اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب رامي الدباس:سوريا والجيش في مواجهة حزب الله: لماذا تبدو المعركة خاسرة منذ بدايتها؟

ما يجري على الحدود السورية-اللبنانية ليس مجرد حادث أمني عابر، بل انعكاس لتحولات أعمق في بنية النفوذ داخل المنطقة. بينما تحاول دمشق إعادة تثبيت سلطتها على كامل أراضيها، يبقى حزب الله لاعباً إقليمياً يمتلك خبرة عسكرية وشبكة تحالفات تجعل أي مواجهة معه شديدة التعقيد

سوريا والجيش في مواجهة حزب الله: لماذا تبدو المعركة خاسرة منذ بدايتها؟

✍️✍️كتب رامي الدباس – كاتب ومحلل سياسي

 

تعود التوترات إلى الواجهة مجدداً على الحدود السورية-اللبنانية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد تقارير عن تبادل قصف بين الجيش السوري ومواقع مرتبطة بـ حزب الله.
ورغم أن هذه الحوادث قد تبدو للوهلة الأولى مجرد احتكاكات ميدانية محدودة، إلا أن ما يجري في الواقع يعكس تحولات أعمق في توازنات القوة داخل المنطقة.

 

الاشتباك المحتمل: اختبار معقد لتوازنات القوة

فالاشتباك المحتمل بين دمشق والحزب لا يمكن فهمه باعتباره حادثاً عسكرياً عابراً، بل هو اختبار معقد لمعادلات القوة والتحالفات التي تشكلت خلال سنوات الحرب السورية.
حزب الله لم يكن مجرد حليف عابر، بل كان أحد أهم القوى العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في تثبيت موازين القوى خلال أكثر مراحل الحرب السورية خطورة.

 

مفارقة الصراع مع الحليف

المفارقة الكبرى تكمن في أن الطرفين كانا حتى وقت قريب يقاتلان في الخندق نفسه.
خلال المعارك الحاسمة في القصير والقلمون، كان مقاتلو الحزب في طليعة القوى التي ساهمت في تغيير مسار المعارك. دمشق اعتمدت بشكل كبير على شبكة تحالفاتها الإقليمية، وعلى رأسها إيران، التي وفرت دعماً سياسياً وعسكرياً مكّن الدولة السورية من الصمود.
ومع مرور السنوات، تحول هذا التحالف إلى جزء من البنية الأمنية والسياسية للمنطقة.
لكن مع تغير الظروف السياسية والعسكرية، بدأت تظهر توترات محدودة مرتبطة بالسيطرة على بعض المناطق الحدودية والنفوذ الميداني.
هذه الاحتكاكات قد تبدو تكتيكية، لكنها تحمل في طياتها احتمالات تصعيد قد تكون له تداعيات أوسع.

 

ميزان القوة على الأرض

عند الحديث عن أي مواجهة عسكرية محتملة، يصبح السؤال الأساسي: من يمتلك التفوق الحقيقي؟ خلال العقدين الماضيين، تحول حزب الله إلى قوة عسكرية منظمة تمتلك خبرة واسعة في الحروب غير التقليدية.
الحزب خاض مواجهات طويلة مع إسرائيل، واكتسب خبرة كبيرة في القتال غير المتكافئ، ثم وسع تجربته العسكرية خلال مشاركته في الحرب السورية.
هذه التجربة منحت الحزب قدرة عالية على القتال في تضاريس معقدة، خصوصاً في المناطق الجبلية والحدودية المشابهة لجغرافية القلمون والحدود اللبنانية-السورية.
كما أن هيكله التنظيمي يعتمد على وحدات صغيرة عالية التدريب، قادرة على الحركة بسرعة ومرونة.
في المقابل، يعاني الجيش السوري منذ سنوات من آثار الحرب الطويلة التي استنزفت موارده البشرية والاقتصادية.
ورغم أنه لا يزال يمتلك بنية عسكرية تقليدية، فإن سنوات الصراع تركت تأثيراً واضحاً على قدرته العملياتية.

طبيعة الحرب المحتملة

لو تحولت التوترات إلى مواجهة مفتوحة، فمن المرجح أن تكون حرباً غير تقليدية أكثر منها مواجهة كلاسيكية بين جيشين.
الحزب يمتلك خبرة طويلة في تكتيكات الحرب غير المتكافئة، التي تعتمد على المرونة الميدانية، والعمل ضمن وحدات صغيرة، والاستفادة من التضاريس المعقدة.
هذه العوامل تجعل من الصعب على أي جيش تقليدي تحقيق تفوق سريع في مثل هذه البيئات.
شبكة التحالفات الإقليمية التي يرتبط بها الحزب تمنحه عمقاً سياسياً ولوجستياً يعزز قدرته على الصمود في أي صراع طويل.

معركة النفوذ لا الحدود

المسألة لا تتعلق فقط بالتفوق العسكري.
في الشرق الأوسط، غالباً ما تتداخل السياسة مع الميدان بشكل يجعل الصراعات أكثر تعقيداً من مجرد حسابات القوة.
أي مواجهة واسعة بين دمشق والحزب قد تهز التوازن داخل محور إقليمي تشكل خلال سنوات الحرب، وقد يفتح الباب أمام تدخلات سياسية وإقليمية جديدة، ما يجعل الصراع أكثر تعقيداً وأبعد من مجرد خلاف حدودي.

 

الخلاصة

ما يجري على الحدود السورية-اللبنانية ليس مجرد حادث أمني عابر، بل انعكاس لتحولات أعمق في بنية النفوذ داخل المنطقة.
بينما تحاول دمشق إعادة تثبيت سلطتها على كامل أراضيها، يبقى حزب الله لاعباً إقليمياً يمتلك خبرة عسكرية وشبكة تحالفات تجعل أي مواجهة معه شديدة التعقيد.
وفي منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية مع الصراعات المحلية، نادراً ما تُحسم المعارك بسرعة. بل غالباً ما تتحول إلى اختبارات طويلة لتوازنات القوة والتحالفات التي تقف خلف كل طرف.
ولهذا يرى كثير من المراقبين أن أي مواجهة مباشرة بين دمشق والحزب لن تكون مجرد معركة عسكرية، بل اختباراً حقيقياً لمستقبل التوازنات السياسية والعسكرية في المشرق كله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »