اخبار روسيا
أخر الأخبار

“ديمتري بريدجيه يكشف ل pravda tv: تصعيد الغرب ضد روسيا يغير قواعد الردع ويعيد تشكيل موازين القوى العالمية”

ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية المتعلقة بالأزمة الأوكرانية، يقدم المحلل السياسي ديمتري بريدجيه، مدير وحدة الدراسات الروسية، رؤية تحليلية معمقة للمستجدات الراهنة التي يشهدها الصراع

“ديمتري بريدجيه يكشف ل pravda tv: تصعيد الغرب ضد روسيا يغير قواعد الردع ويعيد تشكيل موازين القوى العالمية”

حوار خاص مع المحلل السياسي ديمتري بريدجيه، مدير وحدة الدراسات الروسية  لمنصة Pravda TV

في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية المتعلقة بالأزمة الأوكرانية، يقدم المحلل السياسي ديمتري بريدجيه، مدير وحدة الدراسات الروسية، رؤية تحليلية معمقة للمستجدات الراهنة التي يشهدها الصراع.

وفي هذا الحوار الخاص مع منصة Pravda TV، يناقش بريدجيه كيف تحولت العمليات العسكرية من مواجهات إقليمية إلى حرب استنزاف عميقة تتخطى الحدود التقليدية، مركّزًا على التطورات الجديدة التي تمثلت في استهداف روسيا لمنصات الردع النووي، بالإضافة إلى التحولات الاستراتيجية التي تعصف بقواعد الاشتباك وموازين القوى العالمية. كما يعرض قراءة دقيقة للخطوات الروسية المرتقبة في هذا المشهد الدولي المعقد.

استهداف مباشر لمنصات الردع النووي الروسية: نقطة تحول استراتيجية في الصراع

 

يبدأ بريدجيه حديثه بالتأكيد على أن ما نشهده اليوم من استهداف مباشر لمنصات الردع النووي الروسية يُعتبر نقطة تحول استراتيجية في مسار الصراع الراهن، حيث يتجاوز هذا الأمر الحدود التقليدية للعمليات العسكرية في أوكرانيا، ليُصبح محاولة غربية ممنهجة لإعادة صياغة معادلة الردع الدولي برمّتها.

وعليه، لا يمكن تفسير استهداف مواقع حساسة للغاية مثل القواعد الجوية أو مراكز التحكم الصاروخي الروسية على أنه قرار أوكراني منفرد. فطبيعة العملية من حيث التوقيت والدقة، والاعتماد على بنية معلوماتية متطورة، تشير بوضوح إلى وجود عقل استخباراتي غربي، على الأرجح بريطاني أو أمريكي، يقف وراء التنفيذ. وهنا يعكس هذا تطورًا نوعيًا في طبيعة الدعم المقدم لكييف، من مجرد دعم غير مباشر إلى شراكة عملياتية فعلية.

 

التزامن مع المسار التفاوضي: رسالة مشفرة في توقيت التصعيد

يشير بريدجيه أيضًا إلى أن هذا التصعيد يأتي في لحظة حرجة تزامنًا مع إعلان موسكو استعدادها لاستئناف المسار التفاوضي في إسطنبول. وهذا التزامن، بحسب رأيه، ليس عشوائيًا، بل يثير تساؤلات جدية حول نوايا الأطراف الغربية.

هل هناك إرادة حقيقية للحوار، أم أن الخطاب التفاوضي أصبح مجرد غطاء دبلوماسي لمراكمة المزيد من الضغط العسكري والنفسي على موسكو؟

ومن هذا المنطلق، يظهر انقلاب واضح في قواعد الاشتباك؛ إذ يفقد الردع التقليدي المبني على التهديد النووي المتبادل تدريجيًا ثقله، مقابل ظهور تكتيكات هجينة جديدة تُربك المعادلات الكلاسيكية.

رؤية روسيا: أوكرانيا ليست طرفًا مستقلاً بل واجهة للصراع مع واشنطن ولندن

يضيف بريدجيه أن روسيا لم تعد ترى أوكرانيا كطرف مستقل في هذا الصراع، بل كواجهة لمراكز القرار الأطلسية، وبشكل خاص واشنطن ولندن.

وبالتالي، فإن المفاوضات مع كييف تفقد جدواها ما لم تُفتح قنوات مباشرة مع ما تصفهم موسكو بصناع القرار الحقيقيين.

وهذا التحول في التصور الاستراتيجي يعزز قناعة روسيا بأن الأزمة الأوكرانية تجاوزت كونها أزمة إقليمية، وأصبحت جبهة مركزية في صراع جيوسياسي أشمل وأعمق.

 

الردع الديناميكي: الرد الروسي يتكامل مع أدوات هجينة متقدمة

يتناول بريدجيه كذلك ظهور مفاهيم جديدة داخل الدوائر العسكرية الروسية مثل “الردع الديناميكي”، الذي لا يعتمد فقط على القوة النووية، بل يتكامل مع أدوات هجينة تشمل الهجمات السيبرانية، وتشويش الأقمار الصناعية، والتحكم في المجال المعلوماتي.

ويشرح أن الفكرة الأساسية تكمن في تكييف الردع مع طبيعة التهديدات الجديدة، التي لم تعد تقليدية أو قابلة للرصد بسهولة، مما يعكس تطورًا في استراتيجيات الدفاع الروسية.

مراجعة مفهوم “الخط الأحمر” في القيادة الروسية

كما يلفت إلى أن مفهوم “الخط الأحمر” ذاته يخضع للمراجعة داخل القيادة الروسية، حيث إن تكرار الاختراقات الغربية دون رد استراتيجي موازٍ بدأ يضعف صورة الردع الروسي.

وبناءً عليه، بات من الضروري إعادة تعريف الخطوط الحمراء، بحيث لا تبقى تحذيرات إعلامية فحسب، بل تتحول إلى التزامات تنفيذية ذات تكلفة فعلية وفاعلية ملموسة.

 

خيار الضربات الاستباقية خارج أوكرانيا: مناقشات عسكرية روسية

يتطرق المحلل السياسي ديمتري بريدجيه إلى مناقشات عسكرية روسية تحمل طابع الخطورة، حيث يُطرح سؤال مهم: هل يمكن لروسيا أن تعتمد ضربات استباقية خارج الأراضي الأوكرانية، في دول مثل بولندا أو ليتوانيا، إذا ثبت استخدام أراضيها كمنصات للعدوان على البنية الاستراتيجية الروسية؟

ويشير إلى أن هذا الخيار، رغم مخاطره، أصبح مطروحًا بجدية في مراكز التفكير الروسية كأداة لتعديل قواعد الاشتباك وتوسيع نطاق الردع ليشمل ما يتجاوز الحدود الجغرافية لأوكرانيا.

 

روسيا والتفاوض: انفتاح تكتيكي وليس قناعة بحل قريب

 

على المستوى السياسي، يؤكد بريدجيه أن استمرار موسكو في إظهار انفتاح على الحل التفاوضي لا ينبع من قناعة بإمكانية نجاحه قريبًا، بل هو أقرب إلى محاولة للحفاظ على موقع روسيا أمام القوى الصاعدة، وعلى رأسها الصين والهند.

ويشير إلى أن هاتين الدولتين لا تنظران بعين الرضى إلى استمرار الحرب، لكنهما تدركان أن روسيا ليست الطرف المعطل للحلول، بل الغرب الذي يضغط باتجاه إطالة أمد الصراع.

لذلك، يرى أن خطاب موسكو السياسي يُستخدم كأداة دبلوماسية ضمن لعبة أوسع تهدف إلى تقليص عزلة روسيا ومنع وصمها كدولة مارقة داخل النظام الدولي.

 

الأزمة العالمية: لحظة انتقال والضربة الأخيرة مؤشر لمرحلة جديدة من الحرب

يوضح بريدجيه أن العالم يمر بلحظة انتقال حاسمة، حيث لا تُعد الضربة الأخيرة مجرد هجوم عسكري، بل مؤشرًا على دخول مرحلة جديدة من الحرب، يعاد فيها صياغة قواعد الردع، وحدود السيادة، وخرائط النفوذ الدولي.

ويؤكد أن روسيا، التي اعتادت على سياسة “الصبر الاستراتيجي” والتدرج في الرد، تجد أن البيئة الأمنية الراهنة لا تسمح لها بالبقاء طويلًا في موقع الدفاع دون مخاطرة بفقدان هيبتها كقوة كبرى.

كما أن غياب رد فعل حاسم على الضربات النوعية قد يُفسر لدى خصومها كإشارة ضعف، مما يشجعهم على المزيد من التصعيد، حتى في استهداف رموز السيادة الروسية على أراضيها أو في المجال السيبراني.

 

إعادة ضبط العقيدة العسكرية الروسية: تفعيل أدوات الردع غير النووية

 

يشدد بريدجيه على ضرورة إعادة ضبط العقيدة العسكرية الروسية، مع تفعيل أدوات الردع غير النووية بأساليب مبتكرة وربما غير متوقعة.

ويؤكد أن النقاش داخل الدوائر العسكرية والأمنية لا يقتصر على التكتيك، بل يتعداه إلى تساؤلات استراتيجية حول مستقبل مكانة روسيا في النظام الدولي.

تحديات النظام الدولي وانقسام الغرب: موسكو تراهن على الزمن

ويشير إلى تحديات النظام الدولي الحالي وانقسام الغرب، متسائلًا هل يمكن الحفاظ على التوازن في ظل انهيار الضوابط الأخلاقية والقانونية التي كانت تحكم سلوك الغرب سابقًا؟ وهل من المجدي الرهان على مؤسسات دولية أظهرت انحيازًا واضحًا لطرف دون آخر؟

ويؤكد أن موسكو تدرك حجم هذا التحدي، لكنها تراهن على عنصر الزمن وعلى إرهاق الغرب اقتصاديًا وسياسيًا، ما قد يؤدي إلى تصدعات داخل المعسكر الغربي نفسه.

كما يشير إلى تزايد الفجوة بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين، في ظل الضغوط الداخلية المتنوعة، من تضخم اقتصادي واحتجاجات شعبية إلى تغيرات في المزاج الانتخابي، ما قد يفضي إلى تحولات في المواقف الغربية تجاه الأزمة.

الخلاصة: إعادة هندسة موازين القوى العالمية وضرورة رسم خطوط اشتباك جديدة

 

في الختام، يؤكد البريدجيه أن ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري موضعي، بل هو محاولة واضحة لإعادة هندسة موازين القوى العالمية.

فالضربات التي تستهدف العمق الروسي توجه رسالة قوية للكرملين ولكل من يحاول الخروج عن النسق الغربي المفروض.

وبناءً عليه، تدرك روسيا أن المعركة لم تعد فقط على حدود أوكرانيا، بل هي على مستقبل التعددية القطبية واستقلالية القرار السيادي للدول خارج الفلك الأطلسي.

ويختتم بالقول إن روسيا أمام مفترق حقيقي: إما إعادة رسم خطوط اشتباك جديدة تستجيب لتغيرات الحرب الحديثة وتفرض كلفة حقيقية على أي تجاوز، أو الاستمرار في خطاب مرن دون أفعال تتناسب مع حجم التحدي.

ويشير إلى أن الخيار الأول، رغم مخاطره، هو الأكثر انسجامًا مع منطق التاريخ ودروس

الجغرافيا السياسية التي تؤكد أن القوة، لا النوايا الطيبة، هي التي تصنع التوازن في أوقات التحول العنيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »