كتب عدنان علامه:من جسر الإمداد إلى جسر الحرب: كيف مهدت واشنطن وتل أبيب للمواجهة الإقليمية منذ 7 أكتوبر 2023؟
عندما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وصول الطائرة رقم 1000 إلى مطار بن غوريون، قدّمت الحدث على أنه جزء من جسر جوي لنقل الإمدادات خلال حرب غزة.

من جسر الإمداد إلى جسر الحرب: كيف مهدت واشنطن وتل أبيب للمواجهة الإقليمية منذ 7 أكتوبر 2023؟
✍️✍️كتب عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
عندما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وصول الطائرة رقم 1000 إلى مطار بن غوريون، قدّمت الحدث على أنه جزء من جسر جوي لنقل الإمدادات خلال حرب غزة.
ووفق البيان الرسمي، نقلت هذه الطائرات أكثر من 120 ألف طن من العتاد العسكري منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023.
غير أن البيان نفسه أقرّ بأن الإمدادات لم تقتصر على الطائرات، بل شملت أيضًا نحو 150 سفينة شحن بحري.
فمتوسط حمولة طائرات النقل الاستراتيجي المستخدمة في مثل هذه العمليات يقترب من 114 طنًا للطائرة الواحدة. وبذلك فإن 1000 طائرة تعني نقل نحو 114 ألف طن من العتاد.
ومع 150 سفينة يصبح مجموع الحمولة البحرية وحدها نحو 33 مليون طن.
وعند جمع الإمدادات الجوية والبحرية يصل الحجم التقريبي إلى 33.114 مليون طن من المعدات العسكرية.
إسرائيل تتحدث عن 120 ألف طن فقط، بينما تكشف الحسابات اللوجستية أن القدرة الفعلية لوسائل النقل التي أعلنت عنها تتجاوز 33 مليون طن.
هذا الفارق الهائل لا يمكن تفسيره بخطأ تقني. بل يعكس محاولة واضحة لتقليل حجم التعبئة العسكرية التي جرت منذ بداية الحرب.
فلو كان الهدف دعم العمليات في غزة فقط، لما احتاجت إسرائيل إلى هذه الكميات الضخمة من الإمدادات. إن حجم الترسانة التي تدفقت عبر هذا الجسر يشير إلى إعادة تسليح استراتيجية واسعة النطاق بهدف تغيير إستراتيجي في الشرق الأوسط الجديد بالقوة العسكرية.
تصعيد متواصل على الجبهة اللبنانية، توسع الضربات الإسرائيلية خارج غزة، ثم العدوان المباشر على إيران في 13 حزيران الماضي، وصولًا إلى موجات التصعيد اللاحقة في المنطقة.
بهذا المعنى، لم يكن الجسر الجوي والبحري مجرد عملية دعم لحرب قائمة، بل عملية تعبئة عسكرية ضخمة مهّدت لتوسيع الصراع إقليميًا.
فالترسانة التي وصلت منذ 7 أكتوبر أعادت بناء المخزون العسكري الإسرائيلي ورفعت جاهزيته لخوض مواجهات متعددة في وقت واحد.
وبينما كانت إسرائيل تعلن عن 120 ألف طن فقط، كانت الحقيقة على الأرض تشير إلى جسر حرب لإعادة تشكيل ميزان القوة في الشرق الأوسط الجديد.
التصعيد العسكري بعد وقف إطلاق النار
ولذا كان العدوان المستمر على لبنان بعد التوقيع على وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/ نوفَمبر، وعلى إيران في 13 حزيران/يونيو الماضي، والهجوم الغادر على إيران َمجددا في 2 آذار بعد الإتفاق على مناقشة الشؤون التقنية.
كما بدأ العدوان على لبنان بغارات وحشية تدميرية تتركز على كل القرى الجنوبية لتدميرها وتهجير أهلها لبناء المستوطنات لاحقَا، وعلى الضاحية الجنوبية كونها البيئة الحاضنة لحزب الله بهدف إجبار حزب الله بتسليم سلاحه بعد أن فشلت الحكومة في تحقيق ذلَك.
وقد كشف هذا العدوان تربص أعداء المقاومة لطعنها في ظهرها في الوقت الذي تقوم بواجبها في الدفاع عن سيادة لبنان وحماية شعبه بعد أن رفضت الدولة القيام بواجبها بحماية الأرض.
وأعترف قادة العدو بأن حزب الله قد قلب الطآولة لأن هناك خطة جاهزة للقضاء عليه بالتزاَمن مع العدوان على إيران.
ويخوض َمقاتلو المقاومة الأسلامية في الجنوب، َمعارك بطولية كربلائية، في ظروف مناخية صعبة جدًا، لتحرير الجنوب من رجس الإحتلال.



