اخبار دولية

“مسيرة الأعلام” الإسرائيلية.. برميل بارود يتدحرج بشوارع القدس

تشهد مدينة القدس الشرقية توترات متصاعدة واستنفارا أمنيا، استعدادا لـ “مسيرة الأعلام” التي تنظمها جماعات إسرائيلية يمينية متطرفة، بمناسبة ذكرى احتلال المدينة وضمها للدولة العبرية عام 1976 والتي تحل غدا الخميس، وفق التقويم العبري.

وتسود مخاوف في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي المسيرة التي تشق طريقها بين الأحياء العربية بالقدس الشرقية إلى مواجهات مع سكان المدينة الفلسطينيين، تعيد إلى الأذهان الاشتباكات التي جرت في مايو/آيار 2021 والتي امتدت إلى المدن المختلطة (يسكنها عرب ويهود) في إسرائيل، وقادت إلى حرب مع حركة “حماس” بقطاع غزة استمرت 11 يوما وانتهت بوساطة مصرية.

وسيطرت إسرائيل على الشطر الشرقي من القدس في 7 يونيو/حزيران 1976 وتعتبر القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لها، فيما يصر الفلسطينيون على أن القدس الشرقية هي عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ومن المقرر أن يشارك آلاف الإسرائيليين في “مسيرة الأعلام” التي تمر من باب العامود أحد أبواب البلدة القديمة في القدس الشرقية، وعبر البلدة نفسها وصولا إلى حائط البراق الذي يسميه اليهود “الحائط الغربي

وخلال المسيرة التي يتم تنظيمها سنويا، يحمل المشاركون الأعلام الإسرائيلية ويطلقون هتافات عنصرية ضد الفلسطينيين، بينها “الموت للعرب” كما حدث خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يؤدوا “رقصة الأعلام” داخل الأحياء العربية بالقدس الشرقية، ما يعتبره الفلسطينيون “استفزازا” لمشاعرهم.

كما أعلنت جماعات يمينية إسرائيلية متشددة أنها تسعى لحشد 5000 يميني إسرائيلي لاقتحام المسجد الأقصى في اليوم ذاته.

استعدادات إسرائيلية للمسيرة

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستنشر 3200 عنصرا لتأمين المسيرة، وتستعد لاحتمال إطلاق صواريخ من غزة إلى القدس كما حدث عام 2021، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.

ونشر الجيش الإسرائيلي منظومة القبة الحديدة في محيطة القدس، ووضعت بطاريات المنظومة الدفاعية في حالة تأهب في جميع أنحاء البلاد.

ما يزيد من لهيب التوترات، هو إمكانية اقتحام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير رئيس حزب “عوتسما يهوديت” (قوة يهودية) للمسجد الأقصى يوم الخميس بالتزامن مع ما تسميه إسرائيل “يوم القدس”.

وقال بن غفير ردا على طلب الصحيفة العبرية، إنه لم يقرر بعد ما إن كان سيشارك في “الصعود إلى جبل الهيكل” (اقتحام الأقصى).

وقررت الشرطة مخاطبة المشاركين في “مسيرة الأعلام” عن طريق مكبرات الصوت لتوجييهم إلى مكان يحتمون فيه حال إطلاق صواريخ من غزة أو حدوث اضطرابات، وفق “يديعوت”.

وقال قائد منطقة القدس بالشرطة الإسرائيلية دورون تورغمان: “بالطبع هذا جزء من الاستعدادات، نحن نتدرب في كل ساحة أثناء المسيرة على سيناريو إطلاق صواريخ، وهناك شبكة للتحذير، ونقاط سيتم توجيه الجمهور إليها”.

ومن المتوقع أن تدخل قيادة الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي على الخط حال إطلاق صواريخ من غزة خلال المسيرة.

وأضاف تورغمان: “من واجب الشرطة الاستعداد لأية سيناريوهات أمنية وتهديدات محتملة، بما في ذلك إطلاق الصواريخ. التهديد الصاروخي في الواقع ليس مركزيا في هذه المرحلة”.

أمريكا: نؤمن بالحق في التعبير

وفي الولايات المتحدة، طالبوا بضبط النفس، وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، دانت باتيل، إن البيت الأبيض “يدعو جميع الأطراف إلى التزام الهدوء وضبط النفس وتجنب الإجراءات والخطابات التي من شأنها تصعيد التوترات”. وعندما سُئل لماذا لا تطلب إدارة الرئيس جو بايدن من إسرائيل إلغاء المسيرة قال “لأننا نؤمن بحق الأفراد في التعبير عن أنفسهم والقيام بذلك بشكل سلمي”.

“حماس” تحذر

من جانبها، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أن “أي عدوان على الأقصى من شأنه أن يؤدي إلى “انفجار الوضع”، وأكدت على لسان المتحدث باسمها في القدس محمد حمادة أن “الاحتلال يجب أن يفهم ذلك لأن النية واضحة تماما. الشعب الفلسطيني ومقاومته لن يسمحوا بأي عدوان واعتداء”.

ودعت الحركة “جماهير الشعب الفلسطيني وكل من يستطيع القدوم للمسجد الأقصى والتظاهر في مدينة القدس لإفشال مسيرة الأعلام”

نتنياهو يهدد

وأمس الأول، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن “مسيرة الأعلام” ستنظم في موعدها يوم الخميس المقبل، وفي المسار المحدد سلفا.

وقال نتنياهو وقتها في كلمة مصورة نشرها على حسابه بموقع تويتر “مسيرة الأعلام ستقام في موعدها وبمسارها وبشروطها”.

وأضاف: “الرسالة في العملية العسكرية الأخيرة بقطاع غزة تم نقلها ليس فقط في غزة، ولكن بزاوية 270 درجة. كل من يأتي لإيذائنا، أي شخص يخطط لإيذاءنا، سيفهم الآن بشكل أفضل معنى عبارة أنه سيدفع حياته ثمنا. وأنا أقول هذا أيضا قبل يوم القدس”.

ومساء السبت الماضي، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بقطاع غزة حيز التنفيذ بوساطة مصرية، بعد 5 أيام من القتال، شنت المقاتلات الإسرائيلية خلالها مئات الغارات على القطاع ما أسفر عن مقتل 33 فلسطينيا بينهم 6 من قادة حركة “الجهاد الإسلامي” و6 أطفال و3 سيدات، فيما أطلقت الفصائل ما يزيد عن ألف صاروخ تجاه إسرائيل وصولا إلى القدس وتل أبيب (وسط)، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »