اخبار دولية
أخر الأخبار
كتب الدكتور زياد منصور:الخليج في قلب العاصفة… استهداف “العصب” لا “السلاح”
إنها صورة مكثفة لعالم تتغير فيه قواعد الصراع، حيث لا يكون الرابح من يمتلك القوة العسكرية فقط، بل من يحسن استثمار الفوضى. وفي هذه المعادلة، تتحول الحرب من مواجهة بين أطراف واضحة إلى شبكة معقدة من الخسائر المتقاطعة والأرباح غير المباشرة، حيث يدفع البعض الثمن فورًا… بينما يقبض آخرون لاحقًا.

الخليج في قلب العاصفة… استهداف “العصب” لا “السلاح”
✍️✍️كتب الدكتور زياد منصور
ما تتعرض له دول الخليج—في هذا التصور التحليلي—لا يندرج ضمن الضربات العسكرية التقليدية، بل ضمن منطق أكثر قسوة: ضرب مصدر القوة الاقتصادية ذاته. فحين تُستهدف منشآت الغاز في قطر، أو تتراجع قدرات الإنتاج في السعودية والإمارات، أو تتعطل الشبكات في العراق والكويت والبحرين، فإن المسألة لا تتعلق فقط بخسارة إنتاجية مؤقتة، بل بخلخلة موقع هذه الدول في سوق الطاقة العالمي.
الخسارة هنا مزدوجة:
من جهة، تراجع الإيرادات المباشرة نتيجة انخفاض الإنتاج أو تعطّل التصدير؛ ومن جهة أخرى، اهتزاز الثقة في استقرار الإمدادات، وهو عنصر حاسم في عقود الطاقة طويلة الأمد.
من جهة، تراجع الإيرادات المباشرة نتيجة انخفاض الإنتاج أو تعطّل التصدير؛ ومن جهة أخرى، اهتزاز الثقة في استقرار الإمدادات، وهو عنصر حاسم في عقود الطاقة طويلة الأمد.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل مفارقة لافتة: ارتفاع الأسعار العالمية—في حال استمر—قد يعوّض جزئيًا هذه الخسائر لبعض المنتجين، ما يخلق وضعًا معقدًا حيث تتداخل الخسارة التشغيلية مع الربح السعري. لكن هذا الربح يبقى هشًا، لأنه قائم على بيئة غير مستقرة تهدد الاستثمارات المستقبلية.
أوروبا بين ضغط السوق وفقدان البدائل
في هذا المشهد، تتحول أوروبا إلى الطرف الذي يدفع الثمن دون أن يكون طرفًا مباشرًا في ساحة الاشتباك. أي اضطراب في إمدادات الخليج ينعكس فورًا على أسعار الغاز والنفط، ما يضع الصناعات الأوروبية أمام معادلة قاسية:
إما الاستمرار بكلفة مرتفعة تقلّص الأرباح، أو تقليص الإنتاج والدخول في حالة انكماش صناعي.
المعضلة الأكبر أن الخيارات البديلة محدودة؛ فمحاولات الابتعاد عن مصادر تقليدية للطاقة اصطدمت بواقع جيوسياسي معقد، حيث تعود بعض الدول—بشكل مباشر أو غير مباشر—إلى الاعتماد على مصادر كانت تسعى أصلًا إلى تقليصها.
وهكذا، يصبح “الحياد” الأوروبي موقفًا مكلفًا، لأن السوق لا يعترف بالحياد، بل يعيد توزيع الأعباء وفق منطق العرض والطلب لا وفق المواقف السياسية.
—————————-
روسيا… المستفيد الذي لا يظهر في الصورة
بينما تنشغل دول الخليج باحتواء الخسائر، وتواجه أوروبا تداعيات الأسعار، تبرز روسيا كنموذج للدولة التي تستفيد من التوتر دون الانخراط المباشر فيه. ارتفاع أسعار النفط والغاز يعزز العائدات، ويمنح موسكو هامشًا أوسع للمناورة الاقتصادية والمالية.
الأهم من ذلك، أن هذا الوضع يعيد ترسيخ مركزية الطاقة الروسية في الأسواق العالمية، ولو بشكل غير مباشر، عبر حاجة الأسواق إلى تعويض أي نقص في الإمدادات الخليجية.
هنا تتجلى معادلة دقيقة:
■الخليج يتحمّل كلفة الضربة المباشرة.
■أوروبا تتحمّل كلفة السوق.
■روسيا تجني عائدات الاضطراب.
■الخليج يتحمّل كلفة الضربة المباشرة.
■أوروبا تتحمّل كلفة السوق.
■روسيا تجني عائدات الاضطراب.
إنها صورة مكثفة لعالم تتغير فيه قواعد الصراع، حيث لا يكون الرابح من يمتلك القوة العسكرية فقط، بل من يحسن استثمار الفوضى. وفي هذه المعادلة، تتحول الحرب من مواجهة بين أطراف واضحة إلى شبكة معقدة من الخسائر المتقاطعة والأرباح غير المباشرة، حيث يدفع البعض الثمن فورًا… بينما يقبض آخرون لاحقًا.



