اخبار دولية
أخر الأخبار

كتبت إيمان شهيبي:أربع سيناريوهات لنهاية الحرب على إيران: قراءة في الصحف العالمية وتأثيرها على النفط

بين طموح واشنطن بخنق النظام عبر "جزيرة خرج", وتهديد طهران بـ "تعطيش المنطقة", يبقى العالم يترقب ولادة نظام إقليمي جديد, قد تجد فيه دول شمال أفريقيا نفسها الملاذ الاقتصادي البديل والآمن بعيداً عن حريق الشرق.

 أربع سيناريوهات لنهاية الحرب على إيران: قراءة في الصحف العالمية وتأثيرها على النفط

📰✍️كتبت : ايمان شهيبي

بينما تدور الحرب في الشرق الأوسط بإيقاع مختلف هذه المرة، بات السؤال المطروح في أروقة صناع القرار في واشنطن وتل أبيب: “كيف ستنتهي؟”
ومن خلال قراءة متأنية في كبريات الصحف العالمية (نيويورك تايمز، التلغراف، التايمز)، نجد أن المحللين يرسمون خارطة طريق معقدة، تتأرجح بين آمال التغيير الديمقراطي ومخاوف “الإرهاب المائي” والانهيار الجيوسياسي الشامل.

رباعية “ستيفنز”: من التفاؤل المفرط إلى خنق الشرايين

في مقال لافت بـ نيويورك تايمز، يطرح الكاتب بريت ستيفنز أربعة سيناريوهات ترسم نهاية الحرب. يبدو السيناريو الأول، وهو “تغيير النظام”, الأكثر إغراءً للغرب عبر التحام الشارع بالجيش، لكنه يظل رهيناً بمدى قدرة النظام على التشبث بالسلطة.أما المسار الذي يصفه ستيفنز بـ “الأكثر واقعية” فهو “الحرب الاقتصادية الجراحية”، حيث يقترح سيطرة القوات الأمريكية على جزيرة خرج في الخليج العربي.

هذه الجزيرة ليست مجرد قطعة أرض، بل هي قلب إيران النابض الذي يضخ 90% من صادراتها النفطية.

السيطرة عليها تعني التحكم في رواتب الجنود والموظفين، مما قد يؤدي لسقوط النظام “مالياً” قبل سقوطه عسكرياً، وهو مسار يراه ستيفنز الأقل تكلفة لتحقيق النصر.

أسواق النفط: “أفضل الأوقات وأسوأها” لبوتين

من جانبه، يرى بوب سيلي في صحيفة التلغراف أن الحرب الإيرانية تضع روسيا في موقف متناقض: من ناحية، يرتفع سعر برميل النفط الروسي إلى 80 دولاراً، مما يضخ أرباحاً إضافية في خزينة الكرملين بزيادة قدرها 5-6 دولارات للبرميل.لكن هذا “الربح النفطي” يبدو هزيلاً أمام الكارثة الجيوسياسية.

بينما يراقب بوتين سقوط حلفائه في إيران وسوريا وفنزويلا، يدرك أن نفوذه العالمي يتبخر.

عجز موسكو عن تقديم مساعدة فعلية لمجتبى خامنئي يتجاوز “رسائل التهنئة”، ويؤكد أن روسيا لم تعد قادرة على لعب دور “القوة العظمى” في المنطقة، تاركة الساحة للصين التي تترقب لملء الفراغ.

 

“الإرهاب المائي”: السلاح النووي الجديد

التحذير الأكثر رعباً جاء من روجر بوييز في صحيفة التايمز، الذي كشف عن استراتيجية إيران البديلة: “الحرب المائية”. يرى بوييز أن طهران، في ظل انكشاف قواعدها العسكرية، قد تلجأ لضرب “الحلقة الأضعف” في المنظومة الخليجية وهي الأمن المائي.

استهداف محطات تحلية المياه في الكويت والإمارات والبحرين لا يهدف للتدمير العسكري فحسب، بل هو “إرهاب مائي” ممنهج.

تحويل المياه العذبة إلى سلاح حرب في منطقة تعاني من الجفاف وتغير المناخ قد يحول دولاً مستقرة إلى “دول فاشلة” في غضون أيام.

هذا التكتيك الإيراني الجديد يسعى لتدمير صورة الخليج كـ “ملاذ آمن للاقتصاد العالمي” عبر ضرب البنية التحتية للحياة ذاتها.

موازين القوى والذكاء الاصطناعي

لا تقتصر الحرب على النفط والماء، بل تمتد لساحة التكنولوجيا. بينما تستخدم واشنطن وإسرائيل الذكاء الاصطناعي والتفوق الرقمي, تراهن إيران على “التكنولوجيا الروسية والصينية” لمحاولة موازنة الكفة.هذا الصراع التقني يحدد سرعة الحسم؛ فإذا نجحت إيران في تعطيل الممرات البحرية وزرع الألغام المائية والجوية, فإن العالم سيواجه أزمة طاقة غير مسبوقة تطيح بآمال الاستقرار العالمي.

الخلاصة: مخاض عسير لشرق أوسط جديد

 إن نتيجة هذه الحرب قد تكون “جيدة نسبياً” إذا انتهت في غضون شهر بتغيير سياسي، لكن المخاوف تظل قائمة من تحولها إلى “عراق ثانٍ” أو فوضى إقليمية تمتد شرارتها لتطال أمن الطاقة العالمي وأمن المياه في الخليج.
بين طموح واشنطن بخنق النظام عبر “جزيرة خرج”, وتهديد طهران بـ “تعطيش المنطقة”, يبقى العالم يترقب ولادة نظام إقليمي جديد, قد تجد فيه دول شمال أفريقيا نفسها الملاذ الاقتصادي البديل والآمن بعيداً عن حريق الشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »