اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب رامي الدباس:وهم النصر السريع: لماذا تعثرت خطة هزيمة إيران

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، راهنت الولايات المتحدة الأمريكية على سيناريو يقوم على حسم المواجهة مع إيران بسرعة من خلال ضربات عسكرية مركزة وضغط سياسي واقتصادي متواصل.

وهم النصر السريع: لماذا تعثرت خطة هزيمة إيران

كتب رامي الدباس – كاتب ومحلل سياسي

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، راهنت الولايات المتحدة الأمريكية على سيناريو يقوم على حسم المواجهة مع إيران بسرعة من خلال ضربات عسكرية مركزة وضغط سياسي واقتصادي متواصل.

غير أن التطورات على الأرض تشير إلى أن هذه الحسابات قد تكون أكثر تعقيداً مما توقعه المخططون في واشنطن.

 

رهانات الحرب السريعة

اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية على فرضية مفادها أن الضربات الجوية والعمليات العسكرية المحدودة يمكن أن تشل البنية العسكرية الإيرانية في فترة قصيرة، وتدفع طهران إلى التراجع أو إلى الدخول في حالة من الضعف الاستراتيجي.

هذه الرؤية كانت تستند إلى تجارب سابقة في الحروب الحديثة التي اعتمدت على التفوق التكنولوجي والضربات الدقيقة لتحقيق نتائج سريعة.

لكن إيران ليست ساحة تقليدية للصراع العسكري، بل دولة ذات مساحة جغرافية واسعة وبنية عسكرية موزعة ومعقدة، ما يجعل فكرة الحسم السريع أمراً بالغ الصعوبة.

 

قدرة إيران على امتصاص الضربات

أحد أبرز العوامل التي أربكت سيناريو الحرب الخاطفة هو قدرة إيران على التكيف مع الضغوط العسكرية. فقد طورت طهران خلال السنوات الماضية منظومة دفاعية تقوم على توزيع القدرات العسكرية على عدة مواقع وتبني تكتيكات غير تقليدية في إدارة الصراع.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنية عسكرية مرنة قادرة على إعادة تنظيم نفسها بسرعة بعد أي ضربات.

هذه العوامل تجعل من الصعب توجيه ضربة حاسمة تشل القدرات العسكرية الإيرانية في وقت قصير.

 

خطر التحول إلى حرب استنزاف

بدلاً من تحقيق انتصار سريع، تشير المؤشرات إلى احتمال تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة. وفي مثل هذه الحروب، لا يُحسم الصراع بضربة واحدة، بل بقدرة كل طرف على الصمود اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً لفترة أطول.

هذا السيناريو قد يضع ضغوطاً إضافية على الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية والسياسية لأي صراع طويل في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط.

 

تداعيات إقليمية محتملة

لا يقتصر تأثير أي مواجهة مع إيران على حدودها الجغرافية فقط. فطهران تمتلك شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ الإقليمي، ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في حال استمر التصعيد العسكري.

كما أن استمرار الحرب قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية وعلى أمن طرق التجارة الدولية، خاصة في المناطق الحيوية المرتبطة بإمدادات النفط والغاز.

 

واقع أكثر تعقيداً

في النهاية، يبدو أن فكرة تحقيق نصر سريع على إيران كانت مبنية على تقديرات متفائلة أكثر من اللازم. فالتوازنات العسكرية والجيوسياسية في المنطقة تجعل أي مواجهة مع طهران أكثر تعقيداً مما قد يبدو في الخطط النظرية.

ولهذا يرى العديد من المراقبين أن الصراع مع إيران، إذا استمر، لن يكون حرباً قصيرة وسهلة، بل مواجهة طويلة ومكلفة قد تعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »