمير المدارس والمنازل بقصف الطيران الأوكراني وصولا الى تولي المثل الكوميدي زلينسكي رئيسا لأوكرانيا الذي اعلن رغبته بالأنضمام الى الحلف الأطلسي والأتحاد الأوروبي بتحريض حلف الناتو ضاربين بعرض الحائط الأتفاقيات بين روسيا وأوكرانيا بعد تفكك الأتحاد السوفياتي ومشاركة الأوروبيين بأتفاقية مينسك التي تنص ان تبقى اوكرانيا على الحياد بسبب قربها من العاصمة موسكو ومرارا وتكرارا حولت روسيا التفاوض للعودة عن قرار السلطة الأوكرانية بالأنضمام الى الحلف الأطلسي لكن الرفض كان سيد الموقف لذلك اضطرت روسيا الى الذهاب للخيار العسكري وهذا ما جعلها عرضة للعقوبات والدول الأوروبية المنقادة وبدأت الحرب بين روسيا والناتو بوكالة اوكرانية, وكان لا بد لروسيا ان تواجه الحرب الأقتصادية والحصار من قبل اميريكا والناتو آملين ان تنهار كما انهار الأتحاد السوفياتي لكن بفضل سياسة الكرملين والرئيس بوتن الذي كان يعلم ما يخطط لروسيا وبوقوف الصين الى جانبها والتي كانت تعلم انه اذا انهارت روسيا امام غطرسة اميركا فستكون التالية، هنا لا بد ان نتذكر ثعلب السياسة هنري كسينجر عندما وصفهم بمجموعة من الحمقى بشن حربهم ضد روسيا بدل الصين اولا, ويبدو انهم استدركوا ان الأولية بالعداء هي الصين.

تهميش الأوروبيين…

امام هذه الحرب لم يسطتع الناتو من هزيمة روسيا، ففرغت مخازن اسلحة الدول الأوروبية والدعم بات عبئا عليها كذلك بالنسبة لأميركا اصبحت هذه الحرب استنزاف لها او بالأصح فقد رأت واشنطن انه بأستمرارها ستتخطى ما كان المتفق عليه بين كييف وواشنطن مقابل هذه الحرب والدعم وعلى ماذا ستستحوذ امريكا من اراضي اوكرانيا دون الأوروبيين والسبب الآخر التفرغ للصين التي باتت تشكل خطرا اقتصاديا وعسكريا عليها, ولهذه الأسباب نرى دأب ترامب لوقف هذه الحرب ولو كلف ذلك اثمان تدفعها لروسيا وذلك بالضغط على كييف وازالة العقوبات الى الأعتراف بحق روسيا بجزيرة القرم وبالأقاليم الأربعة التي ضمتها روسيا وبالتعهد بعدم انضمام اوكرانيا الى الناتو او الاتحاد الأوروبي لسنين طويلة وبعودة العلاقات بين روسيا واميركا متفردة بالمفواضات مع روسيا وتهميش حلفائها الأوروبيين اللذين ورطتهم بهذه الحرب التي اضعفتهم بحيث ان سياسة واشنطن واضحة للعالم غير جديرة بالثقة فلا يهمها لا الحليف ولا العدو بل المهم بقاء هيمنتها على العالم والتي تجعلك تشك بقرارتها هو موقف الأروبي الذي يدور بفلكها المخالف لموقف ترمب بالنسبة لأوكرانيا وكأنهم يريدون بقاء نزيف هذا الجرح.

تورط اوروبا…

على خط آخر وفيما يخص الأوروبيين في 1 ابريل 2025 جرت في قاعدة جوية يونانية مناورات ضخمة بمشاركة فرنسا وايطاليا واسبانيا واميركا واسرائيل والهند والامارات وقطر والبحرين فهي مؤشرات عسكرية لما يمكن ان يحصل نتيجة الصراع التجاري والمنافسة الحادة بين خط الحزام الطريق الصيني ومشروع ممر الأقتصاد الهندي الذي تدعمه اميريكا واسرائيل وصولا الى اوروبا, هنا لا بد ان نشير الى ان الهند المشاركة ببريكس يمكننا تشبيهها ببريطانيا التي ساهمت بتأسيس الأتحاد الأوروبي ثم انسحابها منه, كذلك تهديدات ترامب لبنما بعد ان كانت اول دولة بأميريكا اللاتينية توقع على مبادرة الحزام والطريق الصينية وبأتفاق بينها وبين بكين التي عززت استثمارها في بنية قناة بنما التحتية عن طريق شركاتها توحي لنا ان هناك حرب قادمة بين التنين واميريكا والناتو, اضافة الى تعزيزات عسكرية للأتحاد الأوروبي بين بولندا واكرانيا قرب ممر سوالكي الذي يفصل كالينغراد الحصن النووي لروسيا بالمنطقة عن بيلاروسيا وانتشار سفن الناتو التي تلاحق الأسطول الروسي ببحر البلطيق والدفاع الجوي الذي يحلق بأستمرار وما يجري من تحضيرات بالسويد والنروج ليست الا تحضيرات حرب.

خسائر القارة العجوز…

في ظل هذه الاجراءات لا يسعنا الا ان نستنتج ان القارة العجوز قد تورطت بمشاركتها بأحياء الناتو مع اميريكا التي وضعت اسفين بينها وبين روسيا الأتحادية بعد ان كانت علاقتهما بأفضل حال بأستحواذ أوروبا على الغاز الروسي الرخيص وشراكتها بنورد ستريم 2 ذلك الخط الذي يمر بالبلطيق وصولا الى المانيا التي ساهمت بمشاركة انشائه بقيمة 20% من التكلفة اضافة الى مشاركة النمسا بقيمة 10% وايطاليا 10% وفرنسا 10% الذي لم يرى النور بسبب تهديدات واشنطن لألمانيا بالعقوبات هذه خسائر لأوروبا اضافة الى خسارة السوق الروسية لمنتجاتها والشركات التي اسستها بروسيا وخسارة السياحة الروسية وخسارة اليورو للأموال الروسية وخسارة القمح والطحين والزيوت من روسيا بأسعار منخفضة بالضافة لخسارة بنيتها العسكرية بدعم الحرب بأوكرانيا وبأستيراد الغاز باسعار مرتفعة الخ..

كذلك هجوم ترامب عليهم خلال حملتهم الأنتخابية وفرض رسوم الجمركية بعد وصوله الى البيت الأبيض وانقيادهم خلف طموحات واشنطن باسغلال بنيتهم العسكرية لتحقيق اهدافها منفردة وذلك للسيطرة على غرينلند وكندا وبذلك تسيطر على المنطقة المحيطة بالقطب الشمالي لأهمية احتوائها على المعادن الثمينة ولأبقاء النظام العالمي بيدها على حساب الأوروبيين من خلال حلف التاتو.

لذلك يمكن القول بأن الأتحاد الأوروبي يعيش أصعب الفترات على الأطلاق, ترى هل يعي الأوربيون من هو أشد عداء لهم روسيا ام الولايات المتحدة الأميركية الغير موثوق بها.

بالنهاية خلال المباحثات الروسية الأميريكية وحسب صحيفة بوليتيكو في 23 ابريل 2025 نوقشت امكانية رفع العقوبات الأميريكية على خط نوردستريم 2 وقد جاء على ذكر هذه المناقشات وزير خارجية روسيا سيرغي لابروف كما وقد اعرب الرئيس بوتن عاجلا ام آجلا ستعود العلاقات مع اوروبا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »