كتب عثمان بنطالب:حرب الاستنزاف: هل خدعت إسرائيل ترامب.. أم أن التقديرات الاستخباراتية كانت مضلِّلة؟
🟪 السؤال الحقيقي هنا يبرز السؤال الحقيقي: هل خدعت إسرائيل الإدارة الأمريكية بتقديرات متفائلة؟ أم أن أجهزة الاستخبارات أخطأت في فهم قدرة النظام الإيراني على الصمود؟

🟥 حرب الاستنزاف: هل خدعت إسرائيل ترامب.. أم أن التقديرات الاستخباراتية كانت مضلِّلة؟
✍️✍️كتب : عثمان بنطالب
🟦 الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. حرب قصيرة تحولت إلى صراع مفتوح
قبل اندلاع الحرب الكبرى في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدا أن واشنطن وتل أبيب تدخلان المواجهة وهما تعتقدان أن المعركة ستكون قصيرة وحاسمة.
🟨 الضربة الأولى والتقديرات الاستخباراتية
فقد اعتمدت الضربة الأولى على معلومات استخباراتية وتقنية متطورة، مدعومة بتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، ما مكّن من تحديد أهداف استراتيجية حساسة، كان أبرزها موقع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل مع عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وصناع القرار مع بداية العمليات العسكرية.
هذا السيناريو لم يكن مفاجئًا بالكامل، إذ توقعنا منذ نهاية أول مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران قبل أشهر أن المنطقة تتجه نحو حرب أكبر تحمل عنوانًا واضحًا: تغيير النظام في طهران برعاية أمريكية.
🟩 النتائج الأولية: صدمة واشنطن وتل أبيب
غير أن ما حدث بعد الضربة الأولى كشف أن الحسابات لم تكن دقيقة كما تصور صانعو القرار في واشنطن وتل أبيب.
بعد ساعات من الضربة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مباشرة موجّهًا خطابًا إلى الشعب الإيراني دعا فيه إلى استغلال اللحظة والخروج لإسقاط النظام.
كما خاطب الداخل الإسرائيلي مؤكدًا أن الحرب تمثل صراع وجود وهوية، لكن اللافت في ذلك الخطاب لم يكن فقط مضمونه السياسي، بل استدعاؤه رمزية عيد البوريم، الذي يخلّد – وفق الرواية التوراتية – نجاة اليهود في بلاد فارس قبل نحو 2500 عام.
إدراج هذه الرمزية في سياق حرب حديثة منح الصراع بعدًا دينيًا وعقائديًا يتجاوز حدود الخلاف الجيوسياسي حول البرنامج النووي أو ميزان الردع العسكري.
🟪 صمود إيران وإعادة ترتيب البيت الداخلي
برغم الضربات المكثفة التي طالت آلاف الأهداف داخل إيران، فإن طهران لم تنهَر كما كان متوقعًا.
بل سعت بسرعة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، حيث جرى تثبيت قيادة جديدة في خطوة اعتبرها كثيرون تحديًا مباشرًا لواشنطن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن أي قائد جديد لإيران يجب أن يحظى بموافقة واشنطن أو يواجه المصير نفسه.
لكن ما حدث كان العكس، إذ دعم الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية وصناع القرار ترشيح مجتبى خامنئي، في إشارة واضحة إلى استمرار خط ولاية الفقيه وامتداد السلطة الخمينية، وكذلك استمرار الحرب.
🟥 أبعاد الحرب الإقليمية والدولية
ومع مرور الأيام، بدأت الحرب تأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا. فإيران وسّعت نطاق الرد عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول في المنطقة، بينما اكتفت دول الخليج باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة دون الانخراط المباشر في المواجهة.
وهذا يُعتبر قرارًا حكيمًا بعدم الانجرار إلى مستنقع الحرب وإدخال الشعوب في مسار مجهول، وكذلك تجنب التناطح الديني بين السنة والشيعة.
ووفق خبراء، فإن هذا قد يكون أحد أهداف إسرائيل، أي خلق صراع ديني بين دول المنطقة من أجل إضعافها واغتنام الفرصة لتحقيق استراتيجيتها الموسعة.
🟦 الحرب النفسية والموقف الإيراني
وفي خضم القصف، ظهر كذلك كبار المسؤولين الإيرانيين وسط الجماهير خلال فعاليات يوم القدس العالمي، بما في ذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مشهد اعتُبر أحد أقوى مظاهر الحرب النفسية.
فالرسالة كانت واضحة: النظام لا يزال متماسكًا، والشعب لم ينقلب عليه رغم الضربات العنيفة.
🟨 تدخل قوى دولية وتعقيد الحسابات
فقد دخلت قوى دولية أخرى على خط الأزمة. فقد أشارت تقارير إلى دعم استخباراتي روسي لطهران، إلى جانب تحركات دول أخرى في إطار الضغط السياسي وإعادة ترتيب موازين القوة الدولية.
بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “يساعد إيران قليلاً”، مبررًا ذلك بأن واشنطن تقدم الدعم لأوكرانيا، واصفًا الوضع بأنه “عادل للجميع”.
كما أن الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب رفعت بعض العقوبات عن النفط الروسي، وهي خطوة فُهمت لدى بعض المراقبين على أنها محاولة لتهدئة موسكو أو دفعها إلى تقليص دعمها الاستخباراتي لإيران.
كل ذلك يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة حسابات دولية معقدة، تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع المصالح الجيوسياسية الكبرى.
🟩 التحول إلى حرب استنزاف
واليوم، وبعد أسابيع من القتال، يتضح أن الضربة الأولى – رغم قوتها – لم تحقق الهدف الاستراتيجي المعلن، وهو إسقاط النظام الإيراني.
بل إن الحرب تحولت إلى صراع استنزاف طويل يكلّف الولايات المتحدة موارد مالية وعسكرية هائلة، بعدما كان التقدير الأولي في واشنطن يتحدث عن حرب لا تتجاوز أسبوعًا.
🟪 السؤال الحقيقي
هنا يبرز السؤال الحقيقي: هل خدعت إسرائيل الإدارة الأمريكية بتقديرات متفائلة؟ أم أن أجهزة الاستخبارات أخطأت في فهم قدرة النظام الإيراني على الصمود؟
🟥 الخلاصة: الشرق الأوسط في مرحلة جديدة
في كلتا الحالتين، يبدو أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم يعد الحسم العسكري السريع ممكنًا، بينما يبقى الخاسر الأكبر هو شعوب المنطقة التي قد تدفع ثمن حرب طويلة ومفتوحة على كل الاحتمالات.



