اخبار دولية

كتب عدنان علامه:إستراتيجية “الأرض المحروقة”: قراءة قانونية في تهديدات كاتس

في وقتٍ لا يزال فيه صدى إتفاق وقف إطلاق النار (نوفمبر 2024) يتردد في المحافل الدولية، تخرج تصريحات وزير دفاع جيش الإحتلال يسرائيل كاتس لتهدم أسس الاستقرار الهش، ملوحةً بـ "إستعادة السيطرة" وتوسيع العدوان.

إستراتيجية “الأرض المحروقة”: قراءة قانونية في تهديدات كاتس

✍️✍️عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

في وقتٍ لا يزال فيه صدى إتفاق وقف إطلاق النار (نوفمبر 2024) يتردد في المحافل الدولية، تخرج تصريحات وزير دفاع جيش الإحتلال يسرائيل كاتس لتهدم أسس الاستقرار الهش، ملوحةً بـ “إستعادة السيطرة” وتوسيع العدوان.

هذه التصريحات ليست مجرد “تهديد سياسي”، بل هي توثيق لنيات ترقى إلى مصاف جرائم الحرب.

 التهديد بـ “استعادة السيطرة” (خرق السيادة وميثاق الأمم المتحدة)

يقول كاتس إن إسرائيل قد “تستعيد السيطرة على الأراضي بنفسها”.

الميزان القانوني: تنص المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة على حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

إن اعتبار الأرض اللبنانية “مساحة للاستحواذ” عند فشل الشروط السياسية هو إعلان صريح عن نية العدوان (Act of Aggression)، وهو ما يقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

 استهداف الضاحية والمدنيين (مبدأ التناسب والتمييز)

بينما يبرر كاتس الرد على “6 صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة” بقصف وحشي خلف مئات الشهداء، فإنه يعترف ضمناً بخرق مبدأ التناسب (Proportionality).

الميزان القانوني: بموجب البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، يُحظر شن هجمات يتوقع أن تسبب خسائر في أرواح المدنيين تتجاوز الميزة العسكرية المباشرة الملموسة.

وقد أفادت وزارة الصحة أن العدد الإجمالي للشهـــداء منذ 2 آذار حتى 13 آذار بلغ 773 شهيدًا وعدد الجرحى 1933 جريحًـا بينهم 103 أطفال شهداء، وتدمير أحياء سكنية رداً على قذائف لم تسبب خسائر بشرية هو “عقاب جماعي” وجريمة حرب مكتملة الأركان.

 المسؤولية الجنائية الفردية (نتنياهو وكاتس)

إشارة كاتس إلى أنه ونتنياهو “أصدرا تعليمات للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات” هي شهادة إدانة ذاتية.

الميزان القانوني: بموجب “مسؤولية القائد” في القانون الدولي، يتحمل القادة السياسيون والعسكريون المسؤولية الجنائية عن الأوامر التي تؤدي إلى تهجير الأهالي أو استهداف الأعيان المدنية. إن “النيات العدوانية المبيتة” تظهر هنا بوضوح كخطة ممنهجة لا كضرورة عسكرية طارئة.

البعد العقائدي و”شيطنة الآخر”

إن استحضار فكر “العماليق” أو التعامل مع الآخرين كـ “غوييم” (أغيار) ليس مجرد خطاب ديني، بل هو في القانون الدولي يمثل “التحريض على الإبادة الجماعية”.

الميزان القانوني: عندما يتم تجريد الطرف الآخر من إنسانيته لتبرير التوحش في القتل، يندرج ذلك تحت انتهاك “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”، حيث تُستخدم هذه الأيديولوجيا لتبرير تدمير الجماعة كلياً أو جزئياً.

الخلاصة

إن صمت كل من “الضامن” الأمريكي، والفرنسي أمام جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبه قوات الإحتلال الإSرائيلية هي خرق واضح للقانون الدولي الإنساني وخرق للقرار 1701؛ ويمنح الاحتلال ضوءًا أخضر للاستمرار في سياسة “فرض التنازلات بالدم”.

لكن من الناحية القانونية، تظل هذه التهديدات وثائق رسمية يمكن استخدامها لملاحقة هؤلاء القادة أمام العدالة الدولية، بصفتهم مهندسي عدوان يضرب عرض الحائط بمفهوم “الدولة ذات السيادة”، ويتناسى كل من نتنياهو وكاتس بأن جرائم الحرب لا تموت بالتقادم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »